تلاشت إبتسامته وهو يقترب منها مرة أخرى، ثم قال بصوتٍ غريب:
-رغم إن شكلك بيقول إنك مش بتاعت الكلام ده، بس في ناس كتير بتحب تلبس أقنعة وخصوصًا اليومين دول.
ثم قال بصلابة وهو يقف أمامها:
-يالا يا لينا.
هدرت «لينا» بحدة وهي تشير بإصبعيها:
-لو لمست شعرة مني هيبقى آخر يوم في عمرك.
قبــ,,ـض على ذراعيها بقسوة يجذبها نحوه، فـ أصطدمت يديها بصدره العريض، هدر بصوتٍ فحيح كالافاعي:
-وأنا تشوقت أكتر بعد ما شوفت شراستك، بس ده مش هيمنعني عن أي حاجة أنا عاوزها.
أتسعت عيناها قلقًا، وحينما رأته يغمض عينيه وعلى وشك تقبيلها، كانت دفعته بقوة جبارة، ثم رفعت يدها عاليًا تصفعه وهي تصرخ بعُـ,ـنف:
-حيوااااان.
رمقها بعينين مصدومتين ولكن سرعان ما تبدلت إلى نظرات قاسية.. غاضبة بشدة، قبــ,,ـض على ذراعيها بعنــ,,ـف وهو يقول بصوتٍ مخيف:
-عملالي فيها الخضرة الشريفة، أنتي فكراني إني هسكتلك يا بنت الصاوي.
هدرت بصوتٍ قوي وهي تحدق في عينيه مباشرةً رغم نبضات قلبها المرتفعة من كثره الخوف من تلك المواجهة:
-مش أنا إللي يتقالي الكلام ده، قوله لنفسك يا يا مراد.
سحبت «لينا» نفسًا عميقًا قبل أن تضيف:
-أنا أتحداك لو قدرت تأذيني.
*****
«أتحداك أنا»
«الفصل الثالث»
ظل ينظر إليها عاقدًا حاجبيه بشدة، إلا أن الذهول كان ظاهرًا بعينيه، عيناهــا تتحداه بكل قوة لم يراهـا من قبل، رغم أنه على ثقة بأنها ترتجف بداخلهـا ولو قليلًا، بملامح مغلقة إنما بعينين يتطاير منهما الشرر ونبرة تهتز لها أعتى الرجال قال:
-مُتأكدة إنك أد الكلام ده؟!..
قال تلك الأخيرة بنبرة ساخرة سوداء وهو يكشر بقوة، ارتعدت أوصال «لينـا» وهي تناظر ذاك الوحش البشري أمامه، والذي يبدو مستعدًا لالتهامها كل الاستعداد، ورغم ذلك هتفت بثقةٍ وقوة لا أحد يعلم مصدرها:
-أنا مش بنطق بأي كلمة إلا لما بكون أدهـا، ولو تحب أثبتلك، مفيش مشكلة.
تصلب فك «مراد» وارتجفت عضلة في خده إلا أنه لم يتحرك إنشًا بينما «لينا» تكمل بكل هدوء:
-ودلوقتـي من الأفضل تدخل تستريح، العملية قربت أوي، ولازم نستعد.
وقبل أن تلتفت وجدتــه ينطق بصوتٍ غاضب مكتوم:
-عاوزة تقوليلي إنك منمتيش مع حد قبل كدا؟!.. ولا هو بمزاجك؟؟..
وقاحتــه تخطت الحدود، إبتسمت بمرارة قاسية قبل أن تُجيب دون أن تلتفت:
-رغم أنها حاجة متخصكش، بس حاجة زي كدا، كله بيمشي على حسب رغبتي أنا.
دون كلمة أخرى، سارت بخطى هادئة تمامًا نحو الباب كي تلج إلى خارج الغُرفة، تاركة خلفهــا شخص على وشك الجنون من كلماتهـا اللعينة، تقوس فمـه بإبتسامة قاسية.. بها شيءٍ من التسلية وهو يضع يديه داخل جيوب بنطالـه متمتمًا بهدوءٍ ماكر كالصياد الذي رأى أخيرًا فريستـه:
-إذا كان كدا بقى، أنتي لازم تتعاملي بأسلوب تاني خالص، كان لازم أعرف إنك مش سهلة أبدًا من أول يوم شوفتك فيـه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.