وادي النسيان

نُشر منذ 3 أشهر
حفظ
غلاف المقال

مد يده يضم يدها محييا..ليرتعش جسدها وتتسارع دقات قلبها رغما عنها..لتترك يده على الفور وهي تبتلع ريقها بصعوبة قبل أن تبتسم إبتسامة مهزوزة..وتهز رأسها ثم تغادر بخطوات هادئة تخفى إضطرابها تتابعها عيناه بنظرة حملت إعجابا لم يستطع إخفاؤه.
********************
قال عزيز بحدة:
إنتى إزاي تعملى كدة قبل ما ترجعيلى..من إمتى بتتصرفى بدماغك ياجورى؟
قالت جورية وهي تمسك كتفيه بيديها قائلة:
إهدى بس ياجدى..أنا...

قاطعها وهو ينفض يديها عن كتفيه قائلا فى حنق:
إنتى إيه بس؟أنا اللى غلطان ..دلعتك زيادة عن اللزوم..وسيبتك تعملى اللى إنتى عايزاه كله..وفى الآخر جاية تجيييلى البيت راجل غريب..منعرفش أصله من فصله..
لينظر إليها بحنق قائلا:
للأسف..إنتى خدتى من جدتك الشكل بس مخدتيش العقل أبدا.
تدخلت جليلة التى ظلت تراقب ما يحدث بصمت قائلة:
إسمعها بس ياعزيز وبعدين...
قاطعها عزيز قائلا بصرامة:
إسكتى إنتى ياجليلة..مش بعيد تكونى إنتى اللى شجعتيها على الهبل ده.

إتسعت عينا جليلة بإستنكار بينما أسرعت جورية تقول:
خالتى جليلة مكنتش تعرف حاجة عن الموضوع ده ياجدى..هي لسة عارفة حالا وأنا بحكيلك.
أشاح عزيز بيده حانقا..لتترقرق الدموع فى عينيها..وهي تقول بضعف:
ياجدى..عشان خاطرى..إسمعنى الأول وبعدين قرر..ولو رفضت وجوده مش هتكلم خالص ولا هعارضك.

أوجعته دموعها..كاد أن يأخذها فى ه ويربت عليها مواسيا ولكنه توقف فى اللحظة الأخيرة رافضا..يبغى سماع سبب تصرفها بتلك الرعونة قبل أن يقرر مايفعل..لتبتلع جورية ريقها بصعوبة وهي تقول:
أنا لما شفته إفتكرت نفسى وأنا صغيرة..إفتكرت روحى وهي تايهة مش لاقية حد لية ..لا مكان يإوينى ولا أهل يساندونى ويقولولى إنتى مش لوحدك..إفتكرت غربتى وأنا جوة بيتى..ولولا وجودك جنبى ساعتها.

.لولا جتنى وضميتنى ل ك..كنت ضعت ياجدى..فاكر قلتلى إيه ساعتها؟قلتلى متخافيش..إنتى مش لوحدك ..أنا جنبك وهفضل قربك..مش هسيب إيدك ابدا..وطول ما إيدى فى إيدك مش هتقعى ..وده وعدى ليكى..وفعلا ده اللى حصل..النهاردة لما شفته إفتكرت إحساسى زمان..حسيته محتاج إيد تساعده .

.بقوله بيها إنت مش لوحدك..وفى وسط السواد اللى انت فيه انا وجدى هنكون شعاع نور..ينورلك طريقك..لغاية ما فى يوم شمس زكرياتك تنور حياتك وساعتها هترجع لعيلتك ..ولحد ما ده يحصل مش هنسيبك تايه تخبط فى طريقك لوحدك..هنكون معاك لآخر لحظة..فاهمنى ياجدى؟

تأملها جدها للحظات ثم ربت على يدها قائلا بحنان:
فهمتك يابنتى..فهمتك..بس برده ده ميمنعش إنك إتهورتى وطلبتى من حد غريب يكون معانا فى المزرعة ..إفرضى طلع مش كويس أو هربان من جريمة..إفرضى...
قاطعته جورية قائلة بحزم:
متقلقش ياجدى..أنا واثقة إنه مش ممكن يطلع مجرم او إنسان وحش..سميها الحاسة السادسة..سميها ثقة فى إحساس قلبى اللى عمره ما خيب ظنى..سميها زي ما تسميها..بس صدقنى ياجدى..انا واثقة إن فهد إنسان كويس ومش ممكن يإذينا.

عقد جدها حاجبيه قائلا:
فهد مين ده؟
إبتسمت لأول مرة منذ ان تركت فهد فى هذا المستشفى وهي تقول لجدها:
فهد يبقى الراجل اللى حكيتلك عنه ياجدى..وأما بالنسبة للإسم ..
فأشارت إلى نفسها بفخر مستطردة:
فأنا اللى إخترتهوله.

تأمل جدها ملامحها المشرقة ليتسلل إلى قلبه القلق رغما عنه..وهو يشعر أن هذا الفهد قد حاز على إعجاب فتاته الصغيرة حتى وإن لم تشعر بهذا بعد..ليخشى أن تتكرر تجربة إبنته مجددا..ولكن مع حماسها ذلك لا يستطيع أن يرفض لها طلبها..سيوافق على حضوره إلى المزرعة..ولكنه سيضعه تحت رقابة شديدة وإن ثبت له كذب إدعاءاته..إن تأكد من أنه مخادع سيتأكد بنفسه من أنه سيلقى جزاؤه العادل.. وسيكون مصيره أسوأ من الموت نفسه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق