غادر المائدة خلفها بعدما وجد الأحاديث الجانبية بعد خروج راكان:
-سيلين أردفَ بها بصوتٍ هادئ:
أطرقت رأسها للأسفل تقاوم رغبةً قويةً بالبكاء...لماذا تصفعها الحياة بهذه القسوة.سحبها من يديها متجهًا إلى الخارج في غفلةٍ من الجميع، سوى فريال والدته التي همست لزينب:
- لمِّي بنت الإيه دي بعيد عن ابني بدل م*اتنطردي يازوزو...قالتها بشم*اتة..
❈-❈-❈
في جامعة القاهرة بكلية الهندسة،
تجلس تتابع شرح أستاذ المادة بكلِّ تركيز...فهي من الطالبات المتفوقة ودائمًا من أوائل دفعتها..كان يناظرها من حينٍ لآخر..براءتها وجمالها الهادي يخط. ف السلام النفسي لروحه..رفعت نظرها عن دفترها التي تدوِّن به بعض المعلوم*ات المهمة، وجدته يصوِّب نظراته اتجاهها وحدها...لكمتها صديقتها أروى:
- الدكتور نور ماله مش منزِّل عيونه من عليك ياجميل؟
..اتجهت بنظرها إليها:
-إيه اللي بتقوليه دا ياأروى؟...إنتي عارفة أنا مش بتاعة الحاجات دي..قاطعهم زميلًت لهما:
- درة ممكن أشوف كشكولك فيه حاجة معرفتش أدوّنها.ناولته دفترها بكلِّ هدوء..إلا أن ذاك الغاضب الذي كان يتابعها بعينيهِ الصقرية:
- ممكن المهندسين اللي ورا يركِّزوا معايا..نفخت وجنتيها بغ*ضبٍ من صديقتها:
-جبتينا الكلام ياحضرة المهندسة.
.بعد فترة من انتهاء المحاضرة أثناء خروجها أوقفها صوته:
- باشمهندسة درة...استدارت له وتساءلت:
- فيه حاجة يادكتور؟أومأ لها برأسه...اتجهت له ووقفت بمقابلته:
- فيه حاجة يادكتور ولَّا إيه؟..رمقها بنظرة إعجاب ثم تحدَّث:
- لو فيه حاجة مش فاهماها ممكن أشرحهالك..شكرته متعجِّبة من أمره:
- شكرًا لحضرتك..كله تمام بعد إذنك... تحرَّكت مغادرة..ظلت نظراته متشابكة بها إلى أن اختفت من أمامه..بمكانٍ آخر:
يجلس بمكتبه يراجع قضيته قاطعته مديرة مكتبه:
- فيه واحد برة عايز يقابل حضرتك.. بيقول عنده قضية.رفع نظره من على الأوراق:
- خلي "سماح" تشوف قضيته إيه أنا خارج دلوقتي عندي ميعاد ضروري.. وميت مرة أقولك يانرمين مدخليش حدِّ بدون ميعاد.والله ياأستاذ حمزة حاولت بس هو مُصر،
نفخ بضيقٍ ثم جلس مرَّة أخرى:
- دخليه وقوليله عشر دقايق بس.أوم*ات برأسها وتحرَّكت للخارج.-بعد قليل دخل المدعو راجح:
إزي حضرك ياأستاذ حمزة...سمعت عنَّك كتير..وعرفت أدِّ إيه إنَّك محامي شاطر،
عندي قضية عايزك تترافع فيها.أشار حمزة بيديه وتحدَّث بلباقة عمله:
-والله ياأستاذ أنا مشغول جدًا..ممكن تشوف حد تاني..طالعه الرجل بنظراتٍ توسُّلية:
- لو سمحت أنا عرفت عنك إنك شاطر في القواضي اللي زي دي..وخصوصًا إن المنافس راجل متجبِّر ومبيعرفش الرحمة.أشار بيديه وتحدث...سامعاك ياحج راجح:
- جلس يستمع له باهتمام.
.بدأ الرجل يحدِّثه بحيثياتِ القضية فأردف قائلًا:
- فيه عيلة أخدوا مني قطعة أرض غصب...وعايز أرجَّعها.خرجت الكلم*ات من فمه غاضبًا..وأكمل
أنا معايا اللي يثبت إن الأرض ملكي..عايز ترفع القضية على مين؟..سؤال أردف بها حمزة.- جلال البنداري
حجظت عين حمزة لتجتاحه الصدمة .. ظلَّ يستمع له باهتمام إلى أن انتهى..- تمام سبني أشوف أوراق القضية وأبلغك رأيي..بعد قليلٍ في إحدى المحاكم دخل بقامته المهيبة:
حضرة المستشار راكان موجود؟..أومأ العامل بالإيجاب...فأردف إليه:
قوله حمزة العمري.دخل المسؤول عن مكتب راكان:
- فيه واحد برَّه اسمه حمزة العمري عايز يقابلك ياباشا.- دخَّله حالًا...بعد لحظاتٍ دخل حمزة بابتسامته:
- حضرة وكيل النيابة اللي محدش بقى يشوفه..ضمَّه راكان بمحبة:
- وحشني ياحمزة...إيه يابني مختفي ليه؟..رفع حاجبه بسخ*رية:
- أنا برضو اللي مختفي...ليه نوح ويونس مش بوصلولك أخباري ولَّا إيه؟..قطب جبينه وتساءل:
- نوح مشفتوش بقالي أسبوع.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.