دخل رجل ما شافوش من قبل، حط ملفًا على الترابيزة، وقال أنا جاي أبلغكم إن الشخص اللي كان مسؤول عن تبديل الأطفال الأربعة في المستشفى... اتوفى من يومين. منال سألت مين هو؟ الرجل فتح الملف، وأخرج صورة لرجل مسن. عماد بص للصورة، وحس إن الډم اتجمد في عروقه. كان الرجل اللي كشف لهم الحقيقة في البيت القديم. الراجل اللي قال إنه أنقذ الطفل الثالث.
الراجل اللي أقسم إنه شال فؤاد من المستشفى بإيده. لكن تقرير الۏفاة كان بيقول إنه ماټ قبل ما يقابلهم في البيت بثلاثة أيام. عماد رفع عينيه ناحية شريف. وشريف قال الجملة اللي أنهت كل شيء وفتحت سرًا أخطر يبقى الراجل اللي قابلناه ما كانش هو... وده معناه إن الشخص اللي ادّعى إنه أنقذ فؤاد، كان بېكذب علينا من البداية.
عماد حس إن الدنيا بتلف بيه، وبص للصورة اللي قدامه مرة واتنين، وبعدها رفع عينيه للرجل اللي دخل المكتب. إنت بتقول إن الراجل اللي قابلناه ماټ قبل ما نقابله؟ أمال مين اللي كان قاعد قدامنا؟! الرجل فتح الملف، وطلع منه صورة تانية، وحطها جنب الصورة الأولى. ده اسمه راضي عبدالرحمن، الممرض اللي كان موجود في المستشفى ليلة الولادة. أما الشخص اللي قابلتوه في البيت القديم، فاسمه الحقيقي عادل منصور، وكان شغال معاه في نفس المستشفى.
منال حطت إيدها على صدرها. يعني كل اللي قاله عن إنقاذ فؤاد ممكن يكون كدب؟ الرجل رد بهدوء مش كل اللي قاله كدب. لكن فيه تفاصيل اتغيرت، وفيه حاجات اتخبّت عمدًا. إحنا لقينا في بيته أوراق بتثبت إنه كان على اتصال بمحمود السيوفي لسنين، وإنه كان بيستلم منه فلوس مقابل إنه يفضل ساكت. عماد لف ناحية شريف. وإنت كنت عارف إن الراجل ده مش راضي الحقيقي؟
شريف هز راسه ببطء. لأ. أنا كنت فاكره هو نفسه. لكن فيه حاجة لازم أقولها لكم... قبل ما أبويا ېموت، اداني ظرف وقال لي ما أفتحوش إلا لو عماد ومنال عرفوا سر الأطفال. أنا خفت أفتحه لوحدي، وفضلت مستني اللحظة دي. طلع شريف ظرفًا قديمًا من جيب جاكيته، وحطه على المكتب. عماد فتحه، ولقى جواه رسالة مكتوبة بخط أبوه.
يا عماد، لو وصلت للرسالة دي، يبقى الأسرار اللي حاولت أحميكم منها ظهرت أخيرًا. أنا أخطأت لما فضلت ساكت، وأخطأت أكتر لما حاولت أصلح الغلط بأخطاء جديدة. لكن فيه حقيقة لازم تعرفها شريف ما كانش مجرد ابن اتربى وسطكم، ولا كان مجرد شخص طلبت منه يراقبكم. شريف كان آخر أمانة في رقبتي، لأن أمه طلبت مني أحميه من الشخص اللي كان بيدور عليه. عماد وقف عن القراءة.
رفع عينيه لشريف، اللي كان واقفًا ووشه مليان خوف. أمك مين يا شريف؟ شريف بلع ريقه. أنا ما أعرفش. طول عمري اتقال لي إن أمي ماټت بعد ولادتي، وإن أبويا هو اللي رباني. لكن قبل ما ېموت، قال لي إن فيه ست كانت بتيجي تزورني وأنا طفل، وإنه كان ممنوع يقول لي اسمها. منال قربت من الرسالة، وقرت باقي السطور بصوت مرتعش أم شريف لم تمت يوم ولادته، كما قيل لنا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.