أنا عايزة أعرف الحقيقة، حتى لو الحقيقة دي هتدمر ناس كتير. كنت على وشك أرد، لكن تليفونها رن. بصت للشاشة، واتغيرت ملامحها لأول مرة من ساعة ما دخلت. ردت وقالت أيوه يا دكتور... إيه؟ سكتت وهي بتسمع، وبعدها قامت من مكانها فجأة. إنت متأكد من النتيجة؟ سكتت تاني، وبصت لي نظرة غريبة، خليتني أحس إن المكالمة دي ليها علاقة بيا. قفلت الخط ببطء، وحطت الموبايل على المكتب.
قلت لها فيه إيه؟ ما ردتش فورًا. فضلت باصة لي كأنها بتحاول تقرر إذا كان من حقها تقول لي اللي عرفته ولا لأ. وبعدين قالت الملف اللي وصلك النهارده مش هو اللي كان المفروض يوصل لك. اتلخبطت. يعني إيه؟ فتحت الظرف البني مرة تانية، وطلعت ورقة صغيرة كانت مستخبية في بطانته، وناولتهالي. كان مكتوب عليها بخط اليد اسأل عماد عن اللي حصل ليلة سفره، قبل ما تسألوه عن العقد.
حسيت إن قلبي وقع. رفعت عيني لمنال، فلقيتها بتقول بصوت واطي فيه حد عارف عنك حاجة ما حدش في الشركة يعرفها، وبيستخدمها عشان يخليك تسكت. سألتها وإنتِ تعرفي إيه عن ليلة سفري؟ ما جاوبتش. بدل ما ترد، فتحت الملف الكبير على آخر صفحة، ودفعتها ناحيتي. كانت صورة قديمة من كاميرا مراقبة، باهتة شوية، لكن ملامح الشخص الواقف قدام باب مكتب المدير السابق كانت واضحة.
فضلت أبص للصورة، وكل ما أدقق فيها، كنت بحس إن نفسي بيضيق. لأن الشخص اللي ظاهر في الصورة ما كانش المدير السابق، ولا زميلي اللي اسمه موجود في العقد. كان شخصًا من عيلتي. شخصًا كنت مستعد أخسر شغلي كله قبل ما أصدق إنه ممكن يعمل حاجة زي دي. رفعت عيني لمنال، فوجدتها بتقول أنا عندي نسخة تانية من التسجيل، وفيها حاجة ما ظهرتش في الصورة دي.
وبعدين مدت إيدها وقفلت شاشة الكمبيوتر، وقالت بس قبل ما أوريهالك، لازم تجاوبني على سؤال واحد يا عماد. بلعت ريقي وقلت إيه هو؟ قربت مني، وبصت في عيني مباشرة إنت متأكد إنك كنت لوحدك ليلة سفرك؟ فضلت باصص لمنال وأنا حاسس إن السؤال اللي سألتهولي مش مجرد سؤال عادي، وإن وراه حكاية أكبر بكتير من موضوع العقد والفلوس اللي اتغيرت في حسابات الشركة.
قلت لها وأنا بحاول أسيطر على صوتي إنتِ تقصدي إيه بإن كنت لوحدي ليلة سفري؟ أنا سافرت من مطار القاهرة، وعندي تذكرة السفر وجواز السفر وعليهم الأختام. إيه علاقة ده بالموضوع؟ منال ما ردتش على طول. فتحت شنطتها، وطلعت منها تابلت صغير، وحطته على المكتب، وبعدها شغلت تسجيل كاميرا مراقبة. الصورة كانت لمدخل مبنى الشركة القديم، والساعة الظاهرة في زاوية الشاشة كانت اتنين وسبعتاشر دقيقة بعد نص الليل.
ظهر راجل لابس جاكيت غامق، داخل من الباب الجانبي، وماسك شنطة جلد في إيده. قربت من الشاشة، وحسيت إن قلبي هيقف. الراجل ده كان أخويا الكبير، شريف! أخويا اللي أكبر مني بخمس سنين، واللي أبونا الله يرحمه كان دايمًا بيقول لي إنه ضهري وسندي في الدنيا. فضلت أبص للصورة، وبعدها قلت بسرعة مستحيل! شريف ملوش علاقة بشغلي. هو عمره ما اشتغل في الشركة دي، ولا دخل المبنى ده أصلًا!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.