صمت الطبيب للحظةٍ حتى يضمن إنتباه الجميع له، فسأله «آريان» بقلق:
-لكن إيـه؟؟..
ألتفت "مراد" على حين غرة يرمقه بحدةٍ قاسية، ولكن سرعان ما عاود النظر إلى الطبيب حينما قال:
-إحنا شكينا في حاجة، فعملنا تحاليل، وفعلًا شكي طلع صحيح، الآنسة لينا كانت بتاخد حبوب، الحبوب دي بتخلي أعصــ,,ـابهـا تسترخى تمامًا، ويبدأ جسمهـا يسترخى، لدرجة أن الموضوع كان ممكن يتطور وأنها متقدرش تحرك صباعهـا حتى.
هدر «داود» في الطبيب بغلظة واضحة:
-لا يُمكن لينا تاخد حبوب زي دي، أكيد في حاجة غلط.
أومئ الطبيب برأسه وهو يخبره بصوتٍ جدًّ:
-مش لازم تكون هي إللي بتاخد، ممكن حد بيحطلها في الأكل، لكن التحاليل بتثبت أن الحبوب دي بتاخدهـا وآثارها بدأت تبان عليهـا.
ضيق «مراد» حاجبيـه بغضــ,,ـب أسود وهو يتسائل بحيرة بداخلــه:
-هو في إيه؟؟.. إيه البت دي، الكل عاوزها تمـ,ـوت وفي نفس الوقت محتاجنهـا، هو إيه إللي بيحصل؟!..
لم يشعر بمغادرة الطبيب إلا حينما ربت «آريان» على كتفه، وإستمع إلى صوته المتسائل بإهتمام:
-هتدخل تشوفهـــا؟؟..همَّ بالتحرك؛ لكنه توقف في منتصف المسافة ليسأله بفضولٍ وبوجهٍ جامد كالصخر:
-أنا عاوز أعرف إنت تقرب لـ«لينا» في إيه؟!..إبتسم «آريان» ببُطءٍ وهو يُجيبــه بهدوء:
-أنا صديق طفولتهــا، أرتحت كدا؟
؟..لم يجيبـه «مراد» بل زفر بضجر وهو يتركـه متوجهًا نحو الغُرفة التي تقطن فيهـا «لينا»، طرق على الباب بخفة قبل أن يدخل وهو يبحث بعينيه عنهــا، فوجدهـا تعتدل في جلستهـا مبتسمة له في هدوء مريب، جلس على طرف الفراش وهو يسألهـا ببسمة مهتمة:
-قلقتيني عليكي، أحسن دلوقتي؟؟..
هزت رأسهـا بالإيجاب، وهي تسأله بلؤم:
-وأنت بقى قلقت عليا؟؟..أتسعت إبتسامتـه الجذابة وهو يخبرهـا بصوته العميق المميز:
-مش عارف، بس بحس إنك مسؤولة مني، بحس إني لازم أكون في ضهرك وأحميكي من الخطر إللي حوالينا دايمًا.ضحكت بخفة وهي تقول:
-إيه يا مراد؟؟.. من إمتى الكلام ده؟!..أعتدل في جلستـه وهو يرد عليهـا بشرودٍ:
-مش عارف، يمكن من وقت ما سافرنا مصر وواجهنا الخطر سوا هناك، أنا عمري ما شوفت بنت زيك يا لينـا، ولا هشوف.
تجهمت تعبيرات وجهها وهي تقول في شئ من الألم:
-أوعى يا مراد، أوعى مشاعرك تتحرك ناحيتي، إللي زيي وزيك كلمة السعادة مش موجودة في قاموسهم، إللي زيي وزيك طريقهم طريق واحد وهو المـ,ـوت، أوعى يا مراد.
تجهم وجهه بشكلٍ ملحوظ غير راضيًا عن ما تقوله، وظل الوجوم مصاحبًا تعبيراته وهو يسألهـا مباشرةً:
-عاوزة تقولي إن مشاعرك متحركتش ناحيتي لغاية اللحظة دي؟؟..
أرتبكت على الفور وهي تشيح نظراتهـا بعيدًا عنــه، دقات قلبهـا تتعالى بعنــ,,ـف، تود أن تقبــ,,ـض عليه وتعتصره بين يديهـا حتى يتوقف عن ذلك، إبتسم «مراد» بسخرية وهو يقول:
-إذا كنتِ إنتي مش قادرة، إزاي بتقوليلي أنا أعمل ده؟؟..ألتفتت له وهي تقول بهدوءٍ زائف:
-إسمع يا مراد، أنا آآ.
..لم تتابع كلماتهـا حينما فتح الباب ودخل كل من «آريان» و«داود» و«جوان»، إبتسمت لهم بإقتضاب وهي تشيح بنظراتهـا بعيدًا عنهم، إستمعت إلى لهجة والدهـا الحادة وهو يخبرهـا ببرود:
-أنا أتكلمت مع الدكتور، قالي إنك هتباتي هنا النهاردة وبكرا تقدري ترجعي البيت، عاوزك تستعدي لأن عندنـا عملية كبيرة جدًا قريب.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.