ألتفت برأسه نحوها وهو يقول بجمود:
-في واحدة مُصــ,,ـابـة بـ طلق نـاري، فمن غير كلام كتير، تيجي ومتقولش لأي حد إني كلمتك.
أنهى المُكالمة دون أن ينتظر رده، زفر زفيرًا حارًا وهو يجلس على طرف الفراش بجوارها، سحب منديلاً ورقيًا من حافظة المناديل ومسح عنهـا حبات العرق المُلتصقة على جبينهـا فـ بدا وجهها أكثر وضوحًا له، تأمل تفاصيله بدقة، حرك رأسـه بتفكير وهو يهمس بشرود:
-إنتي حكايتك إيــه؟؟..
******
«بعد عدة ساعات»
-آنسة، يا آنسة، إنتي سمعاني؟؟..
حاولت أن تفتح عينيها ولكنها شعرت وكأن أجفانها كُتل رصاص، ألم شديد في كُل مكان بجسدها، تأهوت بخفوت وهي تحرك رأسها بتعب، بينما هو يمسح جبينها بمنشفة ورقية، ثم وضع يده على جبينهـا فزفر بإرتيـاح حينما تأكد من إنخفاض درجة حرارتها،
فبعد أن أتى الطبيب، قام بنزع الرصـ,ـاصة وطهر الجـ,ـرح جيدًا بالمواد المُطهرة وضمد الجـ,ـرح جيدًا، حتى لا يكون تلوث الجـ,ـرح قد وصل للدمـاء، وعندمـا غادر من المكان، قـام بـ عمل كمادات لهـا لتخفيض حرارتهـا المُرتفعـة.
كادت تصرخ من هول الألم ولكن كبحت انفعالاتهـا وحاولت فتح عينيهـا المشوشتين لتدقيق النظر فيمـا حولهـا، سمعت صوتــه من جديد وهو يقول:
-إنتي سمعاني طيب؟؟.. حاولي تفتحتي عينيكي.
وأخيرًا فتحت عينيها وأتضحت الرؤية أمامهـا لتصطدم بـ وجهه، حاولت أن تعتدل في جلستـها ولكن أشتدت عليها الوخزات الحادة، أغمضت عينيها وقد أرتجفت شفتاهـا مُخرجة آهة خافتة، سمعت صوته مرة أُخرى وهو يحاول أن يجعلهـا تتحدث بأيّ كلمة، فقالت بوهن:
-عايزة أشرب ماية.
وكأنـه كان يعلم ذلك، فقد كان كوب الماء جاهزًا، جذب الكوب من على الكومود بينما فتحت عينيها وأعتدلت في جلستها بحرص، قرب الكوب من شفتيها فبدأت تشرب المياة الباردة بهدوء حتى أنهت نصفها، عاد يضع الكوب مكانه وهو يسألها بصوتٍ جاد ممتزج بالإهتمام:
-أحسن دلوقتي؟؟..
حركت رأسهـا إيجابيًا وهي تتسائل بحيرة:
-إنت مين؟؟.. وإيه إللي حصل؟؟.. آخر حاجة فكراهـــا اني..
صمتت قليلاً حينما هاجمتها الذكريات والأحداث ليلة الأمس، بلعت ريقها بصعوبة وهي تضع يدها تلقائيًا على مكان إصــ,,ـابتها، أغمضت عينيها بضيق وهي تهمس بداخلها «يا إلهي».
تأمل معالم وجهها بدقة وهو يسألها بدون أي مواربة:
-أفتكرتي؟؟..
فتحت عينيها ببُطء وهي ترد عليه بخفوت:
-أيوة أفتكرت، شُكرًا إنك أنقذتني، عارفة إني تعبتك معايا أوي.
رد عليها بجدية:
-مفيش داعي، بس أحب أعرف إنتي مين؟؟..
صمتت قليلاً قبل أن تسأله بالامبالاه:
-هتفرق معاك يعني لو عرفت اسمي؟؟..
مط شفتيه وهو يومئ برأسه قليلاً متسليًا، ثم قال بثقة مراقبًا ملامح وجههـا الثابتة:
-أيوة هيفرق معايا.
نظرت أمامها بصمت وبملامح باهتة، قالت بلا تعبير:
-«لينا».
نهض من مكانه وهو يسألها بلهجة خشنة:
-إزاي أتضــ,,ـربتي بالنـار؟؟..
قالت بصوتٍ غريب غير مقروء:
-آسفة، مش هقدر أقول.
ضيق عينيهِ قليلاً وهو يضع يديه على خصره، حينها ألتفتت برأسها نحوه وهي تُتابع بجمود:
-إنت أنقذتني وكل حاجة، بس ميدلكش الحق بإنك تستجوبني.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.