فتحت ثغرها ترتشف منه رشفة وهي تنظر إلى عينيه..ليمسك كفها يرفعها إلى الكأس يجعلها تمسك به بدلا منه ثم يسحب يدها الأخرى ويمشى بها إلى حيث الأريكة ليجلس ويجلسها ..قبل أن يقول بهدوء:
أنا من يوم ماسابتنى لين ..مادخلتش الشقة دى..سافرت علطول..ولما رجعت ..صممت مبعدش صورها عنى ..عشان طول ما أنا شايفها ..ال اللى فى قلبى من ناحيتها مبتبردش..بالعكس..بتقيد أكتر وأكتر..وبكرهها أكتر.
نظرت إليه فى لهفة قائلة:
بجد يامؤيد..بجد بتكرهها.إبتسم قائلا:
أد حبى ليها كرهتها ياشاهى.ليتراجع بظهره يستند إلى الأريكة خلفه بكسل..شابكا أصابع كفيه وواضعا إياهم خلف رأسه..قائلا:
بس أنا لية أسبابى اللى مخليانى بكرهها من قلبى..إنتى بقى ياشاهيناز..أسبابك إيه علشان تكرهيها؟
نظرت إلى الأمام قائلة بنبرات يملؤها البغض:
بكرهها عشان أخدتك منى..حققت معاك حلمى..مش بس خدت إسمك لأ خدت كمان مشاعرك..مكرهتش حد قبلها..ولو كانت فضلت على ذمتك مش بعيد كنت تها ..لحقت هي نفسها منى وباعتك بسرعة..من غير ماتتأكد حتى.
إعتدل مؤيد يقول بهدوء:
من غير ماتتأكد من إيه؟
نظرت إليه بإضطراب قائلة:
ها..لا..مفيش..قصدى يعنى من غير ماتتأكد من إنكوا ممكن تخلفوا ..ولا الأمل مستحيل فعلا.
عقد مؤيد حاجبيه فقد كادت أن تفصح عن بعض الحقيقة ولكنها تداركت نفسها فى اللحظة الأخيرة..كاد أن يقول شيئا ولكن رنين هاتفها المتواصل قاطعه..لتنظر إلى شاشته وتصيب ملامحها الإضطراب وهي تشير لمؤيد بالصمت مجيبة هاتفها قائلة:
ألوو.
إستمعت إلى محدثها وهي تعقد حاجبيها بشدة قبل أن تقول بسرعة:
تمام..أنا جاية حالا ومش هتأخر.
ثم أغلقت هاتفها وهي تنهض بسرعة تبحث عن معطفها وحقيبتها ليقول مؤيد وهو يعقد حاجبيه:
رايحة فين؟
نظرت إليه قائلة:
خالد طالبنى أروحله حالا.
إزداد إنعقاد حاجبيه وهو يقول:
إنتى مش قلتى إنه مسافر؟
أومأت برأسها قائلة:
رجع وفى المستشفى.
قال مؤيد بقلق:
جراله حاجة؟
نظرت إليه فى ريبة قائلة:
يهمك أوى؟
تمالك مؤيد نفسه كي لا يثير شكها وهو يقول بلا مبالاة:
مش أوى يعنى..بس عايز أطمن بس..مهما حصل ما بينا..فإحنا كلنا مع بعض عيش وملح.
قالت ب ية:
لأ فيك الخير الصراحة..عموما مش هو ..دى أخته.
سقط قلب مؤيد بين قدميه..وكادت أن تفضحه ملامحه الجزعة ولكن نظرات شاهيناز المتفحصة لملامحه جعلته يتمالك نفسه بيد من فولاذ..ليقول بلا مبالاة مصطنعة:
لو على لين..يبقى فى ستين داهية..خدت الشر وراحت.
ظهر الإرتياح على ملامح شاهيناز وهي تقول:
لأ مش لين..دى ليلة..والظاهر حالتها صعبة..هو مقالش مالها..بس صوت خالد بيقول كدة.
رغم الإرتياح الذى غمر قلبه لمعرفته بأن لين بخير ..إلا أن معرفته أيضا بأن ليلة بخطر..مزقت قلبه..فهو يحمل لتلك الرقيقة كل الإحترام والحب والتقدير..لذا فقد سمح لحزنه أن يظهر عليه وهو يقول:
لا حول ولا قوة إلا بالله..ليه كدا بس؟دى ليلة مفيش أرق وأطيب منها..أول ما توصلى طمنينى عليها ياشاهى.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.