اتحداك انا

نُشر منذ شهرين
حفظ
غلاف المقال

ألتفت «داود» برأســه نحوهـا ما أن أستمع إلى صوت خطواتها الواثقة، أتسعت إبتسامتـه مرددًا بفخر:
-أهيه وصلت، لينـا الصاوي، بنتــي.
نظرت «لينـا» للضيف الغير مُرحب به من جهتهـا، لتتلاشى إبتسامتهـا وعيناهــا تلتمعان بدهشة قاسية، بينمـا تلك العينين التي ترمقانهـا ما هي إلا عينين ماكرتين حادتين، خرج صوتهـا غير واضحًا وهي تغمغم بذهولٍ:
-«مــراد»!!..

عينيــه، وآآه من تلك الطريقة التي نظر بهـا نحوهـا ما أن تفاجئ بوجودهـا، وثب «مراد» واقفًا قبل أن يتقدم نحوهـا بروّية، تابع «داود» حديثـه قائلًا بجدية:
-وده مراد يا لينا، اللي أختارتـه يكون دراعي اليمين، بعد ما أثبت إخلاصـه على مر السنين دي كلهـا.

وقف قبالتهـا قبل أن يلتقط يدهـا، ثم أنحنى قليلًا يُقبلـه برقة، رفع رأسـه نحوها متمتمًا بخبث دفين أستشعرته:
-بنسـوار، إحنا هيبقى بينا شغل كبير وجميل كدا، زي ما أنتي جميلة كدا يا.. لينـــا.

تمالكت ذاتهـــا وهي ترفع ذقنهـا قليلًا قائلة ببسمة واسعة هاتفة بدلالٍ ماكر:
-أكيد يا مراد، إحنا طريقنا واحد، وهدفــ,,ـنـا واحد، وأنا سمعت عنك كتير، وأخيرًا قابلتك.

رمقهـا بنظرات هادئة.. ولكن نظراتٍ بألف كلمة ومعنى، نظرت بإتجاه والدهـا بعيونٍ قوية، لتجده يُشير بعينيــه نحو «مراد» ثم بالذهاب إلى الأعلى حيث غرفة النوم الخاص به أو.. بهـا، ضيقت عينيهـا بقهرٍ حارق، غضــ,,ـب يكاد أن يحــ,,ـرق الأخضر واليابس، ولكن ملامحــــه باردة تمامًا وهو يرفع ساقه فوق الأخرى قبل أن يغمز لهـا ثم أشعل أحد سجائره، قال «داود» بلهجة جادة مُبتسمًا من زاوية فمه:
-تحب تتغدى الأول ولا تستريح من الطريق وبعدين نتكلم.

قال كلماتـه الأخيرة وهو ينظر نحو «لينا» بنظرات ذات مغزى واضحة، ألتقطها كل منهما بسهولة، إبتسم «مراد» بجمود وهو يجيبـه:
-لأ هطلع أستريح.
أطبقت «لينـا» على ساعده وهي تجذبه نحوهـا هاتفة ببسمة ماكرة لوالدهـا:
-وأنا هوصله أوضتــه بنفسي، وأطمن أنه مش محتاج حاجة.
حرك «داود» رأسه وهو يقول بملامح باردة:
-تمام يا لينا.

أستسلم «مراد» لجذبهـا له وتحرك ليصعد معهـا للأعلى حيث الغرفة التي تم تجهيزهـا لإقامتـه بهـا، ثم خطت به للداخل وهي تقول بلهجة ثابتة:
-دي أوضتك، مش ناقصهـا حاجة.
دنى منهـا عدة خطوات ونظرات عينـاه غريبة، فأتسعت عيناها قليلًا قبل أن تسأله بصوتٍ يحمل الشك:
-إنت هتعمل إيه؟!..
وقف أمامها وبدأ يداعب شعرها وهو يهمس لهـا بصوتٍ خطــ,,ـير:
-مالك؟!.. مشوفتيش نظرات أبوكي إنك تخليني أستمتع شوية؟!..

لم تهتز أبدًا بل رفعت حاجبها للأعلى، في حين تابع بإبتسامة جانبية ساخرة:
-تفتكري من الممكن أضيع فرصة زي دي؟؟..
رفعت ذقنها قليلًا تحدجه بنظرات باردة، بينما تابع وهو يطوق خصرها بذراعه قائلًا:
-بس آخر حاجة أتوقعهـا إنك تكوني بنت أكبر تاجر مخدرــ,,ـات والسـ,ـلاح، لأ بجد أتفاجآت؟!..
ردت عليه بصوتٍ قوي رغم هدوئه:
-طيب ما أنت دراعه اليمين، ورغم كدا متفاجئتش.

أبعدت ذراعه بمنتهى الهدوء عن خصرها وهي تتراجع إلى الخلف، حرك كتفيه قائلًا ببساطة:
-يمكن لأنك ماشية بمبدأ توقع الغير المتوقع.
وقبل أن يتحرك نحوها، وجدها تهدر فيه بقوة غريبة عليها:
-أسمعني كويس، إللي في دماغك مش هيحصل مهما كان التمن، مش «لينا الصاوي» إللي يتاخد منها أي حاجة بالغصب.
ضحك «مراد» بصوتٍ عال قبل أن يقول بسخرية:
-في إيه يا بيبي، هي دي أول مرة؟؟..

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق