مشيت ناحية مكتبه، وأنا فاكر كل تفصيلة فيه. المكتب الخشب الكبير، المكتبة اللي فيها كتبه، الكرسي اللي كان بيقعد عليه بالساعات، والساعة القديمة اللي كانت معلقة فوق الحيطة. لكن أول ما دخلت، لاحظت حاجة غريبة. الساعة مش موجودة. مكانها كان فيه مستطيل أفتح من لون الحيطة، واضح إنها كانت معلقة هناك لحد وقت قريب. قلت پصدمة الساعة كانت هنا! منال قربت وبصت للمكان الفاضي. مين آخر حد دخل البيت؟
قلت أمي كانت هنا من أسبوع، وشريف قال لها إنه عايز ياخد الساعة يصلحها. المحامي كتب المعلومة في دفتره، وبعدها بدأنا نفتش المكتب من غير ما نحرك حاجات كتير. فتحت الأدراج، وراجعت الملفات القديمة، لكن ما لقيتش حاجة مهمة. كل الأوراق كانت عادية، ما عدا درج صغير مقفول بمفتاح. جربت مجموعة مفاتيح كانت معايا، لكن ولا واحد فتحه.
منال قالت لو الساعة كانت بتخبي مفتاح، ممكن يكون والدك حط نسخة تانية في مكان قريب. افتكرت إن أبويا كان بيخبي مفاتيحه الاحتياطية في علبة خشبية داخل المكتبة. طلعتها، وبدأت أجرب المفاتيح واحدًا واحدًا. المفتاح الرابع فتح الدرج. جواه كان فيه ظرف أبيض، وميدالية صغيرة عليها رقم سبعة، وصورة قديمة ليا أنا وشريف وأبويا. فتحت الظرف.
كان فيه خطاب مكتوب بخط أبويا يا عماد، لو إنت اللي بتقرأ الكلام ده، يبقى غالبًا حصل اللي كنت خاېف منه. أنا مش هطلب منك تصدق حد أو تتهم حد، لكن عايزك تعرف إن فيه سر في عيلتنا اتخبى سنين طويلة، والسر ده ممكن يغير كل اللي إنت فاكره عن نفسك وعن أخوك. وقفت عند الجملة دي. منال كانت واقفة جنبي، وبتقرأ معايا.
كملت القراءة في اليوم اللي سافرت فيه أول مرة، رجعت البيت قبل معاد سفرك بساعات. كنت فاكر إنك نسيت أوراق مهمة، لكن لما دخلت المكتب، لقيت شخص تاني خارج من أوضتي، وكان معاه ملف أسود. الشخص ده كان شبهك، لدرجة إني للحظة افتكرت إنك رجعت من غير ما أعرف. حسيت بقشعريرة في جسمي. الخطاب كمل حاولت أوقفه، لكنه خرج من الباب الخلفي.
بعدها بدقائق، دخل شريف، وكان عارف إن فيه حد دخل البيت. سألته إذا كان شاف الشخص، لكنه رفض يتكلم. ومن اليوم ده، وأنا عارف إن شريف مخبي حاجة، لكني ما قدرتش أضغط عليه، لأني كنت خاېف عليه. رفعت عيني لمنال. أبويا كان عارف إن فيه شخص شبهي من سنين! منال قالت كمّل. رجعت للخطاب. يا عماد، لو وصلت للمكان اللي فيه الساعة، هتلاقي المفتاح اللي يفتح صندوق الأمانات رقم سبعة.
لكن قبل ما تستخدمه، لازم تعرف إن الملف اللي جواه مش دليل على چريمة واحدة، لكنه دليل على إن حد من أقرب الناس ليك كان بيحاول يحميك من حاجة أكبر. الخطاب انتهى من غير توقيع، وفي آخره كلمة واحدة سامحني. فضلت باصص للكلمة، مش فاهم أبويا كان بيعتذر لي عن إيه. في اللحظة دي، سمعنا صوت باب البيت بيتفتح. كلنا لفينا ناحية المدخل. خطوات تقيلة كانت بتقرب من المكتب، وبعد ثواني ظهر شريف.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.