نظر لهـا بتعبيرات غامضة وعينين حادتين قبل أن يسألهـا بكل هدوء:
-إيه إللي حصل برا؟؟..
ظلت ثابتة في مكانهـا وهي تُجيبه بالامبالاة:
-معرفش، واحد قبــ,,ـضوا عليه شكله كان عاوز يدل يقتـ,ـل حد.
عقد ما بين حاجبيـه وهو يقول بلهجة جادة:
-يقـ,ـتل!.. أمم وأنتي بقى أتدخلتي في الحوار ده؟؟..
أرتبكت من نظراتـه الدقيقة، وصوته الساخر لتجيبـه:
-أومال كنت عاوزني أشوف واحد داخل يقـ,ـتل حد وأقف ساكتة.
هب واقفًا لتتراجع إلى الخلف قليلًا بتوتر ملحوظ، دنى منها عدة خطوات لتتراجع أيضًا حتى هدر فيهـا:
-ما تثبتي في مكانك.
أشتعلت عيناها بغضــ,,ـب وهي تقول:
-متعليش صوتك عليا.
تقوس فمه بإبتسامة ساخرة سوداء وهو ينطق بتهكم:
-كل إللي هامك الصوت، ومش هامك المصايب إللي إحنا فيها؟!..
-مصايب إيــه؟؟.. إذا كان على الشحنة فـآآ...
قاطعهـــا بغلظة مثيرًا بيده:
-بغض النظر عن أن أحنا هنشوف ألأيام سودة بسبب الشحنة دي، لكن كونك تتدخلي في حوار زي ده، مع وقت جاي يقتـ,ـل، فمعتقدش أنه جاي يقـ,ـتل غيرك أنتي يا أنـا، ولا إيــه؟؟..
صعقت من تخمينــه بتلمك السرعة، بلعت ريقهـا بصعوبة لتجده يهدر فيهـا بإنفعال:
-حصل ولا لأ؟؟..
عقدت ساعديهـا أمام صدرهـا لتقول ببرودٍ:
-حصل يا مراد، حصل وكان جاي يقـ,ـتلني، ولحقت نفسي، ياريت كفاية كدا، أنا إللي فيا مكفيني.
وقبل أن تستدير وجدتـه يقبــ,,ـض على ذراعهـا يجذبهـا نحوه صارخًا فيهـا بحدة:
-كل دول عاوزين يقـ,ـتلوكي؟؟.. ليـه؟!.. إنتي مين بظيط؟؟.. إيه حكايتك؟؟.. ليه كل ده بيحصل معاكي، إنتـــي ميــن؟؟..
حدقت في عينيه مباشرةً وهي تقول بقوةٍ جبارة:
-أنا لينـا الصاوي، عدوة الكل، وحبيبتهم في نفس الوقت، علاقتنـا هي المصلحة وبـس، علاقة معقدة، محدش هيقدر يفهمها ولا حتى إنت.
صمت طويل دام وعينيـه القاسيتين ترمقانهـا بتدقيق حاد، يحاول أن يعلم ما يدور في عقلهـا، ولكنهـا ثابتة بشكلٍ مريب، رغم ما يشعر به من أنهيارهـا القريب، زفر بحرارة قبل أن يرخي قبــ,,ـضة يده عنها وهو يقول بجمودٍ:
-إحنا هنرجع إنجلترا، ميعاد طيارتنــا كمان كام ساعة، يالا بينـا نجهز نفسنـا.
قال كلمتـه وهو يغادر من مكانه متوجهًا نحو المرحاض، تاركًا إياهـا في وهنٍ غريب أجتـاح جسدهـا، أغمضت عينيهــا محاولة الصمود وهي تهمس بخفوت:
-ليه المـ,ـوت دايمًا جمبي ومش بياخدني معاه وأرتاح.
ترقرت الدموع في عينيهــا وهي تهمس بإبتسامة صغيرة:
-نفسي أمـ,ـوت عشان أشوف الإنسانة الوحيدة إللي حبتني في العالم ده.. أمــي.
سكتت لحظةٍ قبل أن تهمس بألم مرير:
-بس ماتقلقيش، هشوفك قريب، مش هسيبك لوحدك كتير.
*****
بعد مرور ثلاثة أيام، كانت «لينا» جالسـة على الفراش تضم ساقيهـا إلى صدرهـا، وعيناها شادرتان في نقطة فراغ، أغمضت عينيهـا وهي تزفر بحنق مكتوم حينما أستمعت إلى طرقات على باب غرفتهـا، هبطت من على الفراش متوجهة بخطوات بطيئة نحو الباب، فتحتـه وهي تتوقع مجئ والدهـا، لكن وجدت «مراد» يقف أمامهـا بطولـه الفارع، سحبت «لينا» نفسًا عميقًا وهي تسأله ببرود:
-نعم يا مراد، خير؟؟..
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.