أسرعت تستند بيدها على حافة المركب كي تقف فقوى جسدها باتت لا تسعفها، فعّلت بلهفة وقد أشرقت أخيراً الحياة بداخلها من جديد وهي ترى بوضوح ملامح عروس البحر الأبيض المتوسط التي تحفظها جيداً فقد سافرت لها مراراً.
ساعدتها الفرحة على الإنتصاب على قدميها جيداً رغم هزالها الشديد وبدأت تتنفس بسرعة رهيبه وهي تبكي من شدة الفرحة.
وبعد دقايق نزلت من سلم السفينة وأرتمت على أرضية الرصيف وشرعت تبكي....تبكي بقوة وهيستيريا إنها بأمان الآن أنه الشعور الذي لطالما استمعت عنه ولم تفهمه سوى الآن جمله شامله يقولها الأجانب تجسد تشعر به حاليا بالضبط "bake to home "
_________سوما العربي_________
جلس على كرسيه أمام ورشته ينفس دخان أرجيلته بشرود لا يخلو من الحزن ليتفاجأ بصديقه يجلس بجواره بلا سلام أو كلام فقط جلس لجواره بصمت تام ثم مد يده والتقط مبسم الأرجيله منه يشاركها معه.
ظل زيدان على صمته ينتظر حديث صالح المتواصل،أن يلومه وينهره على ما فعل ويعبر عن غضبه ورفضه الشديد لما جرى لكن لم يحدث نظر له زيدان ثم قال:
-غريبه، ساكت يعني
-مستنيني أقولك حاجه ولا حاجة كفى الله الشر!
-ماعرفتش يعني الي حصل
نفس صالح دخان الأرجيله ثم أردف ببرود:
-لا أزاي بقا ده حتى الحته كلها مالهاش سيرة غير الي عملته أنت وأخوك في حوريه بنت الحاج سعيد.
تحفز زيدان وتململ في جلسته ثم سأل :
-بيقولوا إيه؟
تجاهله صالح ورد ببرود:
-يا عم ولا يشغلك، هو مش أنت عملت الي أنت عايزه والي يريحك سيبك من أم الناس أهم حاجة راحتك يا معلم زيدان، مش أنت مرتاح بردو ولا أيه؟!
-صااالح
-عايز ايه يا زيدان، مالك كده، هو أنت كنت فاكر إيه ولا دماغك كان فيها إيه وأنت بتاخد قرارك لأ وكمان بتنفذه من غير ما ترجع لحد..وأنا قاعد وعارف انك بتغلي دلوقتي وندمان ومستني بقا أنصحك...لا مش هنصحك، مانا ياما نصحتك خليك بقا كده ...الدنيا إخيتارات يا زيدان وأنت إختارت تعيش مغلوب على أمرك هعملك إيه ...ده لا أنا ولا ميه زيي يقدروا يعملوا لك حاجة طالما أنت من جواك مش عندك نيه للتغيير.
لم يكد صالح ينهي كلماته حتى وجد حوريه تتقدم في الشارع بخطوات متوازنة لا مبالية فأبتسم صالح بمكر هاتفاً:
-أوبااااا..المزة بتاعتك جت أهي.
رفع زيدان عيناه ليجد أنها هي بالفعل بينما وضع صالح يده على فمه يقول مصححاً بسخريه:
-اه صحيح نسيت مابقتش بتاعتك خلاص
زجره زيدان بعيناه غاضباً في نفس اللحظة التي مرأت فيها حوريه من أمامهما وتجاوزتهما دون ان يرمش لها جفن.
فلم يتحمل زيدان وقف عن كرسيه وذهب خلفها بخطوات واسعه وهو يناديها :
-حورية.كانت تمشي عادي... لكن ما ان أستمعت لصوته يناديها سرت رجفة خوف في جسدها وبدأت تزيد من سرعة خطواتها بطريقه مرعبه ملحوظة أجفل هو شخصياً منها فزاد من سرعة خطواته اكثر ونادها مجدداً:
-حوريه...أستني بقولك.لكنها لم تمتثل لأمره بل تحولت خطواتها الواسعه إلى الركض ناحية البيت بطريقة مجنونة فأضطرته ان يركض هو الأخر خلفها وانتشل ذراعها يوقفها أمام باب منزلها بغضب وعافيه هاتفاً:
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.