«أتحداك أنا»
«الفصل الأول»
قبل ذلك بـ ستة أشهر، كان يُسير بـ سيارتـــه على سُرعة هادئة، تنفس بـ عُمق وهو يُضيق عينيــهِ بتفكير في أمرًا مـا، أرتسمت إبتسامة قاسية غريبة على وجهه وهو يصف سيارتـــــه بقرب من البناية التي يقطن فيهـا مؤقتـًا، ترجل عن سيارته ثم سار بخُطى هادئة، ولكن أوقفه صوت همهمة يأتي من خلف سيارته، وضع يديــهِ بداخل جيب بنطالـه وهو يتراجع قليلاً، ثم ألتفت برأسه وقد أقترب من ذلك الصوت، عقد ما بين حاجبيــه بتوجس عندمـا وجد شئ ما متكوم على الرصيف، ليجد أنــه ماهو إلا جسد بشري متكوم على نفســه، هتف بصوتٍ حـاد مُتسائلاً:
-إنت مين؟؟..
أنتظر أن يرفع وجهه بـ عينين جادة، سُرعـان ما أصــ,,ـابه الذهول عقب أن رأى أنها فتاة، فقد كانت تخفي شعرهـا وترتدي ملابس رجال، ومع ذلك لم يستطــع إدراك ملامحها من شدة الظلام المُحيط بالمكـان، وقف أمامهـا مباشرةً وهو يسألهـا في شئ من الحدة:
-إنتي سمعاني؟؟.. إيـه إللي مخليكي أعدة بالشكل ده؟؟..
سمـع صوتهـا المُرتجف قائلة:
-ساعدني!
ضيق عينيهِ أكثر عقب كلمتها المُريبة تلك، أقترب منهـا أكثر وأنحنى بـ جسده نحوها لتتسع عينـــاه بصدمة واضحـة وهو يرى أنهـــا مُصــ,,ـابة بـ طلق نـ,,ـاري، وثيابها السوداء مليئة بالدماء، أعتدل في وقفته وهو ينظر حوله محاولاً التفكير، مسح على شعره بقوة قبل أن يهمس بغضــ,,ـب مكتوم:
-ينهـــــار أسود.
أنحنى مرة أُخرى وهو يسألهـــا:
-مين عمل فيكي كده؟؟..
لم ترد عليـهِ، فـ أخرج هاتفــه سريعًا وهو يقول:
-طب أستحملي شوية، أنا هتصل بالإسعاف.وقبل أن يعبث بـ هاتفـه، وجدهـا تمسك معصمـه قائلة بوهن لا يليق بها:
-لأ، إسعاف، لأ.ألتفت برأسـه للجانبين قائلاً:
-أستني أشوف في حد في الشارع ولا لأ.
وحينمــا تأكد من عدم وجود أي مارة في هذه الساعة المُتأخرة، رمقها بـ نظراته القوية ثم انحنى بجزعه ليحملها عن الأرضية الصلبة وتوجه بهـا بخُطى سريعة نحو مدخل البناية، همس لهـا بصوتــه العميق:
-لازم تروحي المُستشفى، حالتك مطمنش.
سمع صوتهـا المُتقطع وهي ترد عليه:
-لأ، أ.. أوعى تـ.. تعمل كده، يـ.. ياإمـا تسبني.
صعد بها إلى الطابق الثاني، بدأت تلك الفتـاة تعلو حرارتهـا ويرتخي جسدهـا المُرتعش بين يديه؛ حيثُ ظهرت قطرات العرق الباردة على جيبينهـا، فـ أستسلمت لفقدان وعيهـا وخارت قواهـا تمامًا حيثُ سقطت رأسهـا على كتفـه، أنتبـه لها فـ هز رأسه نفيًا قائلاً بإمتعاض:
-هو أنا كُنت ناقص.
أنزلها برفق حتى لامست قدميهـا الأرض، وذراعـه لايزال محاوط خصرها، بينمـا رأسها على كتفه، أخرج سلسلة مفاتيح المنزل وهو يهمس بكلمات غير مفهومة، عاد يحملها بين ذراعيهِ قابضًا عليها بين يديهِ، دخل منزله ثم أغلق الباب بـ قدمه، ركض نحو غُرفته ثم وضع جسدهـا المُرتخي على الفراش برفق، أخرج هاتفه من جيب بنطاله وهون يعبث فيه، وضعـه على أذنه ثم قال بلهجة حادة خطــ,,ـيرة:
-عايزك تيجي حالاً على العنوان إللي هبعتهولك.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.