نظر لها وجدها تنظر له هي الأخرى وذهل.... إنها تبتسم له بإمتنان..كانت تشكره بلا حديث.
رفرف بأهدابه مستغرباً يحاول أن يدرك، لكن زاد عليه الأمر بصوت صديقه الخلوق.. الخلوق جداً وقد تق من الخلف يهلل:
-أيه ده.... زيدان عريس!
صفق بكلتا كفيه معاً وأكمل:
-الصلى على الصلى.
عريس؟! جعد زيدان مابين حاجبيه وهو يستوعب الفكرة فقط... هل هو عريس؟! واليوم عرسه؟!!
لم تتوانى له الفرصة فقد قفز عليه لح يقبله بحماس مردداً من بين قبلاته:
-مبروك.. مبروك يا حبي.. مبروك مبروك مبروك.
نفضه زيدان عنه يردد:
-بس يخرب عقلك بهدلتني.
فردد لح بجنون:
-حقك عليا...حقك عليا... أعذرني يا حبي أصلي أتم لت... فجأة كده بتتجوز... يانهار أبيض يا جدعان...ده انا هدغدغ الدنيا ....رقصني ياولااا.
ثم بدأ لح في وصلة رقص لم تنتهي... كان يرقص بحماس شديد لدرجة أن زيدان ردد وقد صعب عليه حاله:
-هو أنا كان مقطوع فيا الأمل للدرجة دي.
و رغماً عن حورية ضحكت...على حديث زيدان وعلى رقص لح كذلك.
ولم يكتف لح برقصه جنون بل عزم على فك تشنج العروس خصيصاً...لم يكن لح أبله أو من ع آخر، بل كانت لديه خلفية بما حدث وكيف تغير القدر....الذي يعد تغير لذيذ...إعجازي بالنسبة له، ولم ي ك حورية إلا بع ا تق ت في الزفة تتمايل نوعاً ما مع وسط لتها وأقاربها......
بينما وقفت فرودس تهلل وتصفق من الفرحة وراشد يتابعها بحاجب مرفوع فقالت بنزق:
- ى إيه يا راجل مالك باصصلي كده.
-لا بس انا ملاحظ إن خشونة الركبة راحت ومابقتش بتنقح عليكي زي ما صدعتينا كل يوم.
-لا والنبي... عدوك..دي قايمة عليا طول النهار
-أمال إيه إلي أنا شايفة ده؟ ده أنتي ولا هرة إلي ب مح.
-من الفرحة يا راشد من الفرحة..باين ابواب السما كانت مفتوحة ولا إيه؟ الدعوة أستجابت بالظبط.
-دعوة إيه وفرحة إيه...سبيني في الهم إلي أنا فيه.
وقفت فرودس دد :
-عندك حق... هسيبك أنا في همك وأروح ارقص مع أبني.. خليك قاعد.
أتسعت عينا راشد وهو يجدها تحركت وغادرت بالفعل يردد:
-شوف الولية...راحة قص.. ولما إلي برا يرجع هنعمل ايه؟
نظر عليها وجدها قص مع زيدان الذي قد تفكك تيبس جسده قليلا في محاولة منه للتماسك أمام الحضور.
وهنا سأل راشد نفسه:
-طب هقول إيه للناس إلي عارفه إن حورية بقالها سنتين مخطوبة لمحمود...وكروت الفرح إلي مكتوب فيها إسم محمود...يا فضيحتك السودة يا راشد.
رفع رأسه ليرى عزيزه وأخيراً أبتسم بفرحه وقد تناغم مع الجو وقد جذبت فرودس يد العروس وبدأ ثلاثتهم يتمايلون سويا.
فوقف راشد ينظر على الحضور ثم ينظر على إبنه ثم ردد بعزم:
-ملعون أبو الناس وكلامهم.
ثم تحرك ناحية إبنه وتدخل في الرقص مع إبنه وزوجته وفردوس وما أن رأه زيدان حتى تهلل وجهه ففتح له راشد أحضانه يضمه له بفرحة غامرة .... أول فرحته يتزوج اليوم...تلك هي الحقيقة الوحيدة التي سيع ف ويفكر فيها اليوم وليتأجل أي تفكير لما بعد أو يذهب حتى للحجيم... أنه اليوم الذي عاش طوال حياته يتمناه ويحلم به.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.