نظرت إليه.. يدق قلبها بقوة..تخشى أسئلته الشخصية لها ولا تعرف كيف ستجيب عليها..ولكنها أومأت برأسها بهدوء..ليستطرد قائلا:
هو إيه اللى جواكى و مزعلك أوى بالشكل ده..أرجوكى إفتحيلى قلبك ومتخبيش عنى حاجة.
نظرت إليه للحظات تبغى هربا من كلمات لا تود قولها..فهو شئ خاص بها ..لتدرك أنه جزء منها حتى وإن حاولت الإنكار..أو إبعاده عن حياتها..يظل فهد أو خالد ..لا فرق بينهما..هو الأقرب لروحها..لتشيح بنظراتها عنه ،تنظر إلى الأمام قائلة بحزن:
خالتى جليلة مش جاية معايا عشان تطمن علية زي ماقلت..دى جاية زعلانة من جدى..لأول مرة أشوفها زعلانة بالشكل ده..
أنا عارفة إنها مكنتش نايمة ..بس هي حاولت تعمل نفسها نايمة عشان متتكلمش..حسيت أول ما دخلت بصوتها وهي بتبكى بس كتمت صوت بكاها أول مادخلت أوضتها..أنا عارفة إنها محتاجة تبقى لوحدها وإنها مش حابة تتكلم..بس كان نفسى تتكلم معايا وتفضفض..أنا زعلانة عليها أوى..وزعلانة من جدى بجد.
قال خالد فى حنق:
هو بصراحة جدك مستفز أوى ..أنا لولا مكالمة فراس لية وأنا فى المزرعة..أنا كنت.......
قاطعته جورية قائلة بسرعة:
بالعكس على فكرة ..جدى طيب جدا..يمكن مفيش أطيب منه فى الدنيا..بس هو ساعات بيحبكها شوية..من ه علينا مش أكتر..أصل إنت متعرفش حكاية ماما وبابا..واللى أثرت فيه جدا وخليته بيخاف علية أكتر....
لتنظر إلى الأمام مجددا وهي تقول بشرود:
جدى مش اللى حكالى على قصتهم..جدى أصلا مبيتكلمش خالص عنهم..خالتى جليلة اللى قالتلى..فى يوم من الأيام بابا جه إشتغل عند جدى فى المزرعة..شاف ماما..ووقعها فى حبه..كان قاصد يوقعها علشان طمعان فيها..ولما جدى رفض جوازهم لإنه شاف طمع بابا فى عينيه..ماما هربت مع بابا..تصور بابا إن جدى هيسامح ماما بعد الجواز..وهيرجعوا يعيشوا فى المزرعة من تانى.
.بس جدى مسامحهاش..فإبتدى بابا يبان على حقيقته..معاملة وحشة وسكر وقمار..وماما إستحملت عشان خاطرى ولإنها كانت فاكرة إن جدى مش ممكن يسامحها لو رجعتله..وفى يوم جيت أصحى ماما مصحتش..جريت على جارتنا وطلبت مساعدتها ..مكنتش أعرف إن ماما كدة تبقى ماتت..لما جارتنا شافت ماما وعرفت.
.حاولت توصل لبابا معرفتش..دورت فى أوراق ماما..ولقت تليفون خالتى جليلة كلمتها وبسرعة كانت هي وجدى عندنا فى البيت ..وعلى ما جم كنا إكتشفنا إن بابا كمان مات بجرعة زايدة من الهيروين..الإتنين ماتوا فى ليلة واحدة ..هي إرتاحت من عذابها وهو.....
تنهدت ثم إستطردت قائلة:
الله يرحمه بقى..مع الأسف فى اليوم ده بقيت يتيمة فعلا..دفــ,,ـــــنا ماما وبابا ورجعنا المزرعة..أنا فاكرة حالة جدى أيامها كانت عاملة إزاي ..كان متحطم ..ولولا وجودى فى حياته مش بعيد كان جراله حاجة ..زي ما لولا وجوده فى حياتى أنا كنت ضعت.
إنتفضت على يده التى مسحت دموعها والتى سقطت على وجنتيها دون أن تدرى..لتنظر إليه فوجدته يتأملها بحنان ..أخفض يده قائلا:
ماضى عدى بحلوه وبمره..وإنتى النهاردة بكل مافيكى من تكوينه..ربنا جدك عشان يحميكى ويربيكى و ك عشان تعوضيه عن بنته..أنا مش عايزك تزعلى كل ما تفتكرى الماضى..حتى لو قصة مامتك وباباكى حزينة فكفاية إنك كنتى نتيجتها..ولا إيه؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.