أتسعت إبتسامتهــا وهي تجيبـه بثقة:
-تربيتك، وكل إللي إنت زرعته جوايا يا داود باشا هيطلع عليك ماتقلقش، بس لسه مجاش الوقت، لكن بأكدلك أنه خلاص، قــرب.
ارتفع حاجبه للأعلى متسائلًا بوجه مشتعل:
-قصدك يا بنت نـ,,ـاريمان؟!..
تنفست «لينا» بعمق لتحافظ على ذلك الهدوء الحذر الذي يعتري ملامحها قبل أن تتابع بنبرة غير مبالية:
-ولا حاجة، متشغلش دماغك غير بشحنة النهاردة.
أطلت شرارات الحنق من عيني «داود» ثم عقب باستنكارٍ وقد بدا غير مقتنع بأي حرف مما تمليه على مسامعه وقد قبــ,,ـض على يدها بقوة:
-يعني إيه مشغلش دماغي، إنتي بتكلمي أبوكي لو مش واخدة بالك.
ارتفعت نبرتها نسبيًا معلقة وهي تجذب يدها بقوة لتتحرر من قبــ,,ـضته:
-إنت مش أبويا، وأنا معرفكش غير داود باشا، أكبر تاجر مخدرــ,,ـات، وقــــ,ـاتل أمي.
أومأ مضيفًا باقتضابٍ واثق:
-إذا كنتي شيفاني بالصورة دي، فـ مفيش مشكلة، بس خافي مني يا لينا، خافي.تحولت نظراتها للقسوة وهي تقول:
-للأسف مش بعرف أخاف، وأظن إنت عارف ده كويس، على العموم أستنى روكان هنا، لأنه هيستقبلك بنفســه عشان تتناقشوا في كام حاجة.-لينــا، يالا عشان نتــ,,ـحرك.قالهــا «مراد» وقد تحولت ملامحه للجمود والتحجر، ألتفتت له «لينـا» قبل أن تتوجه نحوه، هزت رأسهـا بإيماءية خفيفة، ليتحركا معًا نحو خارج القصر، تاركين خلفهم عينين قاسيتين تتابع خروجهما بغضــ,,ـب جامح.
*****
وهناك أن وصل كل من «مراد» و«لينا» إلى مصر، كانت الساعة الثانية بعد مُنتصف الليل، وقفا معًا ينتظران الشحنة أن تمر وأن تلتقي «لينا» بـ«عماد»، حتى تعطيـــه حقيبة بها المال الخاص بـه، ويطمئن كل منهما على وصول الشحنة، تحرك أمام ناظريها ثلاث سيارات تقترب منها ومن «مراد» الذي أستقام في وقفتــه أكثر وهو يستعد لتلك المقابلة.
رحب «عماد» بـ«مراد» وهو يمد يده يصافحه بجدية:
-كان نفسي أقابلك يا مراد، سمعت عنك كتير، وحقيقي مبهور بشغلك.
إبتسم له «مراد» بتهكم وهو يؤكد له:
-لا ولسه هتنبهر أكتر.
لم يفهم «عماد» مغزى كلماته، ولكن لم يبالي وأتجهت أنظاره إلى «لينا» التي صافحته بكل جدية وهي تعرفه على نفسهـا، ليقول سريعًا:
-أعرفك طبعًا، هو في حد ميعرفش لينا الصاوي؟!..
تعالى رنين هاتف «عماد» فجـأة، فـ جلبــه أحد رجاله ثم عاد إلى مكانه، رد «عماد» على المتصل وهو يقول بلهفة:
-أيوة، ها الشحنة وصلت؟!..
أتسعت عينــاه بصدمة، وهو يهدر بذهول:
-إزاي؟!.. إزاي البوليس جه؟!.. ما تنطــق؟؟..
صمت قليلًا قبل أن يلقي هاتفــه على الأرضية الرملية، وهو يهدر بجنون:
-روحت في داهية، روحت في داهيــة، ده الكينج هيقتـ,ـلني فيهــا.
نظر لـ«مراد» وقبل أن يتحدث وجده يخرج سـ,ـلاحـــه المندس في قميصــه، إبتسم له ببرودٍ قـ,ـاتل وهو يقول:
-قبل ما المكينج يقتـ,ـلك، إنت مقبوض عليك يا عماد، ومش لوحدك...
نظر في إتجاه «لينا» وهو يتابع بقسوة:
-إنت ولينا الصاوي.
بلعت «لينا» ريقها بصعوبة وهي تتنفس بعمق، ألتفتت لرجال «عماد» لتجدهم يخرجون أسلحتهم ويصوبونها نحو «مراد»، بنفس اللحظة وصلت سيارات الشرطة الاتي تلقت إشارة من «مراد» ومن «لينـا».
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.