وادي النسيان 3

نُشر منذ 3 أشهر
حفظ
غلاف المقال

.تدرك بالفعل أن غياب خالد قد ساعدها فى تفرقتهم عن بعضهم البعض..فلو كان موجودا لإستطاع تدمير خطتها بالكامل..أفاقت من شرودها على صوت ريم وهي تمنحها هاتفها قائلة بملل:
أنا زهقت يامامى من اللعبة دى..خدى الفون بتاعك وأنا هروح ألعب مع آنطى ليلة..أكيد رجعت من الجامعة دلوقتى.

ربتت شاهيناز على رأسها بحنان قائلة:
ماشى ياريم..روحى لليلة.
غادرت ريم الحجرة تتابعها شاهيناز بعينيها..قبل أن تنظر إلى هاتفها..لتلتمع تلك العيون وهي تسرع بطلب رقم هاتفه..ليرد عليها على الفور..فإبتسمت قائلة:
إزيك يامؤيد.
أجابها ..فأمسكت خصلة من شعرها لفتها على يدها قائلة:
معقولة مش عارف صوتى؟
إستمعت إليه وهي تبتسم قائلة:
أيوة شاهى.
لتعتدل وهي تستطرد قائلة:
بقولك إيه..خالد سافر وأنا مروحتش الشغل النهاردة ومليت من قعدة البيت..إيه رأيك نخرج نتعشى برة؟

إستمعت إليه فإلتمعت عيونها وهي تقول:
تمام ..ساعة بالظبط وهكون هناك..أيوة أيوة عارفاه ..سلام.
لتغلق هاتفها وهي تنهض بسرعة تستعد لمقابلته..تشعر بالسعادة وكأنها عادت مراهقة من جديد..وياله من شعور.
********************

كان خالد يقود سيارته متجها إلى الوادى بذهن شارد..ليست تلك هي المرة الأولى التى يرى فيها هذا الطريق..يكاد يقسم على ذلك..فهو يبدو مألوفا لديه إلى حد كبير..يكاد يجن وهو يدرك أيضا أنه لم يسافر أبدا إلى هذا المكان أبدا..ولم يزر الوادى مطلقا فى حياته..إذا لماذا إنعطف من ذلك الطريق قبل أن يرى تلك اللافتة التى ترشده بالإنعطاف تجاه اليمين كي يصل إلى الوادى؟

ولماذا يشعر فى كيانه بأنه كان هنا من قبل؟ترى هل من الممكن ان يكون هذا المكان من أحلامه أيضا؟إنه حقا لا يدرى..شعر بالإرهاق من كثرة التفكير..يعاوده ذلك الصداع المؤلم من جديد..ليقرر تنحية كل التساؤلات جانبا حتى يصل إليها..إلى من يثق بأنها ستجيب عن كل تساؤلاته وتريح قلبه وعقله..فبداخله شعور أنها وحدها من تملك جميع الإجابات..هي دون غيرها...جورية.

********************

كانت جورية تمسك بقلمها ترسم لوحة لهذا المنظر أمامها..تتأمل قرص الشمس الأحمر وتلك الأرض البعيدة تبتلعه ببطئ ..تخفيه عن ناظريها..وكأنه أبدا لم يكن..تماما كعــ,,ـــــشقها الذى إبتلعته بقعة النسيان..فإختفى ببطئ من حياتها وحياة فهدها..ليظل ظلا باهتا لا أمل فيه ومآله إلى زوال..ولكن مع إختلاف بسيط فالشمس ستشرق من جديد تلقى بأشعتها على تلك الأرض الجرداء..ولكن عــ,,ـــــشقهما لن يسطع مجددا فى سماءها ينير أرض قلبها التى أصابتها ظلــ,,ـــــماء نسيانه.

.بل يوما ما سيزول ويختفى ليتحول قلبها إلى عتمة لا نهاية لها..تركت قلمها فلم تعد ترغب فى رسم هذه اللوحة والتى ستذكرها دائما بقصة عــ,,ـــــشق بلا أمل..تبا..وما الشئ هنا الذى لا يذكرها بعــ,,ـــــشقها..الأرض.. الهواء ..الماء..كل شئ ينبض بإسمه..بذكرياتها معه..هذا الوادى بأكمله يحمل عبقه..جاءت إليه تبغى هربا من حبيبها ..تبغى نسيانا لعــ,,ـــــشقه..فما زادها هذا الوادى سوى تذكيرا به وبقصتهما معا..لتزفر بقوة..لا تدرى ماذا تفعل؟

رن هاتفها..لترى رقم خالتها جليلة..أخذت نفسا عميقا..ثم أجابت هاتفها قائلة:
أيوة ياخالتى..عارفة إنى إتأخرت وجاي.....
ليقاطعها صوت جليلة وهي تقول بجزع:
فهد هنا ياجورية..وبيسأل عنك.
إعتلت الصدمة ملامح جورية وهي تضغط بأصابعها على سماعة الهاتف بقوة وخالتها جليلة تستطرد قائلة بإضطراب شديد :
تعالى بسرعة قبل ما جدك ييجى ويشوفه وتبقى مصيبة.
قالت جورية بتوتر وهي تفيق من صدمتها :
جاية حالا..مسافة السكة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق