ابتسم بسخ*ريةٍ لم يستطع مداراتها وهو يعود بظهره على فراش المشفى للخلف مستندًا على مرفقيه:
- قوم يابني يلَّا علشان نروح معرفش مخبوط على دماغك ولَّا مالك على الصبح..عكننت عليَّا إلهي ربنا يعكنن عليك دنيا وآخرة.
نهض وهو يميل عليه هامسًا
- المسيري ياراكان..اللي انض. رب إمبارح وعملناله قضية اغت*ص**..إنتَ فاهم معنى القضية ياحضرة النايب؟..يعني هيفتح علينا جحيم جهنم وياسلام لو جدَّك عرف..دا هنولَّع قبل مانوصل..
هنا تذكر ذاك الرجل..فحاول النهوض يستند على يونس:
- طيب تعالَ نمشي...أومأ يونس برأسه:
- أحسن برضو..لكن غريبة راكان يسمع كلامي من غير جدال..إيه اللي ناوي عليه ربنا يستر..
وصل بعد فترةٍ لسيارته بعدما أنهى يونس الأوراق الخاصة بالمشفى..
صعد للسيارة بهدوء بسبب جـ,ـرحه، وجلس بصعوبةٍ ثم اتَّجه بنظره ليونس:
- روح على القسم..عايز أعرف إزاي العيال دي طلعت في قضية أقلِّ حكم فيها عشر سنين..
هنا صفع يونس على وجهه وظلَّ يتمتم:
- أحيه عليك ياراكان...وحياة ربنا أخرتي في العيلة دي على إيدك..
نهاية الفلاش..
❈-❈-❈
خرج من ذكرياته على رنين هاتفه..زفر متخذًا نفسًا ورفع الهاتف:
- أيوة ياسليم...تمام.. قالها ثم أغلق هاتفه وقاد السيارة عائدًا لمنزله.. وبدأت أنفاسه في الاضطراب وخفقاته تتسارع في سباقٍ؛ حتى شعر بأنه سيفقد وعيه بسب م*اتذكَّره من ماضٍ مؤلمٍ لروحه..
وصل بعد قليل...ترجَّل من السيارة،
قابله والده وقفَ أمامه:
- مش هتحضر الاجتماع ياراكان؟.. براحتك يابني..أنا هروح الشركة مينفعش سليم يكون لوحده..ماهو مينفعشِ تكون تلات أرباع الشركة من نصيبنا وسليم يوقف لوحده في الاجتماع..
وقف أمام والده بجسدٍ مستقيمٍ رغم أحزانه التي تحر*ق قلبه فتحدث بصوتٍ رصين:
- بابا عايز تروح اتفضل ..أنا هنزل بعد شوية..
سحب نفسا وطرده محاولًا أن يتحلَّى بالجَلدِ والصمود فخرج صوته معبًّأ بالألم:
- ياريت تكلِّم جدي يخليه بعيد عني، زي ماكان بعيد عنِّي السنين اللي فاتت لو فعلا عايزني أروح الشركة..
زفر والده بحزن:
- يعني يابني زعلان من جدَّك وإنتَ دلوقتي داخل على إتنين وتلاتين سنة؟..يعنى مش صغير زي ماإنت لسة قايل..
هرب اللفظ من بين شـ,ـفتيه فأخذ نفسًا مطوَّلًا:
- المطلوب من ابنك اللي داخل الخمسة والتلاتين إيه؟..قالها عندما اختنق من إصرار والده.
مال والده عليه ينظر بحدقيته فتحدث قائلًا:
- أنا هتنازل عن مجلس الإدارة لحضرتك ياحضرة النايب..واعمل حسابك مفيش اعتراض..ماهو تعبي السنين دي كلها ميوقعشِ في الأرض عشان غ*ضبك من جدَّك؛ وهتكون جنب سليم لحدِّ مايعرَّفك أسرار الشغل ورغم إني عارف ومتأكد إنَّك متابع كل حاجة...بدليل شركتك وأرباحها اللي بتزيد..
ربت على كتفه وأكمل:
- راكان إنت الكبير مينفعش سليم يدير الأمبراطورية دي كلها لوحده..يونس إنت أدرى بعمايله...ونوح يوم في الشركة وعشرة لأ..
سحب أسعد نفسًا وطرده وأكمل بإبانة:
- إحنا أكتر ناس هتضرَّر ياراكان.. متنساش النصيب الأكبر في المجموعة بتاعنا والمعظم عايز المجموعة توقع..
زفر بضيق وحنقه بازدياد بسبب ذاك العمل..
فتحرك بعض الخطوات وتحدَّث:
- حاضر هنزل الشركة مع سليم وكمان حضرتك م*اتزعلش..لكن لوي الدراع دا بلاش منُّه تمام ...
استدارَ بجسده يطالع والده..ثم أشار بكفَّيه:
- عندي شروط لاستلام المجموعة.. وأولَّها:
- أيِّ غلط من أعمامي وجدي صدَّقني العواقب هتبقى وخيمة على الجميع على الكل يابابا..مش هرحم حد..
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.