ألتفتت له برأسها تطالعه بعيونٍ حادة رغم لمعة الخوف الذي ظهرت بهما رغمًا عنها؛ وكأنها تتأكد من كونه «مراد»، تأمل ملامح وجهها سريعًا قبل أن ينظر إلى الأجواء حولهم، هتف بلهجة قوية لها:
-ركزي معايا يا لينا، لازم نخرج من هنا في أسرع وقت ممكن.
أومأت رأسها بالإيجاب، ليراقب هو المكان بتركيز محاولًا إيجاد ثغرة ما يستطيعان من خلالها الخروج بأقل خسائر ممكنة؛ حتى وجد أحداها أخيرًا، فهو طريق مخفي مليئ بالحاويات المتراصة جنبًا إلى جنب يغطي تحركهما ويمهد لهما الطريق إلى الخارج.
عاود النظر إليهـا ليقول بصوتٍ عميق، به شيءٍ من القلق:
-أسمعيني كويس، الطريق إللي هناك ده هنمشي فيه بسرعةلغاية المخرج إللي في آخره.
رهزت رأسها وهي تقول بإيجاز:
-إطمن.
وقبل أن تتحرك وجدته يجذبها نحوه مجددًا، تطلعت إليه بتعجب لتجده يتابع بلهجة مشددة:
-إنتي هتكوني ورايا يا لينا، وأنا هعاين الطريق، بلاش تهور ولا أختراعات، خلينا نطلع من هنا بأقل خساير.
-ماتقلقش يا مراد، ثق فيا.
أومئ لها بالإيجاب، ثم أشار له أن تتبعه، وبالفعل تحركا معًا، وكلما أنتقلا من خلف أحد الحاويات إلى التالية لها يسمعان طلق نـ,,ـاري يوقفهما ثم يعاودان التحرك مرة أخرى، ومن كان يعترض طريقهمـا إما أن تطلق «لينا» رصاصتها في الخلف أو «مراد» يطلق دون أن ينتظر في الأمام، حتى وصلا لسيارتـه.
تنهدت «لينا» بإرتياح وهي تدس سـ,ـلاحها قبل أن تقول بجدية:
-كويس إننا خرجنا وآآ..
لم تكمل كلماتها وهي تلتفت له قبل أن تتسع عينيهـا بصدمةٍ قلقة، دنت منه وهي تتمتم:
-مراد إنت أتصــ,,ـابت؟؟..
حاول «مراد» كتم آلالامة، وهو ينظر لهـا محاولًا التماسك قائلًا:
-ماتقلقيش يا لينا، أركبي يالا.
أقتربت منه وهي تقول بقلق:
-أركب العربية، وأنا إللي هسوق، يالا بينا.
أستقل كل منهما في السيارة، بينما هو كان جـ,ـرحه ينـ,ـزف نـ,ـزيفًا، ولكنه لم يبدي ذلك، أعتدلت «لينا» وهي تستقر في مقعدها من جديد، حاولت تفحص جـ,ـرحه ولكنه صاح فيها قبل أن تلمسه:
-متلمسنيــش.
لم تستمع له، بل أزاحت السترة لتجد كمية غير قليلة من الدماء قد لوثت قميصه، شهقت بفزع وهي تقول:
-أنت نزفت كتير أوي، هنعمل إيه؟؟.. المشكلة مش هينفع نطلع على المستشفى.
بدأت طاقته تضمحل، والرؤية تشوشت قليلًا، أنفاسه تسارعت ولاحقت بعضها البعض، جسده توهج بسخونة حامية، حاول التحدث وهو يقول بتعب:
-إسمعيني كويس يا لينا، مفيش مكان نقدر نروحه غير الفندق، أنا هدخل هناك بسرعة ومش هيبان عليا حاجة بسبب الچاكت الأسود إللي لابسه، وأول ما نوصل تختفي كام دقيقة في أوضتك، وبعدها تجيلي، ومعاكي الأدوات إللي تعالجيني بيهـا.
حركت رأسهـا بالإيجاب وهي تبدأ تسيطر على عجلة القيادة لتقود إلى حيث الفندق، حاولت أن تبعد شعور التوتر الذي يعتريهـا، فيجب إنقاذه قبل فوات الأوان.
*****
في إنجلترا، هب «داود» واقفًا وهو يدور حول مكتبــه، أنعكس الغضــ,,ـب على معالم وجهه، وقد ألتمعت عيناه بالشر الدفين وهو يصرخ بعصبية:
-يعني إيه؟؟.. ده أنا كدا هروح فستين داهية.
صمت قليلًا قبل أن يصرخ بعصبيتـه:
-طب أقفل، أقفــل، وحسابك معايا بعدين.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.