خاف إن ظهور الحقيقة ېهدد مصالحه، فاستعان بأشخاص من المستشفى لتغيير السجلات، وبعدها استمر في إخفاء الأدلة كلما اقترب أحد من الحقيقة. أما الطفل الرابع، فكان شريف. والشخص اللي قابلهم في البيت القديم، عادل، كان واحدًا من اللي ساعدوا في إخفاء الحقيقة، لكنه حاول في آخر أيامه يصلح جزءًا من اللي عمله، فدلّهم على الطريق من غير ما يكشف كل شيء. عماد سأل نادية طب أبويا كان عارف كل ده؟
نادية بصت له بحزن. عرف جزءًا كبيرًا بعد سنوات، لكنه اتأخر في المواجهة. كان خاېف يخسر عيلته، فاختار الصمت. ولما قرر يتكلم، كان محمود بدأ يهدده. أبوك حاول يحميكم، لكنه ما عرفش يحميكم من أخطائه. منال مسكت الملف، وسألت وفؤاد؟ هو كان يعرف إنه أخونا؟ نادية ردت عرف متأخر. ولما عرف، اتصرف پغضب، وسمح لمحمود يستغله. لكن ده ما يبررش اللي عمله. كل واحد فيكم له حق يعرف الحقيقة، وكل واحد مسؤول عن قراراته.
شريف بص لأمه. ليه ما رجعتيش لي؟ نادية مسحت دموعها. حاولت. كتبت لك خطابات، وبعت صورًا، لكن كل مرة كانت الرسائل بترجع لي، أو حد يتصل ويهددني. وفي الآخر، لما عرفت إنهم بدأوا يستخدموا اسمك في حاجات أكبر، اختفيت عشان ما يقدروش يوصلوا لك من خلالي. شريف نزل عينيه. أنا ضيعت عمري وأنا فاكر إن محدش كان عايزني. نادية مسكت إيده بقوة. أنا كنت عايزاك كل يوم يا ابني. بس كنت ضعيفة، وخفت.
والخۏف خلاني أسيبك بعيد عني. دي غلطة هفضل شايلها طول عمري. شريف هز راسه، وبعدها حضنها مرة تانية. عماد ومنال تبادلوا نظرة طويلة. لأول مرة، بدأوا يفهموا إن الحكاية ما كانتش مجرد تبديل أطفال أو ميراث أو تزوير. كانت سلسلة من القرارات الخاطئة، وكل شخص حاول يخبي خطأه، فخلّف وراءه خطأ أكبر. لكن الحقيقة، مهما اتأخرت، وصلت في النهاية.
بعد شهور من التحقيقات، اتجمعت الأدلة الكافية لإدانة محمود السيوفي وشركائه في جرائم التزوير والاستيلاء على الأموال. فؤاد اعترف بدوره، واتحمل المسؤولية القانونية عن الأفعال اللي ثبتت عليه، وبدأ يعوض ما يستطيع تعويضه من الأضرار. شريف قدم كل المستندات اللي كانت معاه، وقرر إنه ما يخبيش أي شيء تاني، مهما كانت النتيجة.
عماد رجع للشركة، لكن أول قرار أخده كان مراجعة كل العقود القديمة، وإنشاء نظام يمنع أي شخص من التصرف في أموال الشركة من غير رقابة مستقلة. منال أسست صندوقًا لدعم الأطفال اللي اتعرضوا للتبديل أو فقدان الهوية بسبب أخطاء المستشفيات، وحرصت إن الصندوق يقدم المساعدة القانونية والنفسية للعائلات، من غير ما يحول مآسيهم لحكايات يتفرج عليها الناس. أما شريف، فبدأ صفحة جديدة مع أمه.
ما كانش سهل يعوض السنين اللي ضاعت، لكنهم كانوا بيقضوا وقتًا طويلًا سوا، يتكلموا عن تفاصيل صغيرة، وعن طفولته اللي ما عاشتهاش معاه، وعن الأحلام اللي لسه ممكن يحققوها. وفؤاد، رغم إن العلاقة بينه وبين عماد ومنال فضلت محتاجة وقت، ما حاولش يضغط عليهم. كان يزورهم أحيانًا، ويترك لهم مساحة يقرروا بنفسهم شكل العلاقة اللي يقدروا يعيشوا بيها. وفي يوم، اجتمعوا الأربعة على مائدة واحدة، ومعاهم نادية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.