شريف نزل من العربية، لكنه وقف قدام الباب من غير ما يخبط. عماد قرب منه. لو مش قادر، نرجع. شريف هز راسه. أنا استنيت اللحظة دي عمري كله. مش هرجع دلوقتي. خبط ثلاث مرات. مفيش رد. خبط مرة تانية، فسمعوا صوت خطوات بطيئة من جوه. الباب اتفتح بمقدار شبر، وظهرت ست كبيرة في السن، شعرها أبيض وملامحها هادية، لكن عينيها اتسعت أول ما شافت شريف. إيدها ارتعشت على مقبض الباب. سليم؟ شريف وقف مكانه.
أنا اسمي شريف. الست غمضت عينيها، ودموعها نزلت. أنا عارفة. هما غيروا اسمك، وقالوا لي إنك مش هتعرفني أبدًا. شريف حاول يتكلم، لكن صوته ما طلعش. منال قربت من الست. إنتِ نادية منصور؟ الست فتحت الباب بالكامل، وبصت لهم واحد واحد. أيوه. وأنا أم شريف. شريف دخل البيت بخطوات مترددة، وفضل واقف قدامها كأنه خاېف لو قرب أكتر تصحى لحظة ويكتشف إنها مجرد حلم. نادية مدت إيدها ولمست وشه. كبرت يا ابني...
كبرت وأنا بعيدة عنك. شريف انهار في حضنها. فضل يبكي من غير كلام، وهي بتربت على ضهره وتكرر اسمه الحقيقي، كأنها بتحاول تعوض سنين كاملة في لحظات قليلة. بعد وقت طويل، قعدوا كلهم في الصالة. نادية جابت صندوقًا خشبيًا صغيرًا، وفتحته قدامهم. كان جواه صور قديمة، وخطابات، وملف طبي، ونسخة من ورقة تسجيل الولادات الأربعة. عماد مسك الورقة، وقرأ الأسماء. الأطفال الأربعة اتولدوا في نفس الليلة، لكن كل واحد فيهم خرج من المستشفى بحكاية مختلفة.
اتنقل طفلان بين سريرين، واتسجل الثالث إنه ماټ، بينما الطفل الرابع اتنقل بعيدًا عن أسرته تحت اسم جديد. نادية شرحت لهم إن محمود السيوفي كان بيحاول يسيطر على ميراث العيلة، وإنه اكتشف وقتها وجود وصية قديمة بتربط جزءًا من الممتلكات بأسماء الأطفال الحقيقيين. خاف إن ظهور الحقيقة ېهدد مصالحه، فاستعان بأشخاص من المستشفى لتغيير السجلات، وبعدها استمر في إخفاء الأدلة كلما اقترب أحد من الحقيقة.
أما الطفل الرابع، فكان شريف. والشخص اللي قابلهم في البيت القديم، عادل، كان واحدًا من اللي ساعدوا في إخفاء الحقيقة، لكنه حاول في آخر أيامه يصلح جزءًا من اللي عمله، فدلّهم على الطريق من غير ما يكشف كل شيء. عماد سأل نادية طب أبويا كان عارف كل ده؟ نادية بصت له بحزن. عرف جزءًا كبيرًا بعد سنوات، لكنه اتأخر في المواجهة.
كان خاېف يخسر عيلته، فاختار الصمت. ولما قرر يتكلم، كان محمود بدأ يهدده. أبوك حاول يحميكم، لكنه ما عرفش يحميكم من أخطائه. منال مسكت الملف، وسألت وفؤاد؟ هو كان يعرف إنه أخونا؟ نادية ردت عرف متأخر. ولما عرف، اتصرف پغضب، وسمح لمحمود يستغله. لكن ده ما يبررش اللي عمله. كل واحد فيكم له حق يعرف الحقيقة، وكل واحد مسؤول عن قراراته. شريف بص لأمه. ليه ما رجعتيش لي؟ نادية مسحت دموعها. حاولت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.