عماد وقف مرة واحدة. بلاش ألغاز يا عم. إحنا مش ناقصين. قول الاسم. الراجل مد إيده ناحية الظرف اللي كان على الترابيزة، وطلع منه ورقة صغيرة مطوية بعناية، لونها أصفر من الزمن. الاسم اللي اتكتب للطفل وقت ما خرج من المستشفى مش هو الاسم اللي عاش بيه. ودي آخر ورقة وصلتني عنه. عماد خطڤ الورقة تقريبًا، وفتحها بسرعة.
كانت عبارة عن خطاب قصير، مكتوب بخط يد ست، وفي آخره اسم واضح فؤاد عبدالسلام. عماد رفع عينيه بذهول. فؤاد؟ المدير المالي السابق؟! شريف رجع خطوتين لورا، ووشه شحب. مستحيل... فؤاد؟! ده الراجل اللي كان شغال مع أبويا سنين، واللي أنا كنت فاكر إنه سبب كل المصاېب اللي حصلت في الشركة!
منال أخدت الورقة من إيد عماد وقرأت الكلام المكتوب تحت الاسم. الخطاب كان بيقول الطفل اللي خرج من المستشفى باسم فؤاد هو الطفل الثالث. اتربى بعيد عن أهله، ولما كبر دخل حياة العيلة من باب الشغل، من غير ما يعرف إنه بيدور على الحقيقة بإيده. أمه عاشت سنين وهي فاكرة إن ابنها ماټ، وأبوه ماټ قبل ما يقدر يصلح الغلطة اللي شارك فيها. منال حست إن نفسها اتسحب منها. يعني فؤاد هو ابن مين؟
الراجل العجوز قفل عينيه لحظة، وبعدها قال فؤاد هو ابن والد عماد ووالدة منال. عماد بص له من غير ما ينطق. ومنال حطت إيدها على بقها، ودموعها نزلت من غير ما تحس. يعني... فؤاد أخويا؟ وأخو عماد؟ الراجل هز راسه ببطء. أيوه. التلاتة اتولدوا في نفس اليوم. طفلين اتنقلوا بين سريرين، والطفل الثالث اتشال من المستشفى واتكتب إنه ماټ. واللي حصل بعد كده كان محاولة طويلة من ناس كتير عشان محدش يعرف الحقيقة.
عماد قعد تاني، وحط إيده على راسه. كل حاجة كانت بتلف في دماغه بسرعة. فؤاد اللي اتعامل معاه سنين، وفؤاد اللي ظهر اسمه في الأوراق، وفؤاد اللي كان على خلاف مع والده قبل ۏفاته، وفؤاد اللي اختفى فجأة بعد ما ظهرت شبهة التلاعب المالي. كان كل ده جزءًا من سر واحد؟ ولا فؤاد كان بيستخدم السر عشان ينتقم؟
شريف قرب من الراجل وسأله إنت متأكد إن فؤاد يعرف؟ الراجل رد بعد تردد في الأول ما كانش يعرف. اتربى في بيت بسيط، واتعلم وكبر، وبعدها اشتغل في الشركة. لكن من سنين، قبل ۏفاة أبو عماد بفترة، حصلت حاجة خلت الحقيقة توصل له. عماد رفع راسه بسرعة. إيه اللي حصل؟ الراجل قام ببطء، ومشى ناحية دولاب خشب قديم في آخر الأوضة. فتحه وطلع منه صندوق صغير مقفول بمفتاح.
قال وهو بيرجع لهم أبو عماد جه لي هنا قبل ۏفاته بشهر تقريبًا. كان عارف إن صحته بتتدهور، وكان خاېف ېموت قبل ما يصلح اللي حصل. اداني الصندوق ده، وطلب مني ما أفتحوش إلا لو حد من الأطفال التلاتة جه بنفسه يدور على الحقيقة. حط الصندوق على الترابيزة. وأنا عمري ما كنت أتخيل إنكم هتيجوا كلكم في يوم واحد. شريف قال بحدة افتحه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.