-"حقًا لا شَـيء أسهَل من الكراهـيّة ...
أما الحبّ فهو يحتَـاج نفوسًا عظِيمة .."
قطع إندماجها بالكتابة..
إشعارُ رسالة وصلت لهاتفها..أمسكت الهاتف تنظر للَّذي راسلها بهذا الوقت المبكِّر..نهضت كالملدوغةِ وأحسَّت بغصةٍ بحلقها تمنع تنفسها عندما وجدت بها:
"ليلى لو مش عايزة راكان يعرف إنك حامل وممكن يق. تلك لازم نقعد مع بعض و نتكلم؛ وعلى ماأعتقد إنتي مؤمنة وعمرك م*اتفكَّري تنزلي البيبي..."
لوَّنت الصدمة وجهها ونظرت حولها كالذي يُسحبُ على المشنقة..
جلست وعينيها تحجَّرت بالدموع عند ذكرها لذاك الرجل التي اعتقدت أنها تستمدُّ قوتها وحمايتها منه...اعتقدت أنَّه ملاذها الأول..ولكنهُ صفعها بشدة كما صفعها القدر..سواءً من زوجها الراحل أو من زوجها الحالي...ليظهر وجههِ كذئبٍ بشريٍّ أودى بها لغياهبِ الجبّ.
مسحت عبراتها التي انسدلت على وجنتيها تحر*قها كما تحر*ق النا*رَ سنابل القمح..أمسكت هاتفها وجسدها يرتجف، تلعن اليوم الذي فعل بها ذلك ثمَّ هاتفتهُ صارخةً به:
- إنتَ عايز مني إيه؟.. مش كفاية اللي حصلي بسبك..بتهدِّدني براكان الله ياخدك إنتَ وهوَّ في لحظة واحدة..ربنا ينتقم منكم..وهنزِّل الولد..يارب تكون مرتاح قالتها بقهرٍ وعجزٍ في آنٍ واحد..لم تعطيه فرصةً للردِّ وأغلقت الهاتف ثمَّ وضعت يدها على أحشائها وهي تبكي بنشيح:
- أعمل إيه يا ربِّي في المصيبة دي.. قالتها عندما شعرت بعجزها.. فلقد فعل بها القدر وأسقطها في بئرٍ مظل*مٍ لا نجاة منه وهي مكبَّلةُ الأيدي..
ظلَّت على حالتها لبعضِ الوقت إلى أن استمعت لطرقاتٍ خفيفةٍ على باب غرفتها..وإن دلت خفَّتها فتدلُّ على صاحبتها بحيويتها وجمالِ روحها وابتسامتها الخلابة، سمحت بالدخولِ بعدما أزالت عبراتها..
دلفت سيلين بمرحها كالفراشةِ وابتسامتها العذبة تُزيِّنُ ثغرها:
- صباح الخير يالولة..أنا قولت أكيد صاحية..رسمت ابتسامةً على وجهها لم تصل لعيونها بعدما شعرت بإنهيارِ قواها الداخلية فأجابتها:
- صباح الخير ياسيلي..طالعتها سيلين بتقييم فتساءلت:
- إنتِ كنتِ بتعيَّطي ياليلى؟..هزت رأسها بالنفي وهي تتَّجهُ لابنها بعدما استيقظ وأجابتها:
- مش العياط اللي في دماغك..أنا بس بابا وماما وحشوني أوي وطبعًا أخوكي اللي معرفشِ مستحملينه إزاي..محاوطني بسج*ن من حديد...كانت إجابةً واهيةً كاذبةً علَّها تهربُ من تساؤلات سيلين..
ربتت سيلين على ظهرها فهي تشاطرها أحزانها فتعثَّرت الكلم*اتُ عند شـ,ـفتيها ولا تعلم كيف تخفِّفُ عنها..فتنهَّدت وهي تنظر لذاك الطفل..
ظلَّتا الاثنتين صامتتينِ لبعض اللحظات.. أخرجهما من صمتهما" أمير "الطفل الذي يبلغُ من العمر سنةٌ ونصف السنة وهو يتحدَّثُ بكلم*اتٍ طفولية:
- ماما.. ماما.. سين.. سين.. اتَّجهت سيلين إليه تحملهُ وتقبِّلهُ من وجنتيه:
- قولي أعمل فيك إيه عايزة أكلك ياولا ياأمير..اتَّجهت بنظرها تطالعُ ليلى فتحدَّثت علَّها تخرجها من حالتها الحزينة فناغشتها:
- معرفشِ ليه حاسة أمير قلب لعمه راكان..حتى شوفي عيونه بقت تهبل وتجذب زي عمه..
برَّقت ليلى عينيها وهي توزِّعُ نظراتها بين سيلين وأمير، وشعرت وكأنها اسقطت دلوًا من الماء المثلجِ فوق رأسها بليلٍ شديدِ البرودة..
جذبت أمير تحدِّقُ نظراتها به وداخلها رجفةً تسري بجسدها لا تعلم ماهيتها، ثمَّ دفعت سيلين بيدها بوهنٍ وهي تتمتمُ بلسانٍ ثقيلٍ كأنها تتعلمُ الحديث:
- إنتِ بتفرسيني ياسيلين..وعايزاني أكره الولد...بتشبَّهي ابني بالتنين المجنح دا؟!..
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.