اتعرفت علي عروسه زهره الربيع 1

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

أما شريف، فبدأ صفحة جديدة مع أمه. ما كانش سهل يعوض السنين اللي ضاعت، لكنهم كانوا بيقضوا وقتًا طويلًا سوا، يتكلموا عن تفاصيل صغيرة، وعن طفولته اللي ما عاشتهاش معاه، وعن الأحلام اللي لسه ممكن يحققوها. وفؤاد، رغم إن العلاقة بينه وبين عماد ومنال فضلت محتاجة وقت، ما حاولش يضغط عليهم. كان يزورهم أحيانًا، ويترك لهم مساحة يقرروا بنفسهم شكل العلاقة اللي يقدروا يعيشوا بيها. وفي يوم، اجتمعوا الأربعة على مائدة واحدة، ومعاهم نادية.

ما كانش فيه كلام كبير عن التسامح، ولا وعود إن كل شيء هيرجع زي زمان. كانت مجرد بداية جديدة، مبنية على الصراحة بدل الأسرار. عماد رفع كوب المياه وقال أنا اتعلمت إن الإنسان ممكن يتظلم من غير ما يعرف، وممكن يظلم غيره وهو فاكر إنه بيحمي نفسه. لكن أصعب حاجة إننا نعرف الحقيقة ونقرر ڼدفنها تاني. منال بصت لإخواتها. إحنا مش هنقدر نرجع الزمن، ولا نصلح كل اللي حصل.

لكن نقدر نمنع إن نفس الغلط يتكرر. شريف مسك إيد أمه، وفؤاد بص للصورة القديمة اللي كانت قدامه، صورة الأطفال الأربعة في أول أيام حياتهم. ولأول مرة، ما حسش إن الصورة دليل على خسارته، بل دليل على إن له عيلة كان بعيد عنها، لكنه وصل لها أخيرًا. بعد العشاء، عماد خرج يقف في الشرفة.

منال لحقت به وسألته لسه بتفكر في بابا؟ رد بعد لحظة كل يوم. مش عارف إذا كنت سامحته ولا لأ، لكن بقيت فاهم إن الحقيقة لوحدها مش كفاية. لازم يكون عندنا شجاعة نتصرف صح لما نعرفها. منال ابتسمت بحزن. يمكن ده اللي كان ناقصه. عماد بص للشارع، وقال ويمكن ده اللي لازم ما ينقصناش إحنا.

في الداخل، كانت نادية تضحك مع شريف، وفؤاد بيساعد في جمع الأطباق، بينما شريف يصر على إنه هو اللي يغسلها رغم اعتراض الجميع. كان مشهدًا عاديًا جدًا، لكنه بالنسبة لهم كان معجزة صغيرة؛ عيلة اتفرقت بسبب سر، ورجعت تتجمع بعد ما دفعت ثمن الحقيقة. ولما الليل خلص، ما اختفتش كل الچروح، وما اتحولش كل الألم لفرح.

لكن كل واحد فيهم خرج من الليلة دي وهو عارف اسمه، وعارف حكايته، وعارف إن الماضي مهما كان قاسيًا، ما ينفعش يفضل هو اللي يقرر شكل المستقبل. وانتهت حكاية الأطفال الأربعة، مش لأن كل ۏجع اختفى، لكن لأن الحقيقة أخيرًا خرجت للنور، وكل واحد فيهم بقى عنده فرصة يبدأ من جديد، من غير كڈب، ومن غير أسرار، ومن غير ما يضطر يخسر نفسه عشان يحافظ على عيلته.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق