منال مسحت دموعها وضحكت. إيه هي؟ محدش فينا يخبي سر تاني عن التانيين. حتى لو السر ده هيعمل مشكلة. عماد رد اتفقنا. وفؤاد قال بهدوء اتفقنا. لكنهم ما كانوش يعرفوا إن الحقيقة الأخيرة لسه ما ظهرتش. بعد أسابيع، وصل لعماد ظرف من غير اسم مرسل. جواه صورة قديمة لأبوه واقف قدام المستشفى يوم ولادته، وبجانبه رجل تاني ما ظهرش في أي من الصور السابقة.
على ظهر الصورة كانت فيه جملة واحدة الأطفال التلاتة ما كانوش كل اللي اتولدوا في الليلة دي. عماد اتصل بمنال فورًا، وطلب منها تيجي له. لما وصلت وشافت الصورة، وشها اتغير. الرجل اللي واقف جنب أبو عماد كان واضحًا جدًا بالنسبة لها. كان والدها. لكن اللي خلّاها ترتعش مش وجوده في الصورة، بل الطفل اللي كان شايله بين إيديه.
طفل رابع. وتحت الصورة، كان فيه اسم مكتوب بخط قديم الطفل الرابع سليم. عماد بص لمنال، وهي بصت له، والاتنين فهموا إن الحكاية اللي افتكروها انتهت كانت مجرد أول باب اتفتح. في اللحظة دي، تليفون منال رن. رقم مجهول. ردت، وسمعت صوت رجل كبير في السن بيقول أنا عارف إنكم اكتشفتوا موضوع الطفل الرابع. منال سألت بصوت مرتجف إنت مين؟
الرجل رد أنا الشخص اللي ربّاه. هو مين؟ عايش فين؟ سكت الرجل لحظة، ثم قال عايش وسطكم من سنين، وبيشوفكم كل يوم تقريبًا. لكن لو عرف إنكم بتدوروا عليه، ممكن يختفي للأبد. عماد خطڤ التليفون من إيدها. اسمه إيه؟ جاءه الرد واضحًا، من غير تردد اسمه سليم... والاسم اللي عايش بيه دلوقتي هو شريف. عماد اتجمد.
بص ناحية أخوه اللي كان واقف عند باب المكتب، وسمع آخر جملة من المكالمة. شريف كان باصص لهم، ووشه شاحب، وإيده بترتعش. ومن غير ما ينطق، مد إيده لجيب جاكيته، وطلع صورة قديمة مطابقة للصورة اللي وصلت لعماد. على ظهرها كان مكتوب بخط والد عماد لو وصلتم للحقيقة، ما تصدقوش كل اللي اتقال لكم عن شريف. شريف رفع عينيه، وقال بصوت مبحوح أنا كنت عارف إن فيه سر في حياتي.
.. بس عمري ما عرفت إن اسمي الحقيقي سليم. ثم بص لعماد ومنال، وأضاف وفيه حاجة تانية لازم تعرفوها... أنا ما دخلتش حياتكم بالصدفة. أنا اتبعت لكم من زمان، عشان أراقبكم. سكت لحظة، والدموع لمعت في عينيه. بس اللي بعتني ما كانش محمود السيوفي. عماد قرب منه ببطء. أمال مين؟ شريف نزل عينيه للصورة، وقال أبوكم... قبل ما ېموت. وفي اللحظة اللي كان عماد هيسأله فيها عن السبب، سمعوا خبطًا قويًا على باب المكتب.
دخل رجل ما شافوش من قبل، حط ملفًا على الترابيزة، وقال أنا جاي أبلغكم إن الشخص اللي كان مسؤول عن تبديل الأطفال الأربعة في المستشفى... اتوفى من يومين. منال سألت مين هو؟ الرجل فتح الملف، وأخرج صورة لرجل مسن. عماد بص للصورة، وحس إن الډم اتجمد في عروقه. كان الرجل اللي كشف لهم الحقيقة في البيت القديم. الراجل اللي قال إنه أنقذ الطفل الثالث. الراجل اللي أقسم إنه شال فؤاد من المستشفى بإيده.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.