بص حواليه، ولما عينه وقعت عليّا، قرب ببطء وقعد قدامي. قال إنت عماد؟ هزيت راسي. طلع صورة من جيبه، وحطها على الترابيزة. كانت صورة ليا من خمس سنين، وأنا واقف في حفل افتتاح فرع جديد للشركة. قال أنا ما كنتش أعرفك شخصيًا، لكن اللي كلمني قال لي إن الشبه بيني وبينك كفاية عشان أعدي من غير ما حد يشك.
سألته مين اللي كلمك؟ رد فؤاد. حسيت إن قلبي اتقبض. كمل ياسر قابلني في مكتب صغير، وقال لي إنه محتاج حد يدخل الشركة ويستلم ظرفًا من خزنة قديمة. قال لي إنك مسافر، وإن عنده موافقة منك. قلت پغضب وإنت صدقته؟ نزل عينه للأرض. كنت مديون، وعندي بنت صغيرة محتاجة عملية، وهو عرض عليّا مبلغ كبير.
قال لي إن كل اللي مطلوب مني إني أستخدم التصريح وأستلم الظرف، وبعدها أختفي من الصورة. والعقد؟ أنا ما شفتش عقد في الأول. دخلت المبنى، واستلمت ظرفًا، وسلمته لشخص تاني في الجراج. بعدين عرفت إن بياناتك اتستخدمت في تعديل مستندات مالية. قلت مين الشخص اللي استلم منك الظرف؟ ياسر سكت. فضلت أضغط عليه لحد ما طلع ورقة مطوية من جيبه. أنا كنت خاېف أتكلم، لكن لما شفت أخبار مراجعة الشركة، عرفت إن الموضوع كبر.
فتحت الورقة. كان فيها اسم شخص، وعنوان، وتوقيع استلام. لكن اللي خلاني أرفع عيني بسرعة ما كانش اسم فؤاد. كان اسم الشخص اللي استلم الظرف. شريف محمود عبد الرحمن. أخويا. ياسر قال بسرعة أنا ما كنتش أعرف إنه أخوك. والله ما كنت أعرف. أنا شفته مرتين بس، وكل مرة كان بيطلب مني ما أسألش عن حاجة. فضلت باصص للورقة، وقلبي بيقول لي إن فيه حاجة غلط، وإن القصة مش بالبساطة دي.
سألته إنت متأكد إن الشخص ده هو شريف؟ هز راسه. متأكد من الاسم والتوقيع، لكن مش هقدر أجزم إن اللي استلم الظرف هو نفس الشخص اللي تعرفه. يعني إيه؟ قرب مني وقال بصوت واطي لأن في المرة التانية، الشخص اللي قابلني كان لابس قناعًا طبيًا، وكان فيه حاجة غريبة في إيده اليمين. بصيت له. إيه هي؟ قال كان عنده إصبع ناقص من طرفه. حسيت پصدمة شديدة.
شريف عنده إصابة قديمة في إيده اليمين، من حاډث حصل له وهو صغير، لكن إصبعه كامل. أما فؤاد، المدير المالي السابق، فكان معروفًا إن عنده إصابة في إيده اليمين، وكان طرف أحد أصابعه أقصر من الطبيعي. يعني ممكن يكون فؤاد هو اللي استلم الظرف باسم شريف؟ قبل ما أقدر أتكلم، ياسر مد إيده وأخذ الورقة من قدامي. قلت له بعصبية إنت بتعمل إيه؟ رجع الورقة!
لكنه طواها بسرعة وقال أنا آسف. فيه حاجة ما قلتهاش لك. في اللحظة دي، تليفونه رن. بص للشاشة، واتغير لون وشه. رفض المكالمة، وقام من مكانه. مسكت ذراعه وقلت استنى! إنت مش هتمشي قبل ما تقول لي كل حاجة. بص لي پخوف وقال هما عرفوا إني قابلتك. مين هما؟ رد وهو بيتلفت حواليه الناس اللي كانوا بيحاولوا يخلوا الموضوع مدفون. وأنا مش عايز بنتي تدفع تمن حاجة أنا عملتها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.