اتحداك انا

نُشر منذ شهرين
حفظ
غلاف المقال

ظل ينظر إليها طويلاً بتعبير غامض، ثم قال أخيرًا بصوتٍ أجش خافت:
-لأ لازم أعرف، إنتي مين بظبط؟؟.. وإيــه إللي حصل؟؟..
قالت بلا تعبير وهي تُشير بيدها:
-أُعذرني يا..
هز كتفيـه وهو يقول:
-«مُــراد».
ابتسمت «لينا» وهي تومئ برأسها قائلة بخفوت:
-أُعذرني يا مُراد، مش هقدر أتكلم.
أخفضت عينيها عدة لحظات ثم رفعتهما مجددًا إليـهِ تقول بخُبث:
-وبعدين بصراحة أنا جعانة جدًا، مفيش أكل هنا؟؟..

انعقد حاجبيه قبل أن يرتفع احداه وهو يحدق في عينيها مباشرةً، عيناها تلمعان بترفع هادىء عجيب و ثقة تفوق طولها المتآكل، تمالك نفسه وهو يهز رأسه قليلاً كي يستوعب أنها تطلب منـه الطعام.. وتجلس على فراشــه بكل أريحية وكأنه منزلها.
قست عيناه للحظات وقد تقوس فمه بإبتسامة ماكرة قائلاً:
-لأ مفيش، على العموم أنا هنزل أجيب أكل دلوقتي، وإكرامًا مني هجبلك لبس بدل إللي إنتي لبساه ده؟؟..

أنعقد ما بين حاجبيها بإستغراب، قبل أن تُخفض رأسهــا لترى الكثير من الدماء على ملابسها، فـ عادت تنظر إليهِ وهي تقول ببراءة لا تُليق عليها:
-يبقى كتر خيرك.أقترب منها وهو يرمقها بنظرات غريبة هادئة، ثم قال بثقة:
-لينا كلام تاني مع بعض.

كانت عينيها واثقة للغاية وهي تحدق في عينيه مباشرةً، لم تهتز من كلماتـــه بل إبتسمت لـه إبتسامة غامضة، أنتظرت أن يُغادر من المكان، وحينمـا سمعت صوت باب المنزل يُغلق، وجدت نفسهـا تقول بإختناق:
-إيـه المُصيبة إللي وقعت نفسي فيهـا دي؟؟..

******

منذ أن عاد وهو يرمقها بنظرات حائرة خفية، وهي تنظر للطعام بنظراتٍ شاردة، ظل يراقبها طويلاً والحق يُقـال أنه قد بدأ يشعر بالتسلية قليلاً رغم خطورة الموقف الكارثي الذي وضع نفســــه بـهِ، شعر بأن وجودهـــا سيكون خطر عليـهِ لذا قرر أن يخرجهــا من منزلــه في أسرع وقت مُمكن، ولكن أجتاحه الضيق وأخفض عينيـه وهو يفكر أنه سيجعلها تنصرف وقد أُصيبت بـ طلق نـ,,ـاري مُنذ عدة ساعات فقط.

تنهد بضجر وقبل أن يهتف بأي شيء كانت تبتسم بثقة مرددة بلهجة هادئة:
-مفيش داعي تفكر في وجودي.
رفع عينيهِ مذهولاً نحوها، فرفعت عينيها الجميلتين إليهِ أيضًا وهي تكمل مضغ الطعام ببساطة، ثم أضافت بهدوء:
-بعد ما أخلص أكل، هتحرك من هنـا، كفاية إنك تعبت معايا.
رفع «مُـراد» يده إلى جبهته وهو ينظر إليها مذهولاً هامسًا بداخله:
-دي بتقرأ الأفكار كمان!!
رمقها بعيون قوية وهو يقول بحزم في نفسه:
-مش هينفع أسكت، أنا مش مرتاح.

رفع ذقنـه ونفخ صدره بنفسٍ صـارم، ثم قال بلطف:
-لينا، طب لو أتحركتي من هنـا هتروحي فين؟؟..
ردت عليهِ «لينا» وهي تكمل مضغ الطعام ببساطة:
-للأسف يا مُراد مش هقدر أقول أي معلومة تتعلق بيـا.
أخذ «مُراد» نفسً آخر، ثم أغمض عينيهِ لعدة لحظات قبل أن يعد للعشرة محاولاً تهدئة نفسـه، بينما لم تهتم بحنقه الواضح، تمتم بصلابة:
-لينا، أنا أنقذتك ومن حقي أعرف إيـه سبب حــ,,ـادثتك، أتكلمي أحسنلك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق