هبَّ كــالملسوع ورفع سبّابتهِ أمام وجهها قائلًا بــنبرة آمرة:
- مفيش خروج من البيت دا بــأمير إلا بـأمر مني، ومتنسيش حضانة الولد معايا..عايزة تمشي اتفضلي الباب مفتوح، غير كدا مسمعش صوتك...تساقطت دموعها بــقوة عبر وجنتيها، وهي ترمُقه بــنظراتٍ احتقارية ثمَّ تحدَّثت بــصوتٍ مرتجف:
- إن شاء الله تتعذِّب في حياتك يا راكان وتتوّجع زي ما وجعتني كدا..ض. ربَ الجدُّ بــعصاهِ الأبنوسية على الأرضية:
- احترمي نفسك يا بنتِ المحجوب متنسيش نفسك، واعرفي إن اللي بتغلطي فيهم دول يبقوا إيه..
ظلّت مسلطةً بصرها، تنظر إليه بــبُغضٍ شديد.. استدار لجدهِ والغ*ضبُ استحوذَ عليه كليًّا وصاح:
- متنساش إن دي مراتي يا توفيق باشا، ومش معنى إني ساكت يبقى تهينها، اللي يغلط فيها كأنُّه بيغلط فيا...
صفقت ليلى بــيديها، فـلقد فقدت السيطرة بـالكامل حينما دعسوا على كبريائها:
- لا برافو.. زادني شرف والله ياحضرة النايب..اتجهت إليه تدفعه بــيديها :
- أنا مش مرات حد.. وأعرف آخد حقِّي كويس..اتجهت بــنظراتها لنورسين:
- هوَّ على بعضه مايلزمنيش ياحبيبتي.. ولو فعلًا شايفاه راجل ويستحقِّك خليه يطلَّقني.
..-توقَّف مجرى الدم بــعروقهِ وتثلَّجت أوصاله، حينما ألقت سهامها ودعست على رجولته بــكلِّ جبروتها..استدارَ إليها وجذبها من رسغها:
- اقعدي واسمعي آخر الكلام يا بنتِ الناس..أنا بــحاول أتغاضى عن كلامك مش عشان أنا مش راجل..أبدًا..
تنهدَ وأخذَ نفسًا فـٓأكمل:
- علشان أخويا المرحوم أولًا؛ وعشان إنتِ مراتي..فــبحاول مغ*ضبشِ عليكي ياليلى، مطّلعيش الغ*ضب اللي جوايا.. صدَّقيني هكرَّهك في نفسك..
إيه يا راكان مش إنتَ من شوية كنت بـتقولها هـعمل وأسوي ما ترسي على حل يابني!!..قالتها فريال وهي تنظرُ إليه بــسُخرية..
نهضت ليلى من مقعدها سريعًا؛ تحتضنُ ابنها الذي بكى من أصواتهم المرتفعة..
صاح راكان بـِغ*ضبٍ على مربيته:
- خدي أمير..ضمَّته ليلى لأحضانها:
- لا محدش هـياخده منّي..سحب الطفل منها بـقوةٍ وصرخ:
- خدي الولد أوضته، وبعد كدا ممنوع يبات مع والدته..نفَّذت المربية أمره سريعًا، فانتفضت ذُعرًا تقول بـفزعٍ:
- متبعدش الولد عنِّي يا راكان لو سمحت..
جلس وكأنهُ لم يستمع لـتوسلاتها..
اتَّجهت بعينيها تُراقب ابنها، الذي صدح بكائه بـالمكان حتى اختفى، ثمَّ استدارت تسلِّطُ نظرها عليهِ تستجديه علَّها تجدُ بـهما رأفةً لـحالها، ولكن كيف وهوَ الذي أوجع وأبكى قلبها وأدماه منذ لقائهما الأول...
سحب كفَّ نورسين التي جلست تُطالع الجميع بـصمتٍ مُريب وتحرَّك بعض الخطوات..
شعرت بــآلامٍ تنخُر بــجسدها وشيئًا ما يسقُط من بين ساقيها..ضغطت بـقوةٍ على يدِ سيلين التي تساءلت:
- ليلى مالك..فـانتبه الجميع لحديثِ سيلين..
اتجهت لـتحرُّكهِ تُطالعهُ بـنظراتٍ متألمة..رمقها سريعًا وتحرَّكَ خطوةً وهو يردف:
- ماما متعملوش حسابي النهاردة مش هرجع.
هنا شعرت بآلامٍ أشدُّ قوةً فــخَارَ جسدها وضعُفَ حتى هوت جالسةً تأنُّ وجعًا وتصرُخ..
دنا يُونس منها عندما وجد تعرُّقها وأنينها، وجلس بـمقابلتها وأردفَ متسائلًا:
مالك يا مدام ليلى؟! قالها عندما تغيرت ملامح وجهُها وتحوَّلَ لـشُحوبٍ كــشُحوبِ المو. تى...أمسك كفَّها لـيرى نبضها، ولكن جحظت عينيهِ واستدار يُطالع راكان الذي وقف متصنِّمًا بـمكانهِ من صرخاتها فـسألها:
مدام ليلى إنتي حامل؟!! تساقطت دموعها بــغزارةٍ تُحرِق وجنتيها كلهيبٍ يقضي عليها..فـهمست عندما فاق الألم تحمُّلها:
- الحقني يا يُونس أنا بــنزف..رجفةٌ قويةٌ أص*ابت جسده فـعَقَد حاجبيهِ ليفهمَ تساؤل يُونس ومعنى حديثها:
- أنا حامل..همست بها ليلى، ودموعها أغرقت وجنتيها بـالكامل.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.