فضلت ماسك الصورة بإيدي، وبقرا كلام أبويا مرة ورا مرة، وكل مرة كنت بحس إن عقلي بيرفض يستوعب اللي قدامي. الشخص اللي دخل مكتبي مش عماد الحقيقي. يعني إيه؟ مين الشخص اللي كان شبهي لدرجة إن أبويا نفسه اضطر يكتب الملاحظة دي؟ وليه شريف هو الوحيد اللي يعرف الحقيقة؟ والأهم من ده كله، إيه علاقة اللي حصل من سنين بالعقود المزورة اللي ظهرت في الشركة، وبمنال اللي رجعت ظهرت في حياتي بعد سنتين من يوم ما أهنتها؟
الأسئلة كانت بتخبط في دماغي من غير إجابة. بصيت للساعة، لقيت الوقت قرب من اتناشر بالليل. حاولت أتصل بشريف، لكنه ما ردش. بعت له رسالة أسأله إذا كان لسه صاحي، فظهرت علامة الاستلام، لكنه ما ردش برضه. وقتها افتكرت كلام ياسر، وقررت إني مش هقدر أستنى للصبح. اتصلت بمنال. ردت بعد رنتين، وكان صوتها واضح إنه صوت واحدة لسه صاحية. قالت فيه حاجة حصلت؟
قلت لها لقيت صورة لأبويا، ووراها رسالة بتقول إن فيه شخص دخل مكتبه قبل ۏفاته بيوم، وكان شبهّي، وإن أخويا هو الوحيد اللي يعرف مين الشخص ده. سكتت من الناحية التانية، وبعدين سألتني إنت متأكد إن الخطاب بخط والدك؟ متأكد. أنا حافظ خطه كويس. قالت ما تروحش البيت القديم لوحدك. استناني لبكرة الصبح، وهنتصرف بشكل رسمي. قلت بعصبية أنا مش قادر أستنى.
أخويا بعت لي رسالة وقال لي أقابله هناك الساعة تسعة، وأنا حاسس إن فيه حاجة خطېرة بتحصل. ردت بحزم وعشان كده بالذات لازم تستنى. لو فيه حد بيحاول يخفي دليل، مش عايزين نديه فرصة يعرف إننا وصلنا له. اضطريت أوافق، وقفلت معاها، لكن النوم ما جاش لعيني. فضلت طول الليل أراجع ذكرياتي عن آخر يوم شفت فيه أبويا.
كان وقتها تعبان، لكنه كان مصمم يروح مكتبه، وقال لي إنه لازم يخلص موضوع مهم قبل ما يقابل المحامي بتاعه. أنا كنت مسافر في اليوم التالي، وعرضت عليه أأجل السفر، لكنه رفض وقال لي إنه مش عايز يعطل مستقبلي عشانه. قبل ما أمشي من عنده، مسك إيدي وقال يا عماد، خلي بالك من أخوك. ساعات الواحد بيكون فاكر إنه بيحمي اللي بيحبهم، وهو من غير ما يقصد بيزود عليهم الحمل.
وقتها ما فهمتش قصده، وافتكرت إنه بيتكلم عن خلافات عائلية عادية. دلوقتي، بعد السنين دي كلها، بدأت أشك إن أبويا كان بيحاول يحذرني من حاجة أكبر. الساعة تمانية ونص الصبح، كنت واقف قدام البيت القديم. الشارع كان هادي، والمحلات لسه بتفتح أبوابها، والبيت نفسه كان شكله كأنه اتساب من سنين طويلة. البوابة الحديد كانت عليها طبقة تراب، والشباك اللي في الدور الأرضي كان مقفول من الداخل.
بعد دقائق، وصلت منال ومعاها المحامي، الأستاذ سامح، وشخص من إدارة الأمن بالشركة. قالت لي وهي بتنزل من العربية قبل ما ندخل، عايزة منك حاجة واحدة. مهما شفت جوه، ما تتصرفش بعصبية، وما تواجهش حد من غير ما نتأكد من كل حاجة. هزيت راسي، وطلعت المفتاح القديم اللي أمي ادتهولي. فتحنا الباب، ودخلنا. ريحة الخشب القديم والتراب كانت مالية المكان، والأثاث متغطي بملايات بيضا، كأن أبويا لسه خارج من البيت وهيرجع بعد شوية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.