ما كانش فيه أي حاجة تانية ناقصة، غير الظرف. منال تبادلت نظرة سريعة مع المحامي. وبعدين قالت هل تعرف مين كان عنده مفتاح مكتبك؟ شريف بص لي، وسكت. قلت له رد يا شريف. قال بصوت خاڤت إنت. اتجمدت مكاني. أنا؟ أنا عمري ما دخلت مكتبك! شريف قال أنا ما قلتش إنك دخلته. أنا بقول إن المفتاح الاحتياطي كان معاك من سنين، من يوم ما ساعدتني أنقل المكتب.
حاولت أفتكر، وافتكرت فعلًا إن شريف كان إداني مفتاح مكتبه القديم من سنين عشان أقدر أستلم له أوراق لو احتاج. لكن أنا رجعته له بعدها بأيام. قلت أنا رجعت لك المفتاح. شريف هز راسه. أنا فاكر. لكن ما أعرفش إذا كان فيه نسخة اتعملت منه ولا لأ. المحامي طلب منه يكتب كل اللي يعرفه في إفادة رسمية، وشريف وافق بعد تردد.
لكن قبل ما نخرج من البيت، منال لفتت نظرها الميدالية الصغيرة اللي كانت في الدرج. أخدتها وقرأت الرقم المكتوب عليها. سبعة. وبعدين بصت لي وقالت دي غالبًا مفتاح صندوق الأمانات اللي والدك ذكره في الخطاب. سألتها طيب، صندوق الأمانات ده فين؟ شريف رد قبلها في البنك القديم اللي كان أبويا بيتعامل معاه. لكن الصندوق اتقفل من سنين. منال قالت لو الصندوق باسم والدك، ممكن نطلب فتحه بالإجراءات القانونية.
وبالفعل، بعد ما رجعنا الشركة، بدأ المحامي يتواصل مع البنك، واتضح إن صندوق الأمانات لسه موجود، وإنه ما اتفتحش من يوم ۏفاة أبويا. حددوا لنا موعدًا بعد يومين، بعد مراجعة الأوراق والتأكد من صلاحياتنا. كنت حاسس إننا قربنا نوصل لنهاية اللغز، لكن في نفس الوقت كنت خاېف من اللي ممكن نلاقيه. في اليوم المحدد، وصلنا البنك أنا ومنال وشريف والمحامي. بعد مراجعة المستندات، أخدنا الموظف المسؤول إلى غرفة خاصة، وفتح صندوق الأمانات رقم سبعة.
كان الصندوق صغيرًا، لكن جواه ملف أسود، وعلبة معدنية، ومظروف مختوم بالشمع. منال أشارت للملف. ابدأوا بالمستندات. فتح المحامي الملف، وبدأ يراجع الأوراق. كانت فيه عقود قديمة، وكشوف حسابات، ومراسلات بين أبويا وفؤاد، وتقارير عن تحويلات مالية تمت على مدار سنوات. لكن الورقة اللي لفتت نظري كانت نسخة من شهادة ميلاد قديمة، ومعاها صورة لطفل رضيع.
اسم الأم كان واضحًا، لكن اسم الأب كان مطموسًا بحبر أسود. سألت شريف إيه الورقة دي؟ بص عليها، وفجأة وشه شحب. منال لاحظت رد فعله. إنت تعرف الورقة دي؟ شريف ما ردش. مسكت شهادة الميلاد، وفضلت أدقق في البيانات، لحد ما لقيت تاريخ الميلاد. كان نفس تاريخ ميلادي. لكن اسم الطفل المكتوب في الشهادة ما كانش اسمي. كان اسم مختلف تمامًا. قلت وأنا ببص لشريف إيه معنى ده؟
شريف رجع خطوة لورا، وحط إيده على جبينه. أنا كنت عارف إن اليوم ده هييجي. صوتي ارتفع عارف إيه؟ اتكلم! شريف بص لمنال والمحامي، وبعدها قال أنا ما كنتش ناوي أخبي عنك طول عمري، لكن أبويا خلاني أوعده إني ما أتكلمش إلا لما ييجي الوقت المناسب. قلت له وإنت شايف إن ده الوقت المناسب؟ هز راسه ببطء.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.