لاح شبح ابتسامة باهتة على ثغره وهو يقول بلطفٍ:
-إزاي بس، ده أنا عايش علشانك.
ثم إلتفت بإتجاه "سلوى" مبتسمًا لها بهدوء:
-إيه أخبارك يا سلوى؟!..
أتسعت إبتسامتهـا وهي تجيبــه ببهجة:
-بقيت كويسة لما شوفتك بخير.
بخير!.. كلمة لم يشعر بهـا مُنذ أن إلتقى بـ"لينا"، والعجيب أن الجميع يعتقدون لمجرد عودته، إنه أصبح بخير، إتسعت بسمته المخادعة التي تخفي ألم كبير:
-أنا فعلًا بخير.
أبتعدت "دينا" عن أحضانـــه تتمعن في تعبيرات وجهه بدقة، وقبل أن تتحدث وجدتــه يتراجع للخلف وعينيه مصوبة على ضابط ما، وهو يقول بجمودٍ:
-عن إذنكم.
تحرك "مراد" بخطى هادئة نحو الضابط الذي أستقبله بسؤاله:
-أخبار لينا إيه دلوقتـي؟!..
لم يتحرك وجهه الجامد، وظل الوجوم مصاحبًا تعبيراته وهو يقول:
-بقت كويسة الحمدلله.
صمت قليلًا قبل أن يسأله فجـأة بريبة:
-إنت عرفت منين إللي بيني وبين لينا؟!..
إبتسم الضابط إبتسامة جانبية وهو ينظر أمامه بشرودٍ قبل أن يرفع عينيه نحوه يجيبه بكل جدية:
-إنت ناسي أن إحنا أتدربنا على قراءة الوش والعيون، أنا شوفتك وإنت بتضــ,,ـربهـا، شوفت الوجع والغضــ,,ـب إللي فيك، بس ملحقتش أمنعك بسبب إشتباكي مع رجالة عماد، ده غير لما أتواصلت معانا قبل كدا وقولت أن لينا شخصية متناقضة، في حاجات بتعملهــا وفي حاجات مطلوبة منها من المافيا وبتوهم الجميع أنها نفذت، ده غير طلبك بإنك تحاول تعرف هي معاهم ولا ضدهم، كل الإهتمام ده ونظراتك ليها وإنت رايح تضــ,,ـرب عليهـا نـ,,ـار خلاني أشك، وأتأكدت فعلًا لما نطقت بالجملة دي ليك.
شعر "مراد" أن قدميه لم تعودا قادرتين على حمل وزنه الضخم، فجلس على أقرب مقعد وهو يقول بجمود خافت:
-أنا إيه إللي عملته في نفسي ده؟!.. بس لو رجع الزمن بيا كنت عملت نفس الحركة، كانت في نظري مجرمة، شيطانة في جلد إنسان، غضــ,,ـبي منها عماني، وفوقت لنفسي على أن القانون مع إللي زيها هو المـ,ـوت، كنت عاوز أمـ,ـوت حبي ليهـا بنفسي، كنت عاوز أفكر نفسي أنها مجرد مجرمة، وأنا الظابط إللي مطلوب منه يقبــ,,ـض على إللي زيها ويقتـ,ـل كمان لو لزم الأمر.
تنهد الضابط بحرارة وهو يقول:
-الخوف دلوقتي من أن الخبر ده يوصل للقيادة، ساعتها هتحصل مشكلة كبيرة بينك وآآ..
قاطعــه "مراد" بلهجة غاضبة:
-إللي يحصل يحصـل، مبقاش يفرق معايا حاجة خلاص.
إتجه "أدهم" نحوه ثم جــ,,ـثى على ركبته أمامه متسائلًا بقلق:
-مراد، إنت كويس؟!..
هدأ "مراد" قليلًا، ثم رمقه بهدوء مريب وهو يجيبــه:
-أنا كويس، بس ياريت يا أدهم تاخد دينا وسلوى يروحوا، أنا مش عاوز حد معايا، وكمان شوية هرجع البيت.
أشار له بتفهمٍ، ثم باغت بقول:
-تمام، بس خد بالك من نفسك، وياريت قبل ما تروح بيتك، تعدي عليا نتكلم شوية.
-هبقى أكلمك.
*****
في المساء، ظلت "لينا" نائمة لعدة ساعات متتالية دون قلق، بنفس الوقت دخل شخص غامض يرتدي زيّ طبي، ما أن رأها مستكينة هكذا، حتى أخرج تلك الإبرة المليئة بالمواد السامة، رفع يده قليلًا وقبل أن يدس الإبرة في المحلول وجدهـا تفتح عينيها، نظرت له بعدم إستيعاب وقبل أن تصرخ فيه، كان ألقى بالحقنة وسحب الوسادة يضعها على وجهها، يكتم به صراخاتها، تلوت بإنفعال وهي تحاول أن تتشبث بالحيــــاة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.