.بقرأ بنوده بتمعن..ليتركه وهو يتراجع بظهره ..يسند رأسه على مقعده ..مغمضا عينيه للحظات..لتمر هي فى مخيلته ..تضئ هذا السواد بضي طلتها الرقيقة..تسللت بسمة إلى ثغره وهو يراها تطالعه بعيونها البنية الرقيقة ذات الأهداب الرائعة..لتختفى فجأة ....
فتح عينيه يلعن إختفائها عن مخيلته..ليفتح درج مكتبه..يأخذ هذا الكتاب من داخله..يقرأ عنوانه بصمت( أنفاس حياة )..يرى صورته ماثلة على الغلاف..يتعجب من إستطاعتها رسمه بتلك الدقة دون أن تراه أمامها..ولو لمرة واحدة..ليتساءل بحيرة..هل راود أحلامها يوما؟أم أنه حقا يمثل صورة فتى أحلامها..فى كلا الحالتين..تمنحه تلك الأفكار شعورا رائعا..
لا يدرى كنهه ولكنه وعلى الرغم من روعته يخشاه..فحياته قد رسمها بعناية منذ أن أدرك أنه وحده فى هذا العالم العجيب..وما يشعر به الآن بالتأكيد يمس هذا العالم بلمحة من الإرتباك..تهزه كلية..قلب الكتاب وطالع صورتها التى توجد فى الخلفية..كم تبدو رقيقة جميلة..تماما كفتاة أحلامه...
أفاق من أفكاره على صوت طرقات على الباب يعرفها جيدا.. ليخبئ الكتاب فى الدرج سريعا..ثم كانت إطلالتها الجميلة..إنها ليلة..أخته..بل إبنته..إبتسم عندما قالت برقة:
ممكن أدخل.
قال خالد وقد إتسعت إبتسامته:
إدخلى طبعا.
ابتسمت قائلة:
معايا ضيوف.
نهض قائلا:
أهلا بضيوفك.
لتدخل ليلة إلى المكتب..تتبعها جورية التى ما إن وقع بصره عليها حتى تجمدت إبتسامته لتختفى تدريجيا وهو يطالعها..بينما نظرت إليه تتأمله بدورها..تشبع عيناها من ملامحه رغما عنها..ظلا هكذا لثوان..تنقل ليلة بصرها بينهما..تدرك بأن مابين هذا الثنائي كبير حقا..رغم عدم تذكر أخيها لحبه لها ولكنه يبدو مؤثرا فى أعماقه بدرجة كبيرة لترى نظراته الآن كما لم تراها أبدا..تنحنحت قائلة:
إحمم..مش هتسلم على ضيفتى ياخالد؟
أفاق خالد من شروده ليقترب منهما وهو يمد يده إليها..قائلا:
أهلا يا......
تظاهر بنسيان إسمها لا يدرى لماذا..والأدهى أنه لم يدرى كم آلمها ذلك..كادت أن تغادر المكان بأكمله..ولكنها لن تفعل..ستنقذ دار النشر حتى ولو على حساب قلبها..لذا فقد إبتسمت إبتسامة باهتة لم تصل إلى عينيها وهي تمد يدها إليه قائلة:
جورية..جورية الفيومى.
تلاقت أيديهما للحظات..كانت كفيلة بإرسال شحنات كهربائية فى سائر جسديهما..لتترك يده على الفور..تنحنح قائلا:
احمم..إتفضلوا أقعدوا واقفين ليه؟
قالت ليلة برقتها المعهودة:
هنقعد طبعا..إحنا جايينلك فى موضوع مهم.
جلس مشيرا إليهم بالجلوس قائلا:
خير.. أنا تحت أمركم.
جلسا أمامه..تشعر جورية بدوارا يكتنفها وهي تراه يعاملها بتلك الرسمية وكأنها غريبة عنه ..وليست قطعة من روحه كما هو تماما..حاولت أن تتمالك نفسها..لتنظر إلي الأمام تحاول أن تتجنب النظر إلى عيونه التى تعشقها..ترفض أن ترى نظراته الجامدة الخالية من التعبير تجاهها..بعد ان كانت تراهم عاشقتين راغبتين..قالت بهدوء:
الحقيقة..دار النشر حاولت تسحب إصدارات الروايات من السوق..بس للأسف مش نافع..أنا عارفة إن كل اللى حصل ده غلطتى..أنا اللى رسمتك.....
لتصمت للحظة وهي تبتلع ريقها بصعوبة قبل أن تستطرد قائلة:
يعنى..رسمت صورتك ومن حظى إن الصورة طلعت لحضرتك..من حظى إن الصورة طلع صاحبها رجل الأعمال المشهور..خالد نصار .
نظرت إليه فى تلك اللحظة..ليرتعش جسدها بأكمله حين إلتقت عيناها بعينيه..لتقع مجددا تحت سحره..تبا ..كم إشتاقت إليه وكم هو مؤلم وجودها أمامه وهي لا تستطيع له إقترابا..كان خالد هو أول من أشاح بناظريه بعيدا عنها..وهو يتراجع بظهره مستندا إلى كرسيه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.