قال بصوت مرتعش عماد، لازم نمشي فورًا. سألته ليه؟ بص للراجل الكبير، وبعدها بص لمنال، وقال لأن الشخص اللي اتصل بينا مش هو اللي كان بيحرك كل ده. قلت له أمال مين؟ شريف رفع إيده، وكان ماسك ظرفًا بنيًا عليه اسمي. أنا لقيت ده في عربيتي من شوية. جواه صورة للشخص اللي كان بيزور المستندات، ومعاها رسالة بتقول إننا لو فتحنا الملف الأخير، هنكتشف إن الشخص اللي اتولد في نفس يوم عماد مش هو اللي كنا بندور عليه.
منال قالت پصدمة إزاي؟ إحنا لسه شايفين الشهادات! شريف فتح الظرف، وطلع صورة جديدة. الصورة كانت لثلاثة أطفال رضّع، مش طفلين. ثلاثة. وفي أسفل الصورة، كانت فيه ثلاثة أسماء. اسمي. واسم الطفل اللي في شهادة الميلاد التانية. واسم ثالث ما شفتوش قبل كده. لكن اللي خلاني أحس إن قلبي هيتوقف، إن الاسم الثالث كان مكتوبًا بجانبه تاريخ ۏفاة يعود إلى اليوم اللي ماټ فيه أبويا.
رفعت عيني لشريف. إيه معنى ده؟ شريف بص لي بدموع وقال معناه إننا طول السنين دي كنا بندور على طفلين... لكن الحقيقة إنهم كانوا تلاتة. وفي اللحظة نفسها، الراجل الكبير قام من كرسيه، وقفل الملف بسرعة، وقال يبقى لازم تعرفوا الحقيقة الأخيرة قبل ما الشخص اللي قتل السر ده من سنين يرجع يدفنه من جديد. وبعدين بص لي مباشرة، وقال يا عماد.
.. الطفل التالت ما ماتش يوم ولادته. سكت لحظة، ثم أضاف الطفل التالت عايش، وهو أقرب شخص ليك في حياتك... وأقرب شخص لمنال كمان. عماد فضل واقف مكانه، عينيه متسمرة في وش الراجل العجوز، وكأنه مستني منه يضحك ويقوله إن الكلام ده مجرد لغز سخيف، وإن كل اللي سمعوه في الساعات اللي فاتت مالوش أي معنى. لكن الراجل ما ضحكش. بالعكس، نزل عينيه على الصورة اللي كانت في إيد شريف، ومد إيده المرتعشة وطلبها منه.
شريف اداله الصورة، والراجل فضل يبص للأطفال التلاتة واحد واحد، وبعدها حط صباعه على الطفل اللي في النص. وقال بصوت مخڼوق ده الطفل اللي اتكتب في السجلات إنه ماټ... بس الحقيقة إنه ما ماتش. منال قربت منه خطوة. طب مين هو؟ اسمه إيه دلوقتي؟ عايش فين؟ وإيه اللي يخليك متأكد إنه لسه عايش بعد السنين دي كلها؟ الراجل رفع عينيه ليها، وكان واضح إنه بيحاول يجمع شجاعته عشان يقول حاجة خبّاها أكتر من تلاتين سنة.
لأن أنا اللي شيلته من المستشفى بإيدي. عماد حس إن رجليه مبقتش شايلينه، فقعد على أقرب كرسي خشب قديم. إنت شيلته من المستشفى؟ يعني إيه؟ هو كان ماټ ولا عايش؟ الراجل أخد نفس طويل وقال كان عايش، وبيعيط، وصحته كويسة. لكن كان فيه أمر مكتوب إن الطفل ده لازم يتسجل إنه ماټ، وإنه يتنقل لمكان تاني بعيد عن المستشفى. وأنا وقتها كنت مجرد ممرض صغير، عندي عيلة وعيال، وخفت أتكلم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.