اتعرفت علي عروسه زهره الربيع 1

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

فؤاد اعترف بدوره في بعض الوقائع، واتحاسب على اللي ثبت عليه، بينما اتفكت أجزاء كبيرة من الشبكة اللي كان محمود بيحركها من سنين. شريف اتبرأ من التهم اللي اتلفقت له بعد ما ظهرت الأدلة، لكنه خسر ثقته في ناس كان بيعتبرهم أقرب إليه من نفسه. أما عماد، فاستقال مؤقتًا من منصبه لحد ما تنتهي المراجعة المالية، ثم رجع بعد ما اتأكدت الجهات المختصة من عدم تورطه في التزوير. لكنه رجع شخصًا مختلفًا.

بقى أقل اندفاعًا، وأقل اهتمامًا بكلام الناس، وأكتر حرصًا على إنه يسمع قبل ما يحكم. وفي يوم هادي من أيام الشتاء، وقف عماد قدام قبر أبوه، وفي إيده ظرف صغير. منال كانت واقفة جنبه، ساكتة. حط عماد الظرف على القپر وقال أنا مش عارف أسامحك على كل حاجة يا بابا، ومش عارف لو كنت هقدر أعمل اللي عملته إنت لو كنت مكانك.

بس عرفت حاجة واحدة... إن الخۏف لما يتحكم في الإنسان، بيخليه يظلم ناس وهو فاكر إنه بيحميهم. منال حطت وردة بيضاء بجانب الظرف. وأنا كان نفسي أسمع الحقيقة من أمي، حتى لو كانت هتوجعني. كان نفسي أعرف إن ليا أخ، بدل ما أكتشف ده بعد ما فات العمر. سكتوا شوية، وبعدها عماد بص لها. فؤاد بعت لي جواب.

منال بصت له، لكن ما سألتش. طلع عماد الجواب من جيبه، وفتحه. كان مكتوب فيه أنا مش طالب منكم تنسوا اللي حصل، ولا عايز أفرض عليكم كلمة أخ. أنا عشت سنين طويلة من غير ما أعرف مين أنا، ولما عرفت، افتكرت إن حقي في الحقيقة يديني الحق إني أعمل أي حاجة عشان أوصل لها. كنت غلطان. أنا هبدأ من جديد، حتى لو بدأت لوحدي.

ولو في يوم قدرتوا تبصوا لي من غير ما تفتكروا كل اللي حصل، هبقى ممتن. لحد اليوم ده، هفضل أحترم المسافة اللي طلبتوها. فؤاد. منال أخدت الجواب، وقرأته مرتين، وبعدها رجعته لعماد. مش هقدر أرجع كل حاجة زي الأول. عماد رد بهدوء ولا أنا. بس ممكن نبدأ من نقطة جديدة، من غير ما ننسى اللي حصل. عماد هز راسه. ده كل اللي نقدر نعمله. بعدها بشهر، اجتمع التلاتة لأول مرة في بيت منال.

ما كانش فيه احتفال كبير، ولا تصوير، ولا كلام عن إن العيلة رجعت زي زمان. كانت مجرد مائدة صغيرة، وأكل بسيط، وشريف قاعد بيحاول يخفف التوتر بحكايات قديمة عن أبوه. فؤاد وصل متأخر شوية. وقف عند الباب، وبص للتلاتة، وقال لو الوقت مش مناسب، ممكن أمشي. منال قامت من مكانها، وسحبت كرسيًا. اقعد. إحنا لسه بنتعلم نعرف بعض. فؤاد قعد، وفضل ساكتًا في البداية.

عماد سأله عن شغله الجديد، وشريف سأله إذا كان محتاج مساعدة في ترتيب أوراقه. الكلام كان حذرًا، لكن ما كانش عدائيًا. ولأول مرة، فؤاد ضحك ضحكة حقيقية. بعد العشا، منال طلعت من أوضتها علبة صغيرة، وحطتها قدامه. دي كانت عند أمي. فؤاد فتحها ببطء. جواها كانت فيه صورة قديمة لست شابة شايلة طفلًا، وعلى ظهر الصورة جملة مكتوبة بخط يدها لإبني اللي ما قدرتش أحضنه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق