اتحداك انا

نُشر منذ شهرين
حفظ
غلاف المقال

ظنت أن ستلتقي اليوم بخالقهـا، وقبل أن تستلم لحالة الضعف، شعرت بدخول أحدهم إلى الغرفة، سمعت صوت "مراد" وهو يهدر فيه بغضــ,,ـب، وقد بدأ يسدد له اللكمات قبل أن يدخل الحراس يخرجونه من الغرفة، تحرك "مراد" نحوها يبعد عنها الوسادة، وهو يحدق في معالم وجهها الواهنة الشاحبة، شهقت "لينا" بعنــ,,ـف محاولة أن تتنفس بطبيعية، أحتضن وجهها براحتيـــه وهو يتمتم بخوف:
-لينا، لينا فوقي معايا، إنتي كويسة؟!..

رمقته بعيون واسعة وهي تلهث بشدة محاولة أن تبعد يديه عنها، أشتعل الرعب بداخله وهو يتحرك نحو الخارج يصرخ بصوته الجهوري:
-دكتور، دكتور بسرعـــة.
أتى كبير الأطباء وخلفه الممرضة، دخل كل منهمـــا ليبدأ الطبيب محاولة تهدئتهــا حتى يتم فحص حالتها بدقة، مسح "مراد" على وجهه بقوة، وقلبه ينهش بخوف، تراجع للخلف عدة خطوات قبل أن يخرج وهو يصرخ بالحراس بلهجة جهورية:
-أنا عاوز أعرف إيه الأستهتار ده؟!.. إنتوا أكيد بتستعبطوا؟!..

هتف أحد الحراس قائلًا بجدية خائفة:
-يا فندم إحنا مش عارفين كل الداكترة إللي هنا، والراجل ده مكنش باين عليه أي حاجة مريبة.
قبــ,,ـض على تلابيبـه وهو يهدر فيه بعنــ,,ـف:
-لولا دخلتي عليهـا كانت ماتت، كانت ماتت وكنت دفــ,,ـنتك بالحيا إنت وهو على الأستهتار إللي إنتوا فيه.
دفعه بعنــ,,ـف فـ أصطدم جسده بالحائط وهو يردد:
-أنا آسف يا فندم.

خرج كبير الأطباء من الداخل، متوجهًا مباشرةً نحو "مراد" الذي ألتفت إليه متسائلًا بقلق:
-ها، إيه أخبار لينا؟!..
أجابه بمنتهى الهدوء والعملية:
-ماتقلقش، هي بخير، ولقينا في الأوضة الحقنـة دي.
رفع يده بالإبرة ليضيق "مراد" حاجبيه بجدية، أستقام في وقفته وهو يشير بيده قائلًا بصيغة آمرة:
-أنا عاوز تحللي الحقنة دي، ونعرف فيهـا إيه؟!..
-تمام يا مراد باشا، نص ساعة وهقولك الحقنة كان فيهـا إيه بظبط.

أومئ برأسه بالإيجاب وهو يراه يغادر من أمامه وخلفه الممرضة، أستدار نحو الحراس قائلًا بلهجة مخيفة:
-حسابكم معايا بعدين.
سحب نفسًا حادًا قبل أن يتحرك نحو غرفتهـــا، ليجدها تعتدل في جلستها وهي تبعد خصلات شعرهـا للخلف، دنى منها بخطوات بطيئة وهو ينظر لهـا بقلبٍ متلهف، وقف قبالتهـا ليتفاجئ بصوتها قائلًا:
-أقعد يا مراد.

دون أن يتحدث جلس على طرف الفراش، لترفع رأسها نحوه وهي تنظر له بعينين جامدتين، ألتوى ثغرها بإبتسامة جانبية وهي تهتف بجدية:
-الكلام إللي هقوله، هيتقال مرة واحدة، عشان بعد الكلام ده، علاقتي هتقطع بيك للأبد.
أجابها بلهجة شبه حادة:
-وإنتي تفتكري إني هسيبك؟!..
أجابتـه بثقة:
-أنا إللي هسيبك يا مراد.

سألها بحدةٍ وقد أوشك على فقدان قدرته على التحكم في أعصــ,,ـابه:
-هتقدري تعملي كدا؟!..
-حتى لو مقدرتش، بس لو كان في قصة حب بينا فهي أنتهت بموقفك يا.. يا مراد!

زفرت بإختناق قبل أن تبدأ بالحديث الجاد قائلة بصوتهـا الهادئ:
-أنا كنت بشتغل مع أبويا من البداية في تجارة المخدرــ,,ـات، أتولدت وأنا شايفة قدامي البودرة والهيروين وكل حاجة تقدر تتخيلهـا، أشتغلت معاه بعد ما خلصت دراستي، الحاجة الوحيدة إللي رفضتها من أول يوم هي أن حد يلمسني، حاولت قبل كدا أنفذ لكن مقدرتش، وعشان أهرب مثلت أنه أغم عليا، وبعدها لو أضطريت أدخل بحد معايا أوضة النوم، أحطله منوم، ولما يصحى من النوم يا يلاقيني خارجة من الحمام، يا برا الأوضة، يعني يوم ما "روكان" أستدعاني، كنت حطيتله حباية منوم، ولو كنت خرجت بعد ما عملت كدا، كان حد من رجالته هيبلغوه، وأتشنق أنا ساعتها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق