تابعهـا بعينين مُظــ,,ـلمتين حتى وجد جسدها يتراخى وتفقد وعيهـــا ببُطءٍ، هنا.. لمعت عينــاه بضعف مفاجئ، وهو يشعر وكأن أحدهم يعتصر قلبـه بعنــ,,ـف، نكس رأســه وهو يسحب نفسًا عميقًا قبل أن يستدير حتى يبتعد عنها تمامًا؛ حتى لا يزداد ألمــه.
لكن سرعان ما ألتفت في شئ من الريبة وهو يرى صراخ بعض من الضباط يقولون:
-الإسعاف بسرعـــــة، لينــــا إتصــ,,ـابت.
بلع ريقه بذعرٍ وهو يشعر بنبضات قلبــه تتزايد، وجد زميل له يدنو منــه قبل أن يدفعه بعنــ,,ـف هادرًا فيه:
-إنت أتجننت، إزاي تضــ,,ـربهـا بالنـ,,ـار؟!..
أظــ,,ـلمت عيني "مراد" وتوحشت ملامحه بطريقة مخيفة وهو يهدر:
-دي لسه قـ,ـاتلة ظابط قدامي، وآآ...
أجابه هادرًا:
-هو إنت أتعميــ,,ـت ولا الغضــ,,ـب مالي قلبك من ناحيتها، دي ضــ,,ـربت المجرم إللي وراه، ولو إنت ركزت من البداية هتلاقيها كانت بتحارب رجالة عماد.
علق عليه محذرًا بجمودٍ ليحثه على الاعتراف بما يخفيه:
-يعني إيــه الكلام ده؟!..
رفع صوته المتعصب:
-يعني لينا الصاوي معانا في العملية دي من البداية، وزي ما إنت كنت بتجيبلنا المعلومات، هي كمان كانت بتجيب معلومات عن كل شخص هنا، عرفت بقى إنت هببت إيـه؟!..
هدر "يامن" متسائلاً وهو لا يزال غارقًا في صدمته:
-إنت بتقول إيـــــه؟!..
-زي ما سمعت كدا يا مراد، لينا كانت معانا في العملية دي.
عقله لا يستجيب لأي مؤثر خارجي، لا يسمع صوته الصارخ، هو فقط يعيش صدمته والآمه المبرحة بتروٍ، ثم فجأة اشتعلت عيناه وتأججت النيران فيهما وهو يصرخ مجددًا وكأنه استوعب الأمر للتو، متجهًا إليه بسرعة هادرًا فيه بغضــ,,ـب جامـح:
-وإزاي معرفش أنا الكلام ده؟!.. إزاي متبلغونيش، إزااااااي؟!..أفتر عن وجهه بسمة ساخرة، فرد عليه بوجهًا متجهم:
-إنت عارف كويس إن الشغل يبقى كدا، وأن المعلومات إللي بتوصلك بتبقى جزء من إللي وصلهم، الأوامر كانت كدا يا مراد باشا.
أتسعت عيناه وقد تجمد محدقًا في الفراغ، ليهمس مبهوتًا بعد برهة بذهول عظيم:
-يعني أنا نهيت كل حاجة بإيدي!!..
وجه أنظاره المصدومة نحو "لينا"، ليركض في إتجاهها غير مستوعبًا الكابوس الذي يحيـاه، وجد أثنين من المسعفون يحملان جسدهـا على ناقلة طبية، فغر شفتيه قليلاً ينظر إليها بعدم تصديق لكنه أرغم نفسه قبل أن يصــ,,ـاب بالدوار ثم قال أخيرًا بصوتٍ مبهوت:
-آآ.. لينــا، إزاي؟!..
منعه أحد الضابط الإقتراب من جسد "لينا" أكثر من ذلك وهو يقول بتحذير:
مراد باشا، معانا أوامر بحراسة لينا.
صمت "مراد" وقد أظــ,,ـلمت عيناه على الأخير ليضيف بتمهلٍ مُرعب:
-وأنا هركب معاها عربية الإسعاف، وأظن إنت عارف مركزي كويس وأبقى مين.
أخفض الضابط رأسه قليلًا قبل أن يعود برفعها قائلًا بجدية:
-تمام يا مراد باشا، أتفضل وأنا كمان هركب العربية؛ لأن دي الأوامر ولازم تتنفذ.
*****
وكأنها تصارع الظلام الذي يغلفهــا، تحاول أن تخرج من تلك الحفرة العميقة التي وقعت بداخلها دون سابق إنذار، تحارب بما بقى لديه من قوة لتخرج إلى بر الأمان، أتاه صوتــــه فأخترق آذانها وهي تنساق نحو ظــ,,ـلماتها الحالكة، ندائه المتكرر بإسمها، أعطاها بريقًا من الأمل للتمسك بالحياة رغم أنه من قام بدفعها، فتحت "لينا" عينيها للحظة ليمتزج طيفه بصوته الذي يملؤه الألم وهو يقول:
-لينا، ماتسبنيش.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.