حكيت لها عن الفلاشة، والملف المخفي، والمكالمة اللي جت لي من ياسر، من غير ما أخبي أي تفصيلة. فضلت تسمع لحد ما خلصت. وبعدين قالت كويس إنك قلت لي. استغربت. إنتِ مش زعلانة إني كنت مخبي عنك؟ ردت أنا كنت هزعل لو عرفت إنك اكتشفت دليل مهم وقررت تخفيه. لكن إنك تحاول تفهم اللي بيحصل قبل ما تتهم أخوك، ده طبيعي.
الكلام خلاني أهدى شوية. سألتها إنتِ عندك أي معلومات عن ياسر؟ هزت راسها. لأ، لكن فريق التحقيق هيقدر يراجع المستندات. والأهم دلوقتي إنك ما تقابلش الشخص ده لوحدك. افتكرت شرط ياسر، وقلت هو طلب أقابله لوحدي. منال رفعت حاجبها. وده سبب إضافي إنك ما تروحش من غير ما حد يعرف مكانك. وافقت بعد تردد، واتفقنا إن المقابلة تتم في مكان عام، مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة، وإن أي مستند يظهر يتسلم للشؤون القانونية.
لكن قبل ما أخرج من المكتب، منال قالت عماد، فيه حاجة لازم تعرفها قبل ما تروح. رجعت قعدت. فتحت درجًا جانبيًا، وطلعت صورة قديمة بالأبيض والأسود، وحطتها قدامي. كانت صورة لرجلين واقفين قدام مبنى الشركة من سنين طويلة. واحد منهم كان أبويا. أما الرجل التاني، فكان أبو منال. قالت أبويا وأبوككانوا شركاء، لكن قبل ۏفاة أبويا بشهور، حصل خلاف كبير بينهم بسبب عقد توريد اختفت مستنداته.
أبويا كان متأكد إن فيه حد بيغير الأرقام، لكنه ما قدرش يثبت مين. بصيت للصورة، ثم رفعت عيني لها. يعني الموضوع بدأ من زمان؟ قالت أيوه. وأنا بدأت أشك إن اللي حصل من سنتين كان مجرد حلقة جديدة في نفس الحكاية. سكتت لحظة، ثم أضافت والأغرب إن اسم أخوك ظهر في ملف قديم جدًا، قبل ما إنت حتى تشتغل في الشركة. حسيت إن رأسي بيلف. إزاي؟
سحبت ورقة تانية، كانت نسخة من خطاب داخلي مؤرخ من حوالي عشر سنين. الخطاب كان بيتكلم عن شخص اتقدم بطلب توظيف في قسم الحسابات، لكن الطلب اترفض بعد مراجعة مستندات معينة. الاسم كان شريف محمود عبد الرحمن. أخويا كان قدم يشتغل في الشركة من عشر سنين، وأنا ما كنتش أعرف! ولما سألت منال ليه الطلب اترفض، قالت الخطاب ما ذكرش السبب. لكن فيه ملحق مفقود، وإحنا بندور عليه من يوم ما بدأنا المراجعة.
خرجت من مكتبها وأنا حاسس إن كل خطوة في حياتي بقت مربوطة بسر قديم. كنت محتاج أسمع من شريف نفسه، لكني قررت أستنى لما أقابل ياسر الأول. في الساعة المحددة، وصلت للكافيه اللي اتفقنا عليه. اخترت ترابيزة في مكان واضح، وفضلت أراقب الباب لحد ما دخل راجل في أواخر الثلاثينات، لابس قميص بسيط ونضارة طبية.
بص حواليه، ولما عينه وقعت عليّا، قرب ببطء وقعد قدامي. قال إنت عماد؟ هزيت راسي. طلع صورة من جيبه، وحطها على الترابيزة. كانت صورة ليا من خمس سنين، وأنا واقف في حفل افتتاح فرع جديد للشركة. قال أنا ما كنتش أعرفك شخصيًا، لكن اللي كلمني قال لي إن الشبه بيني وبينك كفاية عشان أعدي من غير ما حد يشك. سألته مين اللي كلمك؟ رد فؤاد. حسيت إن قلبي اتقبض.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.