وبدأت في رفعها، لتجد مجموعة أوراق مع كيس بلاستيكي به هاتف صغير، فـ ألتقطتـه بلهفةٍ.
دقيقة واحدة، وكانت تضع الهاتف على أذنها وهي تقول بصوتٍ حاولت إخراجه طبيعيًا:
-العملية بكرا على الساعة ٤، أيوة الشحنة هتوصل على المينـا هناك، وأنا هكون موجودة، دي أوامر داود باشا.
بلعت ريقهـا بصعوبةٍ وهي تسأله بتعب من أثر ما يحدث لهـا:
-مطلوب مني إيه؟؟..
*****
بعد قليل، مددت جسدهـا على الفراش، وأغلقت الأنوار وأكتفت بتلك الإضاءة الخافتة التي تظهر من النوافذ والشرفة، زفرت بحرارة قبل أن تغمض عينيهــا محاولة جلب النوم إليها؛ حتى تهرب قليلًا من الواقع المرير، ولكن شعرت بوجود شخص ما بغرفتهـا، فتحت عينيهـا سريعًا وقبل أن تستوعب الأمر وجدت رجلٍ ملثم على وشك أن ينقض عليهـا، شهقت بخفوت وهي تُدير ذاتها على الفراش حتى وقعت على الأرض، ثم هبت واقفة لتجده يحمل سـ,ـلاح نـ,,ـاري يوجهه نحوهـا، وصوتٍ خشن يقول بالإنجليزية:
-يجب التخلص منك، أنتِ العقبة الوحيدة التي تقف في طريقنا منذ البداية.
أتسعت عيناها قليلًا بقسوةٍ وهي تقترب منـه بهدوء، وقفت قبالتـه حتى أصبحت فوهة السـ,ـلاح على صدرهـا مكان قلبهـا وهي تقول بهمسٍ فحيح:
-أقتـ,ـلني إن كنت تستطيع.
وقبل أن يضغط على الزناد ألتقطت منـه السـ,ـلاح بعد أن قبــ,,ـضت على معصم يده كي تلف ذراعه خلف ظهره، ورفعت قدمهـا تضــ,,ـربـه بكل قوة، فـ أندفع جسده إلى الأمام حتى وقع على طاولة التي وقعت معه، وكُسر زجاجهـا، ولكن سرعانٍ ما وقف وهو يصرخ فيهـا بغضــ,,ـب قبل أن يحاول الإنقضاض عليهـا ولكن هاجمتـه بكل قوتهـا،
وأستمر العراك بينهما حتى وقع على الأرضية، أنحنت بجسدهـا وقبل أن تقـ,ـتلـه بكسر رقبتـه، أنفتح الباب على مصراعيه ليدخل «مراد» وتعبيرات وجهه تعكس عما بداخله.
نظرت لـه بذهولٍ وبأنفاسٍ عالية دون شعور، لتشعر بألم مفاجئ في ظهرهـا وفكهـا بعد أن لكمهـا الرجل الملثم، فإندفع جسدها للوقوع على مكان الزجاج المتناثر، وركض هاربًا، ولكن رصاصة «مراد» كانت أسرع منه، فأستقرت بقدمــه وأنطلقت صرخاتـه الآلآمة.
ركض «مراد» نحو «لينـا» محاولًا إبعادها بحرص عن الزجاج الذي دخل بعضًا منه في ذراعيهـا، أمسك وجهها بين راحتيه وهو يسألهـا بقلق:
-لينا، لينـــا، أنتي كويسة؟؟..
أومأت رأسهــا بتعب، لتجده يضم رأسها إلى صدره دون أن يمس بجسدهـا وهو يتمتم:
-ماتقلقيش، إنتي في أمان.
دخل حراس القصر ما أن وصلت إليهم إشارة من هاتف «مراد»، فـ ركض جميعهم نحو الرجل الملثم؛ كي يأخذوه، ماعدا ثلاثة منم الذين إستمعوا إلى أمر «مراد» القائل:
-يالا بسرعة خدوه عندكم وتعرفوا هو تبع مين.
دقائقٌ، نهضت «لينـا» بمساعدتـه محاولة أن تظهر ثباتهـا، وضع ذراعه على كتفهـا وكأنه يحميهـا، ثم تحرك بهـا نحو الفراش، مددت جسدهـا عليه وهي تسأله بهمسٍ خافت:
-مش هتمشي؟؟..
هز رأسه نفيًا وهو يتحرك نحو الركن البعيد عنها بقليل، ثم جلس على المقعد العريض والناعم وهو يُجيب بإبتسامة هادئة:
-لأ، هقعد هنا شوية لغاية ما تنامي، عشان أبقى أطمنت عليكي، بس لازم نتكلم في إللي حصل ده.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.