أما أنا، فكنت شايف نفسي راجل ناجح، وشكلي مقبول، ووضعي المادي ممتاز، ومن حقي أختار البنت اللي تناسبني. عمري ما وقفت مع نفسي أسأل هو أنا فعلًا بدور على شريكة حياة، ولا بدور على واحدة تبقى صورة حلوة جنبي قدام الناس؟ لحد اليوم اللي مديري اتصل بيا وقال لي عماد، جهز نفسك. عندنا اجتماع مهم جدًا الأسبوع الجاي مع مجلس الإدارة الجديد، واللي هتحضره بنفسك هيكون رئيسة مجلس الإدارة.
ضحكت وأنا براجع الورق قدامي وقلت رئيسة مجلس إدارة؟ هو إحنا جالنا مستثمر جديد؟ رد عليّا بنبرة جدية مش مجرد مستثمر. دي صاحبة الحصة الأكبر في المجموعة كلها، وهي اللي اشترت أسهم الشريك الرئيسي من شهرين. وعايزك تعرف إن تقييمها للمديرين دقيق جدًا، ومش بتدي فرصة تانية بسهولة. قفلت معاه وأنا متحمس. دي كانت فرصتي الذهبية، ولو قدرت أثبت نفسي قدامها، منصبي الجديد مش هيكون آخر طموحي.
طول الأسبوع كنت بجهز تقارير ومراجعات وأرقام، وطلبت من السكرتارية تراجع كل تفصيلة في العرض اللي هقدمه. حتى اشتريت بدلة جديدة، وفضلت أتمرن على الكلام اللي هقوله قدام مجلس الإدارة. وجاء يوم الاجتماع. وصلت الشركة بدري، دخلت مكتبي، وراجعت العرض للمرة الأخيرة، وبعدها نزلت قاعة الاجتماعات الكبيرة. كان فيه ناس من الإدارة العليا، ومحامين، ومستشارين ماليين، وكلهم بيتكلموا بصوت واطي عن صاحبة الشركة الجديدة.
واحد من المديرين قرب مني وهمس بيقولوا إنها صغيرة في السن بشكل مش طبيعي، ومع ذلك قدرت تستحوذ على شركات أكبر من شركتنا. قلت له باستخفاف ما هو أكيد وراها عيلة كبيرة أو فلوس ورثتها. الفلوس بتفتح أبواب كتير. بص لي باستغراب وقال مش عارف، بس اللي سمعته إنها بدأت من الصفر تقريبًا، وإنها شخصية مش سهلة. قبل ما أرد، باب القاعة اتفتح، ودخلت السكرتيرة وهي بتقول يا جماعة، الأستاذة منال وصلت.
الاسم لوحده خلاني أرفع عيني من الورق. منال؟ مستحيل! فيه آلاف البنات اسمهم منال، وأنا آخر واحد ممكن يربط الاسم ده بالبنت اللي قابلتها في الكافيه من سنتين. لكن فجأة، كل الكلام في القاعة سكت، والناس قامت من أماكنها. دخلت ست لابسة بدلة رسمية أنيقة بلون كحلي، وحجاب متناسق مع لبسها، وماسكة ملف أسود في إيدها. كانت ماشية بثبات، وملامحها هادية، ونظرتها قوية بشكل خلاني أركز معاها من غير ما أحس.
ملامحها كانت مختلفة عن الصورة اللي فضلت في ذاكرتي، لكن فيه حاجة واحدة ما اتغيرتش. عينيها. نفس العينين اللي بصوا لي يومها في الكافيه، وهي بتحاول تمنع دموعها قدام الناس اللي ضحكوا عليها بسبب كلامي. حسيت إن رجلي اتجمدت في الأرض. هي منال! منال اللي سخرت منها، ووصفتها بأبشع الكلمات، وكنت فاكر إني عمري ما هشوفها تاني! قعدت في الكرسي اللي على رأس الطاولة، وفتحت الملف قدامها، وبعدها رفعت عينيها على الحاضرين واحد واحد.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.