قاطعتها بـحزمٍ:
- أخوكي خايف عليكي، مش معنى كدا أنه بـيتحكِّم فيكي، وبعدين ماهو بـيعامل سليم الراجل كدا مش هـيعاملك إنتي يابنت!! وبعدين تعالي شوفي يارا بنت عمّتك أهي بـتعمله حساب..ياريت تاخدي بالك من أسلوبك في اللبس كمان وبلاها البناطيل المقطعة دي!! قال موضة،
دي موضة زفت على دماغكم!!...قالتها زينب وخرجت متأففةً من أسلوب ابنتها..-اتَّجهت إلى غرفة ابنها..طرقت الباب عدَّة طرقات، دخلت بعدما سمح لها بـالدخول..صباح الخير ياحبيبي.
- صباح الورد ياستِّ الكل..قالها مقـ,ـبلًا جبينها..جلست على فراشه..-كان واقفاً أمام مرآته يُهندمُ ملابسه، نظر لها من خلال المرآة وتساءل:
- فيه حاجة ياماما؟ابتسمت له وأردفت:
- سلامتك ياحبيبي..اتَّجه لها ناظرًا بـاستفهام:
- لا شكلك مضايقة من حاجة..هزَّت رأسها بالنفي...ثمَّ زفرت وتنهدت:
- جدّك عامل اجتماع...وربنا يستر مايتخانقش مع راكان زي كل مرة..
-قطبَ جبينه متسائلا:
- إنتي خايفة على راكان ياماما من جدو؟!!!
أخذت شهيقًا وزفرته بـهدوء:
- راكان عصبي وجدَّك كمان، أنا كلِّ مرة بـحطِّ إيدي على قلبي، متنساش مرات عمَّك بـتحبِّ تصطاد في المية العكرة يابني..
-ضحك سليم بـصوته الرجولي:
- مين دي ياماما؟!..إيه يازوزو نسيتي إنتي مين وولادك مين ولَّا إيه؟!! خايفة من فراويلة بنت سلطح ملطح؟ دي منفوخة على الفاضي!!
-اغروقت عيناها فجأةً من ذكرياتٍ أليمةٍ مرَّت بها بـتلك العائلة، كم كانت تكره ضعفها الذي انتابها حين تذكَّرت مأساتها مع والد زوجها الطاغي.. هذا الضعف تحوَّل لـحزنٍ تسرَّب إلى قلبها فأدماه حتى شعرت بـعدم تنفسها..-نظر سليم لـصمتها ثمَّ احتضن يديها بين راحتيه:
- ماما مالك ياحبيبتي، ليه شكلك اتغيَّر كدا؟
!!!هزَّت رأسها وربتت على يديه:
-مفيش ياحبيبي، بس افتكرت حاجة.. المهم ياسليم كلِّم راكان وخليه يهدى وبلاش كل شوية تصادم مع جدُّه يابني..قبَّل رأسها وطالعها بـنظرةٍ حنونةٍ مؤكدًا:
- حاضر ياستِّ الكل أنا هعدِّي عليه قبل ماأنزل..وقفت متجهةً للخارج:
- ربنا يكمِّلك بـعقلك ياحبيبي.
-على الجانبِ الآخر..في منزلٍ ليس بـالرقي الفاحش ولا بـالمتوسط، يُقال عليه من الطبقة فوق المتوسطة، يتكون من ثلاثة غرف كل غرفة بٓحمامها وبه صالون على الطراز الحديث..صاحبُ هذا المنزل للأستاذ عاصم المحجوب الذي لديه ابنتان وولد،
ليلى التي تبلغ من العمر ستةٍ وعشرين عامًا، وابنته الأخرى "درة" التي تبلغ من العمر ثلاثةٍ وعشرين وهي بالفرقة الرابعة لـكلية الهندسة، أمَّا الابنِ الأصغر "كريم" الذي يبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا؟
وهو بـالصفِّ الثالث الثانوي..بـداخل هذا المنزل الذي تحتوي جدرانه على الدفء والحبِّ والتعاون، تستيقظ تلك الجميلة من نومها..فتاةٌ في منتصف عِقدها الثالث تمتلك من جمالها مايميزها عن غيرها، عيونًا سوداءَ اللون متوسطةُ الاتساع برموشها الكثيفة، وأنفها بـطولهِ قليلًا، ودقَّة أرنبة أنفها وشفـ,ـتيها التي تشبه حبة الكريز، وشعرها الأسود بـسواد الليل يصل لـمنتصف ظهرها..
-وقفت متَّجهةً إلى حمامها، لـتؤدي فرضها..بعد قليلٍ تقوم بـارتداء ملابسها العملية، التي كانت عبارة عن بدلةٍ نسائيةٍ من اللون الأبيض وحجابٍ بـاللون القُرمزي..دلفت والدتها مبتسمةً لها:
- صباح الجمال على جميلة ماما..- صباح الورد ياوردة..دقَّقت النظر في ملابسها، ثمَّ قطبت جبينها متسائلة:
- رايحة تدوَّري على شغل برضه زي كلِّ يوم؟!!ابتسمت بـهدوء:
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.