ترك القلم وهو يتنهد مُجيبًا بهدوء:
-الشغل تمام يا حبيبتي، خلاص هانت، قريب هفتح الفرع الجديد، وإللي طبعًا أخوكي شريك فيه معايا، وبالنسبة إيه أخباري، فأنا تمام.
صمت لحظةٍ قبل أن يقول بإبتسامة جادة.. شغوفة:
-عندي ليكي خبر حلو.
هتفت «دينا» بلهفة:
-إيــه، إيه قولي يا أدهم بسرعة؟..
-وصلت ليا أخبار بأن أخوكي هيرجع قريب خلاص، هيكون انتهى من العملية دي نبدأ حياتنا بقى.
أنتفضت «دينا» من مكانها وهي تصرخ بسعادة:
-الله إنت بتتكلم بجد؟؟.. يا فرحة عمري أخيرًا، ده كدا فرحتين، مراد هيرجع، وإحنا هنتجوز.
قال «أدهم» بغيظ مكتوم:
-الله يسامحه، بسبب العملية جوزانا أتأجل أكتر من مرة، والله لو حصل إيه المرة الجاية لأخطفك وأتجوزك يا دينا.
أتسعت إبتسامتها وهي تقول بخجل:
-لأ إن شاء الله مش هيحل حاجة، المهم أن خلاص يا أدهم، هانت يا حبيبي.
-معاكي حق، هانت.
*****
في صباح يوم التالي، أغتسلت «لينا» أكثر من مرة وهي لا تزال تشعر بقبلاته على عنقهـا، خرجت من المرحاض لتجده مازال غائصًا في النوم، زفرت بإرتياح قبل أن تبثق عليه بكل غل، أبعدت خصلات شعرها عن وجهها وهي تتحرك بخطى سريعة نحو الباب لتخرج من غرفته.
حاولت أن تتماسك وأن لا تبكي مرة أخرى، ركضت نحو غرفتهــا حتى وصلت إليهـا وما أن دخلت وأغلقت باب غرفتها، وجدت فجأة من يلثم فمها ويشل حركتها كليًا لتصرخ بصوتٍ مكتوم، تلوت بإنفعال لتتصلب في مكانها بخوفٍ وهي تستمع إلى صوت «مراد» القائل بلهجة قاسية مخيفة.. مخيفة جدًا:
-نمتي معاه يا لينا، نمتي معـاه؟!.. طلع بمزاجك يعني، أنا النهاردة مش هسيبك، يا هاخد إللي أنا عايزهُ منك يا هقتـ,ـلك.
*****
«أتحداك أنا»
«الفصل التاسع»
عندما يدفعونك الناس إلى أن تكون شخص آخر، هنـا تكون أصعب معركة في حيـاة الإنسان.
تلوت بإنفعالٍ أشد وهي تشعر بالخطر حولهـا، تشكل أمام عينهـا مصيرًا مؤسفًا سيلحق بهـا، بعنــ,,ـف شديد ضــ,,ـربت بمرفقهـا لتصيب جوف معدتـه، فـ صاح متألمًا وهو يدفعهـا بعيدًا عنه:
-آآه، بقى كدا؟!.. إنتي إللي جبتيـه لنفسك.
تصلبت ساقيهـا بمحلهـا وهي تنظر له بعيون واسعة هاتفـة بصدمة:
-أعقل يا مراد، أنت مش فاهم حاجـة.
ضغط على زر الإضاءة، ليراهـا تناظره بعينين جامدتين.. مصدومتين، في حين نظراته الحانقة ملأت حدقتيه وتشعب غضــ,,ـبه في عروقه فأستقام في وقفته مشدودًا متأهبًا للتشابك معها إن تفوهت بكلمة قد تنزع فتيل غضــ,,ـبه، تقدم منها وهو يقول بصوتٍ خطــ,,ـير:
-لوهلة صدقتك، وقولت إنك مانعة حد يلمسك، لكن تبقي بالرخص ده، فأنا لا يمكن أقبل بده أبدًا.
طالعته «لينا» بنظرات صارمة قبل أن تسأله بتشنج:
-وإنت مالك أنت؟!.. مين أنت عشان تحاسبني، إنت ملكش حكم عليا، أعرف حدودك كويس، إنت عارف إن محدش يقدر يقرب مني ولا يأذيني.
صاح بها صارخًا بانفعال وقد استشاطت نظراته وبرزت عروقه الملتهبة:
-وإنتي فاكرة إني هسيبك كدا؟؟.. إنتي طلعتيلي منين؟؟.. من ساعة ما عرفتك وحاجات كتير أتغيرت، أنا مش هسيبك إلا لما أخد إللي أنا عايزه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.