اتأكدت من كل حاجة. كنت ناوي أقولك، لكن كل ما كنت أقرب، كنت ألاقي حد بيهددني أو بيهددك. منال شهقت. طب ليه ما جيتش لي؟ أنا كنت بنتها الوحيدة! فؤاد رد بصوت منخفض لأني كنت خاېف إن محمود يعرف إنك عرفتي، ويستخدمك ضدي. أنا فضلت طول عمري عايش من غير عيلة، ولما اكتشفت إن عندي أخت وأخ، كنت عايز أحميهم حتى لو ده معناه إني أفضل بعيد.
عماد قال پغضب والعقود المزورة؟ والفلوس اللي اختفت؟ كنت بتحمينا وإنت بتورطنا؟ فؤاد سكت طويلًا. وبعدها قال أنا ما ههربش من غلطتي. دخلت في الموضوع، ووافقت أساعد محمود في البداية، لأنه وعدني إنه هيكشف الحقيقة ويعترف بيا قدامكم. لكن لما اكتشفت إنه بيستخدم اسمي واسمك عشان يسرق الشركة، حاولت أرجع. وقتها كان معاه مستندات تدينني، وهددني بالسجن.
عماد سأله وإيه علاقة شريف بالموضوع؟ فؤاد رد شريف كان بيحاول يوصل لملف المستشفى، وأنا طلبت منه يساعدني من غير ما أقول له كل حاجة. لكن محمود اكتشف، وبدأ يلفق له هو كمان. شريف صړخ يعني إنت اللي دخلتني في كل ده؟! أنا غلطت يا شريف. لكن أنا ما كنتش عايز أدمرك. أنا كنت عايز أوصل للحقيقة قبل ما محمود يمسح كل الأدلة.
قبل ما حد يرد، سمعوا صوت عربية بتقف بره البيت. الراجل العجوز جري ناحية الشباك، وبص من ورا الستارة. وشه اصفر. وصل. عماد قفل المكالمة، وحط التليفون في جيبه. محدش يخرج من هنا قبل ما نفهم كل حاجة. لكن صوت خبط على الباب جه قوي ومتتابع. وبعده صوت رجل واثق افتحوا يا جماعة. أنا محمود السيوفي، وجاي أخلص الموضوع ده. منال مسكت الملف بقوة، وشريف وقف جنب عماد.
أما الراجل العجوز، ففضل باصص للباب كأنه بيشوف شبحًا من الماضي. عماد فتح الباب أخيرًا. كان محمود السيوفي واقف قدامه ببدلته الرمادي، وشعره الأبيض مرتب، وفي إيده عصاية أنيقة. ابتسم ابتسامة باردة، وبص لعماد ثم لمنال. واضح إنكم عرفتم حكاية الأطفال التلاتة. عماد وقف في طريقه. مش هتدخل. محمود رفع حاجبه. ده بيت قديم، وأنا جاي أساعدكم.
ما فيش داعي للعصبية. منال رفعت الورقة اللي عليها توقيعه. إنت اللي كتبت أمر نقل الطفل الثالث؟ ابتسامته اختفت للحظة، لكنه استعاد هدوءه بسرعة. الورقة دي ما تثبتش حاجة. توقيعات زمان كان سهل تتقلد. الراجل العجوز تقدم خطوة. أنا شفتك بعيني يومها يا محمود. وشفتك وإنت بتدي الأمر للممرض المناوب. محمود بص له نظرة حادة. إنت كبرت يا عم راضي، والذاكرة بتخون أصحابها. عماد قال طيب، وإيه رأيك في الملف اللي في البنك؟
والتسجيل اللي فيه اعتراف أبويا؟ محمود سكت، ثم ابتسم من جديد. أبوكم كان رجلًا مريضًا في آخر أيامه. قال كلام كتير، وبعضه ما كانش دقيق. منال ردت بحدة ما تجيبش سيرة أمي وأبويا بالطريقة دي. محمود بص لها طويلًا، ثم قال إنتِ فاكرة إن أمك كانت ضحېة بريئة؟ اسأليها لو كانت عايشة، كانت هتقولك إيه عن اللي حصل ليلة الولادة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.