عادت إلى عالمها المُظــ,,ـلم بإستسلامٍ تام، لمعت عيني "مراد" بالدموع الندم، وغضــ,,ـبه إتجاه نفسه يشتعل أكثر وأكثـر، توقفت سيارة الإسعاف عند مدخل أستقبال المشفى، فُتح الباب الخلفي لتُسحب نقالتها الطبية بحذر، تحرك كبير الأطباء الذي أخذ على عاتقه مسئولية رعايتها حتى تتماثل كليًا للشفاء،
أعطى تعليماته للطاقم الطبي التابع له بالتعامل مع حالتها بحذرٍ تام، لحق بها "مراد" بخطوات متعجلة، ليراها يضعونها بغرفة العمليات لمباشرة حالتها الصحية، تسمرت قدماه في مكانه مستصعبًا مواجهة ما يحدث بسببه.
ساعة وأُخرى وأُخرى، اتلوقت يمر ببطءٍ شديد وعليه أن يتحمل خوفه، من تطلع إلى وجهه لأدرك أنه منفصلًا ذهنيًا عم حوله، شرد "مراد" في لحظات بعينه مجسدًا طيفها في عقله، قاوم قدر استطاعته البكاء ألمًا وندمًا على من أحبهـا، ولكن كان للقدر رأي آخر.
أنتبه إلى صوت الضابط -الذي تولى أمر حراستها- وهو يحدث الطبيب المعالج لـ"لينا"، فأدار رأسه في إتجاه الأثنين، كان الأخير قد خرج لتوه من الداخل وبدأ في نزع قفازه الطبي من كلتا يديه، تحرك نحوه بخوفٍ وهو يحبس أنفاسه متوقعًا خبرًا سيئًا، أصغى إليه بأعصــ,,ـاب تحترق وهو يجيب بهدوءٍ معتاد:
-أطمن يا باشا، إحنا خرجنا الرصاصة، والحالة بقت مستقرة.
تسلل إلى "مراد" شعورًا مريحًا أزاح الكثير من قلقه عليها، تسائل بتلهف:
-طيب هي هتفوق إمتى؟!..
-أول ما مفعول المخدر يروح إن شاء الله، عن إذنكم.
غادر من أمامهم، ليأتي في نفس اللحظة "أدهم"، رفيقـــــه الوحيد والذي ما أن تلقى إتصال منه بوصوله إلى مصر، وأنه في إحدى المشفيات، ترك ما لديه من الأعمال؛ كي يذهب إليه، ركض نحوه بقلق شديد وهو يقول:
-مراد، إيه إللي حصل؟!.. إنت كويس؟!..
وقف "مراد" قبالته، وعينيــه المُظــ,,ـلمتين يظهر بداخلهما بريق من الألم، ابتلع غصة مسننة في حلقه وهو يجيبه بصعوبة وبطء وقد تضاعفت أشجانه:
-النهاردة قتـ,ـلت روحي بإيدي يا أدهم.
عقد "أدهم" ما بين حاجبيه وهو يسأله بقلق:
-يعني إيه؟!.. إنت عملت إيـه؟؟..
قهقه ثانية وهو يقرع على صدره بقوة آلمة:
-ضــ,,ـربتها بالنـ,,ـار، ضــ,,ـربتها بالنـ,,ـار من غير ما أسمعها، ظــ,,ـلمتها زي ما الكل عمل، آآ.. أنا نهيت كل إللي بينا.
حاول "أدهم" أن يستوعب كلماته، ولكن دون جدوى، إزداد إنعقاد حاجبيه بشدة وهو يسأله:
-أنت بتقول إيه؟!.. أنا مش فاهم حاجة.
اختنق صوته ليخترقه ألم مضني هاتفًا بحــ,,ـرقة:
-مش هتفهم، محدش هيفهم، أنا غبــي، غبـــــي.
*****
ثلاث ساعات ونصف، تحرك "مراد" بقلبٍ متلهف نحو باب غرفتها، ما أن وصل إليه خبر إفاقتهــا، وجد ثلاث من الحراسة يقفون أمام باب غرفتهـا، تنحى أحدهم؛ كي يدخل الغرفة، فوجدهــا قد أعتدلت في جلستهـا، تنظر أمامها بعينين قاسيتين.. شاردتين، أغمضت عينيها للحظةٍ وهي تشعر بإقتراب خطواته من فراشهـا، رفعت عيناها تناظره بحدة وهي تسأله:
-إيه إللي جابك هنا؟!..
-تغضن جبينه بوجع أحمق ضــ,,ـرب قلبه كقبــ,,ـضة حديدية، قال بهدوءٍ زائف:
-لينا، أنا ظــ,,ـلمتك، ظــ,,ـلمتك زي ما الكل عمل، أنا.. أنا آسف.
ردت عليه بوجه جامد الملامح ونبرة باردة:
-كلمة آسف دي تروح تقولها لما تكون زقتني، أتكلمت معايا بطريقة صعبة، إنما تضــ,,ـربني بالنـ,,ـار وتظــ,,ـلمني في وقت واحد، يبقى لا وألف لا، مش أنا يا مراد إللي تسامح على حد ظــ,,ـلمني، ما بالك حد حاول يقتـ,ـلني.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.