*****
هبطت «جوان» باحثة عن «داود» بعينيهـا، فـ وجدته جالسًا بالشرفة الخاصة بمكتبه وأمامه العديد من الملفات لحسابات المطاعم الخاصة به يقوم لمراجعتهـا، غابت لعدة دقائق ثم عادت وهي تحمل كأسين من الخمـ..ر دنت منه وهي تقول:
-حبيبي أنت لسه قاعد؟!..أشار بيده وهو يقول:
-براجع بس على الحسابات.جلست «جوان» على ذراع المقعد العريض الذي يجلس "داود" من فوقه وتمايلت عليه حيث بسطت ذراعهـا نحوه بكأس الخمـ..ر الخاص به فتناوله منها دون أن ينظر نحوهـا، صمتت قليلًا قبل أن تقول فجأة بصوتٍ حانق:
-داود، أنا مش مرتاحة لـهدوء لينا.
أنتصب في جلسته وترك ما بيده وهو يسألها بإهتمام:
-ليه يا جوان؟!.. وبعدين أنا وضحتلك لو فكرت تلعب نهايتهـا هبقى إيـه؟؟.. الشغل إللي إحنا بنعمله ده ملوش غير طريق واحد، وأظن إنتي عارفة ده كويس.
التفكير يُقـ,ـاتلهــا، فقالت بلهجة جادة:
-ممكن نهايتك دي تبقى على إيد بنتك، هي معندهاش حاجة تخسرهـا خلاص.
سكتت للحظةٍ قبل أن تقول بنبرة ذات مغزى:
-ومتنساش إنهـا عمرهـا ما هتنسى إنك قـ,ـاتل أمهـا.
إبتسم بسخرية وهو يقول بنبرة حادة:
-كانت هتبلغ عني، عوزاني أعمل إيـه؟؟..
هب واقفًا وهو يُضيف بعينين مظــ,,ـلمتين:
-وكان نفسي تخلف ولد يكمل مسيرتي، لكن هي أكتشفت ده، وأكتشفت شغلي الحقيقي، لو مكنتش قتـ,ـلتهـا، كانوا هما إللي هيعملوا كدا، وساعتهـا كانت مكانتي إللي فضلت أبني فيها سنين هتتهز، وأنا لا يمكن أسمح بـ ده أبدًا.
وثبت واقفة وهي تقول بجدية تامة:
-وعشان كدا بحذرك، لأنها مش بس عارفة إنك قتـ,ـلتهـا، دي عارفة إنك مش بتعتبرهـا بنتك، هي بالنسبالك مجرد سلعة، وده بيزود قساوة جوا قلبهـا، ويا ويل لو دوقت قسوة لينـا.
أستدار نحوها وهو يدنو منهـا قائلًا بثقة:
-ماتقلقيش يا حياتي، أنا عارف أنا بعمل إيه، ده أنا داود الصاوي!!
بادلتـه «جوان» إبتسامة وهي تطوق عنقه هامسة بنعومة:
-طب إيه بقى موحشتكش؟؟..
تبدلت نظراتــه إلى مكر وهو يقول:
-طبعًا وحشاني، وتعالي أثبتلك.
ضحكت بخفة وهو يسحبهـا إلى الأعلى حيث غرفتهمـا، وقضيا ليلتهمـا وسط خيوط الليل المُنسدلة على القصر.
*****
في صباح اليوم التالي، هبط «مراد» إلى الأسفل فوجد كل من «داود» و«لينـا» يجلسان معًا يتحدثان عن تلك الشحنة الضخمة التي يجب أن تدخل مصر في أقرب وقت ممكن، تحرك نحوهمــا وهو يحيهمـا مبتسمًا بسخرية لـ«لينا»، التي بادلتـه إبتسامة صفراء دون أن ترد على تحيته، جلس قبالتهــا وهو يستمع إلى لهجة «داود» المُهتمة قائلًا:
-ها يا مراد، أتمنى تكون نمت كويس.
أومئ برأسه وهو يقول بجدية:
-جدًا، ها إيه الشغل إللي هنبدأ فيـه؟؟..
نظر «داود» لإبنتــه نظراتٍ غامضة ثم نظر نحوه مرة أخرى وهو يُجيب:
-المعلومات إنت عارفهــا، ولكذلك الميعاد، المهم أنا عاوز حراسة على اشحنة إللي نازلة مصر، خلي الناس يتابعوهـا أول بأول.
تعجب «مراد» من طلب رئيسـه ليهتف متسائلًا:
-أعتبره حصل، بس إشمعنا المرة دي؟؟..
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.