اتحداك انا

نُشر منذ شهرين
حفظ
غلاف المقال

-ماتقلقش يا فندم، كله تحت السيطرة، وفي عملية كبيرة قريب.

سكت للحظات قبل أن يؤكد له:
-لأ إطمن مفيش حد قدر يكشفني، وقريب أوي هيتقبــ,,ـض عليهم في العملية الكبيرة دي، لأننا هنقابل الراس الكبيرة.
أغلقت النافذة ببطء حتى لا يشعر بهـا، تراجعت للخلف بصدمة وكأنها أصيبت بالصاعقة، مسحت «لينا» على وجهها بقوة وهي تهمس بذهولٍ:
-ينهار أسود، مـراد يبقـى ظابـط!!!
*****
«أتحداك أنا»
«الفصل الثامن»
اللامبالاة التي أنا عليها الآن لم تُهدي إليَّ بالمجان، بل بمواقف كلفتني عمرًا بأكمله.

ثلاثة أيام مرت بدون أيّ أخبار جديدة، تجنبت لقائــه، ولا تزال الصدمـة تعتريهـا، معنى ذلك أن خلال أيام ستنتهي، حياتهـا هنا ستنتهي، أغمضت عيناهــا وهي تتنفس بعمقٍ، محاولة أن تهدئ تمامًا، ولكن لا تعلم لمَ تحترق روحها بتلك الطريقة، هبت «لينا» واقفة فجـأة وهي تتحرك نحو خارج غرفتهــا، لتصطدم بـ«مراد» واقفًا أمامهـا يعقد ساعديه أمام صدره الضخم، تنفست «لينا» بحدة وهي ترمقه بنظراتٍ غاضبة قبل أن تشيح وجهها بعيدًا عنه متوجه نحو غُرفة الرياضة.

تصلبت ملامح «مراد» تمامًا وأشتعلت عيناه بلهيب أسود مخيف، قال بلهجة هادئة لكن أمتلأت بنبرة الحزم الذي لا يقبل الجدل:
-فاكرة كدا هتقدري تبعديني عنك؟!.. ماشي يا لينا، هنشـوف.

سحب نفسًا عميقًا وهو يتجه بخطواته الثابتة نحو صالة الرياضة، أستمع إلى صوت أقدام، وتأتي الجلبـة من الداخل، ففتح الباب وهو يجوب ببصره الحـاد نحو المكان، ليراهـــا موليـه ظهرها، تركض بسُرعة عاليـة أعلى اللعبـة الشهيرة الماشيـة، وقد بدأ يتعرق جسدها بـ غزارة، فـ كان مُكيف الهواء مُغلقـًا، شعرت «لينا» بوجوده فقامت بخفض سُرعة اللعبـة تدريجيًا حتى توقفت، ألتقطت أنفاسـها ثم نظرت إليه وهي تسأله بجفاء:
-نعم، عايز إيــه؟!..

وكأنها أطلقت سراح الغضــ,,ـب الكامن بداخله فدبت العاصفة بملامحه دون أن يهتم بإخفائهـا هذه المرة وهو يقول بصوتٍ خافت لكن يثير الرجفة:
-إنتي فاكرة بإللي بتعمليه ده، أنا هسيبك يا بنت الصاوي؟؟..
عيناها اليوم فاقدت لبريقهما.. فاقدتين للحياة.. شعر بشيء قابع في حنجرته من الشعور بها، هناك وتر كهربائي وصل بينهما يجعله يشعر بإختلاجتها بوضوح، فتابع بصوتـه الخافت يملؤه الشراسة:
-فاكرة إني هسيبك؟؟..

ظلت «لينا» متصنمة في مكانها، حجرًا في حنجرتها يتثاقل، النيران في عينيها تشتعل غضــ,,ـبًا، حتى قالت أخيرًا بهدوء:
-زي ما قولت قبل كدا، طريقي أنا تحديدًا هو المـ,ـوت، وبذات بعد العملية الكبيرة، لو أنا عايشة النهاردة، بكرا همـ,ـوت يا مراد، وأظن إنت عارف ومتأكد من ده.

أرتفعت نبضات قلبـه فجأة بخوفٍ، فهي في نظر العالم، أكبر مجرمة أرتكبت الكثير من الجرائم في حق الوطن، ويعلم حق المعرفة أن حياتها ستنتهي بعد تلك العملية الكبرى، أتسعت عينا «مراد» للحظةٍ قبل أن تعودا لبرودهما وهو يقول بصوتٍ خطــ,,ـير:
-ولغاية ما يجي اليوم ده، تتعاملي معايا كويس، إحنا بنكمل بعض في شغلنـا ده، وكلهـا عملية واحدة ونرتاح، وقتهـا إبقي أتعاملي بالطريقة إللي تحبيهـا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق