أمي كانت تعرف إيه؟ وليه أبويا كتب اسمها في آخر ورقة احتفظ بيها؟ الساعة تسعة إلا ربع بالليل، كنا واقفين قدام البيت القديم اللي اتولدت فيه. منال كانت معايا، والمحامي كان متابع معانا، لكن شريف أصر ييجي لوحده بعربيته، وقال إنه محتاج وقت يفكر في اللي هيقوله. البيت كان في شارع هادي، والبوابة الخشب القديمة عليها قفل صدئ.
لقينا المفتاح الصغير اللي كان في العلبة بيفتح القفل، فدخلنا. جوه، كل حاجة كانت متغطية بالتراب، لكن كان فيه نور طالع من آخر الطرقة. منال همست فيه حد جوه. مشيت ببطء ناحية الأوضة، ولما دخلت، لقيت راجل كبير في السن قاعد على كرسي، وقدامه ملف طبي قديم. رفع عينيه، وبص لي طويلًا. وبعدين قال أخيرًا جيت يا عماد.
سألته إنت مين؟ رد أنا آخر شخص لسه عايش من الطاقم اللي كان موجود يوم ولادتك. حسيت إن نفسي اتقطع. إنت كنت موجود يوم ولادتي؟ هز راسه. أيوه. وأنا الوحيد اللي يعرف إيه اللي حصل فعلًا في الليلة دي. منال قربت منه وسألته هل حصل تبديل بين طفلين؟ الراجل فتح الملف، وطلع صورتين قديمتين لطفلين رضيعين، وقال اللي حصل ما كانش تبديلًا عشوائيًا، ولا خطأ بسيطًا زي ما الناس افتكرت.
كان فيه شخص دخل غرفة الأطفال، وطلب نقل طفل من سرير للتاني، بناءً على تعليمات مكتوبة. بصيت للصورتين، وبعدها رفعت عيني له. مين الشخص ده؟ الراجل سكت، وبعدين قال قبل ما أقول لك اسمه، لازم تعرف إن أمك كانت عارفة إن فيه طفل تاني، لكنها ما كانتش تعرف إن حد استخدم اسمك بعد كده في قضية مالية. اتجمدت مكاني. يعني أمي كانت عارفة؟ هز راسه.
كانت عارفة جزءًا من الحقيقة، لكنها ما كانتش تعرف كل التفاصيل. منال قالت إحنا محتاجين نعرف أسماء الطفلين، ومين كان مسؤولًا عن نقلهم. الراجل مد إيده ناحية الملف، وطلع شهادة ميلاد تانية، ثم وضعها قدامي. الاسم المكتوب عليها كان اسمًا مختلفًا عن اسمي، لكن تاريخ الميلاد والمستشفى والساعة كانوا نفسهم. وفي خانة الأم، كان فيه اسم امرأة ما سمعتش عنه في حياتي.
أما في خانة الأب، فكان الاسم... اسم أبو منال. رفعت عيني لمنال بذهول. هي نفسها رجعت خطوة لورا، وفضلت باصة للشهادة كأنها مش مصدقة اللي شايفاه. الراجل قال بصوت هادي الطفل ده كان ابن والدك يا أستاذة منال. منال ما قدرتش تتكلم. وبعدين الراجل بص لي وقال أما الطفل التاني، فكان ابن أبوك اللي رباك. حسيت إن الدنيا بتلف بيا. يعني إيه؟ هل أنا فعلًا ابن أبويا اللي رباني؟
وهل الشخص التاني هو ابن أبو منال؟ وهل كل اللي حصل في الشركة كان محاولة من حد إنه يخفي الحقيقة دي؟ قبل ما أقدر أسأل، الراجل قفل الملف وقال لسه فيه حاجة أخطر من كده. طلع صورة قديمة لامرأة شابة واقفة قدام المستشفى، شايلة طفلًا رضيعًا. كانت أمي. لكن المرأة اللي واقفة جنبها في الصورة كانت والدة منال، الله يرحمها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.