اتحداك انا

نُشر منذ شهرين
حفظ
غلاف المقال

أنهى مكالمتـه وهو يهمس بعدة كلمات غير مفهومة، صدح صوت رنين هاتفه الصاخب، فتطلع إلى أسم المتصل بإضطراب قبل أن يضع الهاتف على أذنه مجيبًا بتوتر كبير:
-أيوة يا باشا.
هدر بإنفعال بيّن:
-إزاي ده يحصل يا داود، يعني إيه الشحنة تتضبط، الشحنة ضاعت ووديتنا في داهيـة.
قال «داود» بإرتباك وهو يتحرك في أنحاء غرفة مكتبه:
-يا باشا وأنا ذنبي إيه؟؟.. آخر حاجة أتوقعها أن البوليس يطب علينـا.

هدر بصوت غاضب وهو يشعر بنيران تشتعل في رأسه:
-في خاين وسطينـا، لازم تعرفـــه، لازم يا داود وإلا هتدفع التمن، لينا كلام تاني مع بعض.
أغلق الهاتف دون أن ينتظر رده، ألقى «داود» هاتفه على سطح مكتبه وهو يقول بحنق:
-خاين إيه بس؟؟.. مين يتجرأ ويخوني؟؟..
أتى صوت «جوان» من خلفه وهي تقول بدون تفكير:
-يبقى أكيد «لينا».

*****
بعد فترة وجيزة، دخلت «لينا» الغرفة الخاصة بـ«مراد»، ثم أغلقت الباب بالمفتاح، تنفست بعمق وهي تمسك الحقيبة الصغيرة متوجهه نحو غرفتـه، لتجده يمدد جسده على الفراش بوهن، وحرارة جسده ترتفع ونبضه ينخفض على أثر فقدان الكثير من الدماء، جلست بجواره وهي تهمس بلهفة:
-مراد، مـراد فوق أرجوك، إنت سامعني؟؟..
فتح جفونه نصف فتحة وهو يهمس:
-سامعك، هتقدري تعالجيني؟؟..
هزت رأسها سريعًا وهي تقول:
-ماتقلقش، أعتمد عليا.

فتحت حقيبتهــا لتجد أدوات طبية ومعقمة تفي إستخدامهم بالكامل، ضيقت عيناها بتركيزٍ وهي تحاول إخراج الرصاصة، حاول «مراد» كتم آلالامة بصعوبة بالغة، وحبات العرق أمتلئت بوجهه وهو يتأوه بألم:
-آآآه.
رفعت عيناها نحوه وهي تقول برجاء:
-أستحمل يا مراد، أستحمل وخاليك معايا، إياك تستسلم.
بلعت ريقها بصعوبة وهي تُضيف:
-أنا هكوي الجـ,ـرح، أنا عارفة أنها خطوة صعبة لكن لازم تمسك نفسك.

تنفس «مراد» بعمق محاولًا التماسك، رغم بدء إرتفاع درجة حرارته بشكلٍ ملحوظ، وبالفعل ما أن قامت بتلك الخطوة الصعبة، حتى أطلق «مراد» صرختـه من شدة الألم:
-يا لينــااااا، آآآه.سحبت منديلًا ورقيًا وهي تمسح حبات العرق من على قائلة بألم:

-ألف سلامة عليك، أستحمل، خلاص هانت.أغمض عينيه بتعب، لتخرج هي من الحقيبة إبرة مسكنة وإبرة المضاض الحيوي، ترقرت الدموع في عينيهـا من إضطراب مشاعرها وهي تقول بإرتباك:
-أنا هديك حقنة المسكن ومضاض حيوي، وهتبقى كويس.

تحرك عن جلسته وهو يتأهوه بصوت مكتوم:
-ماشي.

دقيقة واحدة وكان فقد وعيه بعد إرتفاع حرارة جسده، قامت بتغليف كتفه بالشاش الطبي تغليفًا جيدًا، ثم بدأت بعمل الكمادات له حتى تنخفض حرارتـه، أستمرت على ذلك الحال لفترة طويلة حتى أنتهت من كل شيء، زفرت بإرتياح وهي تطمئن عليه، فـ بدأت تتخلص من آثار الدماء ثم خرجت من غرفتـه؛ كي تعود إلى غرفتهـا كس تأخذ حمامًا باردًا تزيل إرهاق ما حدث اليوم.

*****
في منزل بعيد عن كل الصراعات، ناولت «دينا» عصير من البرتقال لـ«سلوى» قبل أن تجلس بإريحية على الأريكة وهي تمسك مشروبهـا أيضًا، شردت قليلًا وهي تبتسم بحزن، أشتاقت إليه كثيرًا، لا تعلم لمَ تشعر بنغزة عنيفة في قلبهـا؛ وكأنه يتألم، خرجت من شرودهـا على صوت «سلوى» المهتم:
-مالك يا دينـا؟!.. بتفكري في أخوكي؟؟..

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق