ردت عليه «لينا» بصوت جامد:
-أوعدك بكرا، بس سبني أنام، أنا تعبانة.
لا يعلم لم شعر بأن تعبهـا ليس جسدها بل تعب روحهـا المشوهة، تأملهـا بعيون دقيقة وهو يشعر بجنون نبضات قلبه ما أن أستمع إلى صوت عراك قوي وهو يمر بجوار غرفتها صدفةٍ، ولكن حينما دخل ورأى سيطرتهـا تأكد أنها فتـاة ليست قويةٍ، بل شرسةٍ.
ولكنـه الآن يخشى كثيرًا، أن يقع في حب تلك الفتاة، إبنة تاجر المخدرــ,,ـات، والذي مصيرهـا بالتأكيد المــ,ــوت.
*****
بعد عدة ساعاتٍ كثيرةٍ، وصل كل من «مراد» و«لينا» إلى أرض مصر، ليتجها معًا فور وصولهمـا إلى الفندق بعد أن قام كل منهم بحجز غرفة ولكن بأسماء مختلفة تمامًا حتى لا يكشفهمـا أحدًا، وبعد مرور ساعتين تحركا معًا مرةٍ أُخرى إلى الميناء والمقرر وصول الشحنة له وفور وصولهمـا، وقف «مراد» يتأمل «لينا» وهي تنظر حولهـا بثقة وذقنها مرفوع قليلًا وكأنها ولدت هكذا، دنى منها وهو يسألها بإهتمام:
-أنتي كويسة؟؟..
ألتفتت له وهي تجيبه بالامبالاة:
-آه كويسة، هيكون مالي يعني؟؟..
حرك رأسه سلبًا وهو يقول:
-مش باين يا لينا.
جف حلقهـا فجأةٍ، وهي تسأله في شئ من التوتر:
-إيه مالي يعني.
-عينيكي عكس شكلك، شكلك بيقول إنك باردة، لكن عينيكي بتقول أن جواكي غضــ,,ـب يقدر يحــ,,ـرقنا كلنا.
-هتعمل فيهـا بتقرأ العيون؟؟..
قالتها بلهجة ساخرة، ليقضع يديه بداخل جيبه وهو يقول بثقة تليق به:
-أنا فعلًا بعرف أقرأ العيون كويس أوي، والكلام إللي قولته هو إللي موموجد في عينيكي في اللحظة دي.
لم تعرف بماذا تجيب، فوجدت أنه من اليجب أن تصمت، ولكن سؤالـه جعلها تتصلب في مكانها حينما قال بريبة:
-إللي هجم عليكي إمبارح ده أنتي تعرفيه؟؟..
-لأ، معرفوش.
قالتها بإقتضاب محاولة أن تتحشى النظر إلى عينيه الحادتين كالصقر، أنتفضت من مكانها عندما سمعت أصوات سيارات الشرطة تداهم المكان لتنتشر حالة من الذعر والتوتر، وتجد الجميع يخرج سـ,ـلاحـه، يستعدون للهجوم، ألتفتت لـ«مراد» الذي هدر فيهـا بغضــ,,ـب وهو يخرج سـ,ـلاحه:
-سـ,ـلاحك يا لينـا، يالاااااا.
أخرجت «لينا» سـ,ـلاحهـــا وهي تخلع نظارتهــا الثمينة تلقيهــا بأي مكان تستعد للهجوم مع «مراد» والجميع، وبالفعل دقائق قصيرة وكان المكان بأكمله يعج بأصوات الطلقات النـ,,ـارية، وأنتشرت الفوضى والدمـــاء.
*****
«أتحداك أنا»
«الفصل الخامس»
وقفت «لينـا» خلف أحد الحاويات بالميناء وقد أتخذتهـا ساترًا لها من الطلقات النـ,,ـارية التي يعج بها المكان بعد أن كانت تحيطها الرصاصات من كُل جهات، بدأت تطلق الرصاص بحاجبين منعقودين بشدة، فتسقط الجــ,,ـثث هامدة أمامها في مشهد مأساوي، حاولت التحرك أكثر من مرة متسللة إلى خارج المكان، كلما هدأ صوت الرصاص لتطالها طلقة مفاجئة إما خلفها أو أمامها أو بجانبهـا، لتتراجع عن فكرتها متسمرة في مكانها.
مضى بعض الوقت على وضعها، حتى وجدت أن الأجواء هدأت أخيرًا، سحبت «لينا» نفسًا عميقًا وتحركت عدة خطوات؛ كي تبحث عن «مراد»، ولكن سرعان ما عادت أصوات الرصاص تملئ المكان، أنحنت بجسدها قليلًا محاولة أن تبتعد عن الرصاص، ولكن شعرت بمن يطوق خصرها، يجذبها بقوةٍ نحوه بعيدًا عن مرمى النيران، حاولت التملص منه لكن قبــ,,ـضتـه القوية أبت تركها، حتى أستقر كلاهما خلف تلك الحاوية، إستمعت إلى صوته الغاضب المكتوم:
-أهدي يخربيتك، فرهدتيني، أنا مراد.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.