تركت الخبز وهي تقول بلهجة غريبة:
-مش هتكلم، ومش هقول أي معلومة عني، ولو عايز تمن إنقاذك ليا، قولي عاوز كام وأنا هديلك إللي إنت عايزهُ، غير كده ملكش عندي حاجة.
أنتفض «مُراد» من مكانــه ثم أنقض على فكي وجهها وهو يكاد يعصره بين يده القاسية، صاح بها بصوتٍ جهوري:
-لينااااا، أسلوبك يتعدل معايـا، وإلا هتشوفي وش عُمرك ما شوفتيـه، وبعدين فلوس إيـه إللي أنا هعوزهــا، إنتي عبيطة؟؟..
أنهى كلماتهُ الأخيرة وهو يدفع وجههـا، عاود الجلوس وهو يخلل أصــ,,ـابعهُ بخُصلات شعره البُني الغزير محاولاً تهدئة نفسه، أمّـا هي فنظرت إليهِ بتعابير غير مقروءة، ثم هبت واقفة وهي تهدر فيه بحدة شرسة:
-اسمع يا إسمك إيه أنت، مش عشان أنا في بيتك وأنك انقذتني يبقى هسكتلك لما تهني، المرة الجاية لو إيدك اترفعت عليا هقطعهالك.
رمقها بصدمة وهو يقول في شئ من غضــ,,ـب:
-نعم، أنتي بتقولي إيه؟؟..
ردت عليه بذات اللهجة:
-اللي أنت سمعته.
أدارت له ظهرها متوجهه نحو الداخل، راقبها بعينين حادتين كالصقر حتى أختفت عن أنظاره، زفر أنفاسه بحرارة وهو يهمس بغضــ,,ـب:
-البنت دي مش سهلة، وراهـا سر كبير، لازم أعرفه، على الأقل أعرف أأمن نفسي، لتكون تبع (...).
******
بعد أن غادر من المنزل لسببٍ ما، أنتهت من أرتداء ملابسها التي أحضرها لها، كانت تُليق عليها كثيرًا، دققت النظر في صورتهــا المعكوسة هُناك لترى وجهًا ارتسم عليهِ الحزن بدقة عالية، على الرغم من لمعة القوة التي ظهرت بداخل عينيهـا السوداويان، سحبت نفسًا عميقًا مُرتجفًا وهي تمسك هاتفهـا الصغير لتعبث فيـهِ قبل أن تضعـه على أذنهـا مُنتظرة رد الطرف الآخر، وحينما أتى همست بخفوت:
-أنا راجعة.
صمت الطرف الآخر قليلاً قبل أن يقول بلهجة تشفّ عن سُخريتـه:
-وتفتكري إني موافق أنك ترجعي.
تلك المرة هتفت بـ ثقة غير قابلة للتشكيك:
-طبعًا هتوافق، لأنك محتاجني.
تمتم بإزدراء:
-واضح أن الرصاصة إللي خدتيهـا هي إللي خلتك تعقلي.
تراقصت إبتسامة قاسية على شفتي «لينـا» وهي تقول في ألم:
-طبعًا، رصاصة إللي أدهالي واحد من رجالتك هي إللي ساعدتني إني أرجع لـ عقلي وأجيلك.
سكتت للحظةً قبل أن تُضيف بخُبث:
-بس عرفتني أد إيـه إنت محتاج وجودي، وإنك لما يأست فإني أرجع قولت أما أخلص منهـا ولا أنا غلطانة؟؟..قال في شئ من الضيق:
-لأ مش غلطانة، المُهم هترجعي إمتى، لأني مش عايز قلق؟
؟..ردت عليهِ بجدية:
-ما أنا محتاجة الباسبور بتاعي و..قاطعهــا بصوتـــه الأجشّ:
-فهمتك، هبعتلك رسالة دلوقتي فيهــا عنوان واحد أسمـه «نشأت»، تروحيلـه الليلة وهو هيديلك كل إللي إنتي عوزاه، وتفضلي عنده لغاية ما يجي وقت السفر وتجيلي، مفهوم؟؟..
همست بإقتضاب:
-تمام.أغلقت هاتفهـــا ثم رفعت وجههــــا نحو المرآة، رمقت نفسهـــا بـ نظرات غير مفهومة ثم همست بقسوة:
-لازم تعملي ده، لازم يا لينا، لغاية ما تخلصي منهم كلهم.******
«أتحداك أنا»
«الفصل الثاني»
ضحكاتٍ عالية أمتلأت بالمكان؛ بعد نجاح خطتهما أخيرًا، فهي ستعود إلى مكانها الطبيعي بعد محاولاتٍ كثيرة كانت نتيجتها الفشل، توقفت ضحكات «داود» وهو ينظر إلى الفراغ بإبتسامة إنتصار، أتت فتـاة من خلفـه، ترتدي ملابس فاضحة عارية، تتميز بجمالهـا المُفتن، وقفت خلفه قبل أن تسأله بهمسٍ ناعم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.