قلت له وإنت أخدت فلوسه مقابل إيه؟ رفع عيني لي، وقال بصوت مكسور مقابل إني أساعده يوصل لملف واحد من ملفات أبوك. لكن والله ما كنت أعرف إنه هيستخدم اسمك في تزوير العقود. كنت عايز أصدقه، لكن كل حاجة اتقالت قدامي كانت بتقول إن القصة أكبر من مجرد أخ بيحاول يحمي أخوه. منال تدخلت وقالت الاعتراف ده لازم يتسجل رسميًا، وكل المستندات لازم تتسلم للمحامي. محدش هيتهم حد قبل ما التحقيق يخلص.
لكن أنا ما كنتش قادر أفكر في التحقيق، ولا في الشركة، ولا حتى في منال. كنت بفكر في أبويا، وفي أخويا، وفي الشخص اللي عايش طول السنين دي وهو بيقول إنه اتسرقت منه حياته. وقبل ما نخرج من البنك، المحامي لاحظ ورقة صغيرة كانت ملزوقة في ظهر العلبة المعدنية. فصلها بحذر، وفتحها. كان مكتوب فيها عنوان البيت القديم اللي اتولدت فيه، وتحت العنوان جملة بخط أبويا الحقيقة مش في شهادة الميلاد.
.. الحقيقة في الشخص اللي كان موجود في غرفة الولادة. وفي أسفل الورقة، كان فيه اسم واحد. اسم أمي. بصيت للورقة، وحسيت إن كل الأسئلة اللي كنت بدور على إجاباتها طول اليوم رجعت من جديد، لكن المرة دي بشكل أصعب. أمي كانت تعرف إيه؟ وليه أبويا كتب اسمها في آخر ورقة احتفظ بيها؟ الساعة تسعة إلا ربع بالليل، كنا واقفين قدام البيت القديم اللي اتولدت فيه.
منال كانت معايا، والمحامي كان متابع معانا، لكن شريف أصر ييجي لوحده بعربيته، وقال إنه محتاج وقت يفكر في اللي هيقوله. البيت كان في شارع هادي، والبوابة الخشب القديمة عليها قفل صدئ. لقينا المفتاح الصغير اللي كان في العلبة بيفتح القفل، فدخلنا. جوه، كل حاجة كانت متغطية بالتراب، لكن كان فيه نور طالع من آخر الطرقة.
منال همست فيه حد جوه. مشيت ببطء ناحية الأوضة، ولما دخلت، لقيت راجل كبير في السن قاعد على كرسي، وقدامه ملف طبي قديم. رفع عينيه، وبص لي طويلًا. وبعدين قال أخيرًا جيت يا عماد. سألته إنت مين؟ رد أنا آخر شخص لسه عايش من الطاقم اللي كان موجود يوم ولادتك. حسيت إن نفسي اتقطع. إنت كنت موجود يوم ولادتي؟ هز راسه. أيوه. وأنا الوحيد اللي يعرف إيه اللي حصل فعلًا في الليلة دي.
منال قربت منه وسألته هل حصل تبديل بين طفلين؟ الراجل فتح الملف، وطلع صورتين قديمتين لطفلين رضيعين، وقال اللي حصل ما كانش تبديلًا عشوائيًا، ولا خطأ بسيطًا زي ما الناس افتكرت. كان فيه شخص دخل غرفة الأطفال، وطلب نقل طفل من سرير للتاني، بناءً على تعليمات مكتوبة. بصيت للصورتين، وبعدها رفعت عيني له. مين الشخص ده؟
الراجل سكت، وبعدين قال قبل ما أقول لك اسمه، لازم تعرف إن أمك كانت عارفة إن فيه طفل تاني، لكنها ما كانتش تعرف إن حد استخدم اسمك بعد كده في قضية مالية. اتجمدت مكاني. يعني أمي كانت عارفة؟ هز راسه. كانت عارفة جزءًا من الحقيقة، لكنها ما كانتش تعرف كل التفاصيل. منال قالت إحنا محتاجين نعرف أسماء الطفلين، ومين كان مسؤولًا عن نقلهم. الراجل مد إيده ناحية الملف، وطلع شهادة ميلاد تانية، ثم وضعها قدامي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.